اسطنبول/ عبد الهادي زاده - هشام شعباني / الأناضول
تباينت ردود أفعال كل من النظام السوري والمعارضة، على الخطة الأميركية التي أُعلنت فجر اليوم، لضرب تنظيم "الدولة الإسلامية"، حيث قال الرئيس الأميركي "باراك أوباما"، إن "بلاده عازمة على تصيد أفراد التنظيم الذي يهدد المصالح الأميركية أينما كانوا، وإعطائه الأمر بضرب مواقعه في سوريا جوا".
وبادر نائب وزير خارجية نظام بشار الأسد، "فيصل المقداد"، في تصريحات صحفية عبر وكالة "سانا"، إلى مغازلة القرار الأميركي، من خلال تأييده "على استحياء"، حيث أكد أن "بلاده تخوض حرباً ضد الإرهاب للحفاظ على سيادتها"، على حد وصفه.
وأصدر رئيس الإئتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية "هادي البحرة" بيانا اليوم أيضا، أعرب فيه عن "تأييد الإئتلاف للقرار الأميركي"، واصفاً دوره "بالمهم في القضاء على التنظيم المتطرف"، مشددا على ضرورة تدريب وتسليح الجيش السوري الحر، ومبينا استعداد الائتلاف للشراكة في الحلف الدولي، ليس فقط للقضاء على تنظيم "الدولة الإسلامية"، بل "ولتخليص الشعب السوري من طغيان نظام الأسد".
من جهته؛ شكّك عضو الإئتلاف الوطني "سمير نشار" بجدية الولايات المتحدة الأميركية في تفيذ الضربة ضد "داعش" والنظام، وقال "لا أظن أن الولايات المتحدة ستهاجم التنظيم والنظام في آن واحد"، مشيراً أن تنفيذ الضربة ضد "داعش" فقط يعدّ "خدمة مجانية للنظام السوري".
وأكد نشار في تصريحات للأناضول، على "رفض التطرف بكافة أشكاله من قبل المعارضة السورية"، في حين، لم يؤكد أو ينف إمكانية قيام الولايات المتحدة الأميركية بتدريب عناصر تابعين للمعارضة السورية المسلحة، مستبعدا "فرضية وجود أي تنسيق مسبق بين النظام والقيادة الأميركية"، في وقت "قلل فيه من أهمية لعب النظام دورا في ضرب مواقع التنظيم".
من ناحيته أكد رئيس المجلس الوطني السوري، وعضو الائتلاف "جورج صبرا"، على "وجوب شمولية الحرب ضد الإرهاب، بما في ذلك إرهاب النظام الأسدي، والميليشيات الطائفية التي استقدمها من العراق، فضلا عن حزب الله اللبناني، من أجل التنكيل بالشعب السوري".
وأشاد صبرا، في تصريحات للأناضول، بجهود الشعب السوري "في مقارعة كلٍ من النظام، والمجموعات الإرهابية"، مقللا من أهمية الرأي القائل باحتمال ردّ النظام على الضربات الأمريكية ضد التنظيم، مضيفا: "النظام العاجز عن إخراج مقاتلي المعارضة المسلحة من أحياء مدينة دمشق، والفاشل في الرد على الهجمات الإسرائيلية مرات عديدة، هو بالتأكيد لن يستطيع فعل أي شيء إزاء الهجمات الأميركية، بل يوجه ترسانته لقتال الشعب السوري الأعزل".
أما أحمد جقل، عضو الهيئة السياسية للإئتلاف، فقد رحب بالضربات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية ضد تنظيم الدولة، مشدداً على أن "نظام الأسد هو مصدر الإرهاب في المنطقة، وأن الحرب على الإرهاب يجب أن تشمل جميع أقطاب الإرهاب في المنطقة، وإلا فلن ترى المنطقة الأمن والاستقرار".
وأشار جقل، في تصريحات للاناضول، إلى وجود "تنسيق أمني بين الولايات المتحدة الأميركية، والائتلاف الوطني، والجيش الحر، والفصائل المعتدلة من المعارضة السورية"، متوقعا أن "تقدم الدول المشاركة في الحرب على الإرهاب، أسلحة نوعية لقوات المعارضة، لكي تفرض سيطرتها على المناطق التي سيتم إنهاء وجود داعش فيها، لكي لا تشهد المنطقة فراغاً في السلطة".
كما ذهب جقل إلى أن "قدرات النظام السوري العسكرية قد استنزفت، وهو يستعين بميليشيات إرهابية أتى بها من خارج البلاد، في ظل مقتل أكثر من 100 ألف عسكري من أبناء الطائفة العلوية، التي ارتكز عليها، فضلاً عن أن الشريحة العاقلة ضمن الطائفة العلوية، باتت مدركة أن نظام الأسد بات قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، لذلك؛ على العلويين لفظ نظام الأسد والالتحام بالشعب السوري، فالنظام فقد سيطرته على الأمور، والطائفة العلوية هي ضحية السياسات غير المجدية لنظام الأسد"، على حد تعبيره.
وأوضح أن "تركيا تلعب دوراً فاعلاً في استقرار المنطقة، وهي تدرك أن الإرهاب هو صنيعة النظام، لذا فهي تحتضن المعارضة، والشعب السوري يكن كل الامتنان لتركيا، وما قدمته له وللمعارضة السورية"، متمنياً من "الدول الصديقة والمنظمات الدولية، السعي من أجل إنهاء الأزمة السورية، واستئصال النظام السوري والإرهاب، وإعادة الأمن والاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط، وإعادة المهجرين الأبرياء إلى وطنهم".
وفي ذات السياق، أشار علي حسين، الباحث في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية، إلى أن "أي استراتيجية للتعامل مع داعش، تتجاهل مخاطر النظام السوري وضرورة إسقاطه، ستؤدي حتماً الى بقاء البيئة المولّدة والجاذبة للتطرف والإرهاب، ولا يبدو أن الولايات المتّحدة جادّة في إتخاذ خطوات عملية للإطاحة بالأسد، حتى من خلال الاستراتيجية التي تم الإعلان عنها لمواجهة تنظيم الدولة".
واستبعد حسين، في تصريحات للأناضول "وجود تنسيق بين الولايات المتحدة والمعارضة السورية لضرب داعش"، فيما لفت إلى "تسريبات تفيد بوجود تنسيق بين الإدراة الأميركية ونظام الأسد وإيران"، معتبراً "أنّ حدوث مثل ذلك التنسيق -فيما لو تم- سيعني ارتكاب الولايات المتحدة الأميركية، خطأ استراتيجياً، سينجم عنه لاحقا ولادة من هو أكثر تطرفا من داعش".
وأضاف حسين: "إن تجاهل أهمية سقوط داعش في سوريا، قد يدفع المقاتلين في العراق إلى إعادة التدفق من جديد نحوها، وسيشكّل ذلك خطراً كبيرا على من بقي من المعارضة السورية المسلحة المعتدلة، لذلك فإن الضربات يجب أن تكون موجهة ضد معاقل التنظيم في العراق وسوريا، ويجب على المعارضة السورية أن تستغل الوضع لتقديم نفسها كشريك للمجتمع الدولي في محاربة الإرهاب، على أن يكون مطلبها التمسك بالاطاحة بالأسد".
ورأى حسين أن "أوباما دعا في استراتيجيته إلى دعم وتسليح وتدريب المعارضة السورية، ولكن لا يبدو أنّ هناك شيئا جديداً في هذا الموضوع، فهو أمر لطالما تكرر سابقا، وتبين أنه لا وجود لأي دعم حقيقي، فضلاً عن أن السخاء الغربي في دعم الأكراد بالسلاح، سيكون له تداعياته لاحقاً، من ناحية وصول تلك الأسلحة إلى يد منظمة "بي كا كا الإرهابية"، وقوات الحماية الشعبية الكردية في سوريا (PYD)، مما سيعّقد الأمور لاحقا في سوريا، وربما في مناطق اخرى".
وحول إمكانية استهداف النظام السوري لبعض المصالح أو القواعد الأميركية في المنطقة، أوضح حسين أن "النظام السوري لن يتدخل طالما أن الضربات ستسهدف تنظيم داعش، فهو يرى أن السكوت قد يقوي من موقعه لاحقاً، وقد تكون فرصة لإعادة تقديم أوراق اعتماده لاحقاً، على اعتبار أنّه لا يزال موجوداً على الأرض"، معتبراً أن "حسابات النظام تدور في أفلاك خاطئة، وأن الحل الوحيد يكمن في رحيله".
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما ألقى خطابا فجر اليوم، تضمن أربعة عناصر ضمن خطته لمواجهة تنظيم "داعش"؛ أولها "تنفيذ حملة منهجية من الغارات الجوية، وتوسيع الحملة كي تتجاوز المساعدات الإنسانية"، مؤكدا أن الحملة ستستهدف مقاتلي التنظيم أينما كانوا، قائلا: "سنلاحقهم أينما كانوا، ولن نتردد في تنفيذ ضربات ضدهم في أي مكان، وأقول لهم لابد أن تعلموا أنه إذا هددت أمريكا فلن تجدوا ملاذا آمنا".
في حين أن البند الثاني تضمن زيادة الدعم للقوات البرية التي تقاتل ضد "داعش"؛ حيث قال أوباما "سنزيد من دعمنا للقوات البرية التي تقاتل هؤلاء المقاتلين، وقد أرسلتُ مستشارين لتقييم أفضل الطرق لدعم القوات العراقية، وهذه الفرق أكملت عملها وسنرسل 470 خبيرا آخر إلى العراق، وهؤلاء لن يقودوا القتال على الأرض، ولكن هناك حاجة لهم لدعم القوات الكردية والعراقية في التدريب والتجهيز بمعدات، واليوم أطلب من الكونغرس مرة أخرى أن يسمح لنا بمزيد من الموارد لتجهيز القوات البرية لحلفائنا على الأرض، وفي سورية يجب أن ندعم "المعارضة المسلحة المعتدلة".
news_share_descriptionsubscription_contact


