Salih Okuroğlu, Hişam Sabanlıoğlu
11 سبتمبر 2026•تحديث: 11 سبتمبر 2026
فيينا / صالح أوقور أوغلو / الأناضول
** رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا، أوميت فورال، بمقابلة مع الأناضول:
- حظر الحجاب على الفتيات دون 14 عاما دخل حيز التنفيذ دون حوار حقيقي مع الأسر المتأثرة
- الهيئة ستعيد الطعن في حظر الحجاب أمام المحكمة الدستورية مرفقاً بتقرير يؤكد تعارضه مع الدستور
- "الإسلام السياسي" غامض وغير محدد قانونيا، ويستخدم لتعميم الشبهة على المسلمين
- لا أحد يريد إجبار الأطفال على الحجاب وعند الاشتباه يجب التدخل لحماية الطفل بعد التواصل مع والديه
- التهديدات والخطاب العدائي ضد المسلمين في تزايد، والصمت تجاهها يضر بشعورهم بالأمان والانتماء
حذّر رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا أوميت فورال من تزايد التهديدات التي تستهدف المسلمين في البلاد، مؤكدا أن التعميمات المرتبطة بنقاشات "الإسلام السياسي" وحظر الحجاب تضع المجتمع بأكمله موضع شبهة، بدلا من معاملتهم كما ينبغي بوصفهم جزءا من البلد.
وتحدث فورال للأناضول عن الهجمات التي تتعرض لها المؤسسات الإسلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتصريحات الحكومة بشأن "الإسلام السياسي"، وحظر الحجاب على الفتيات دون سن 14 عاما في المدارس.
** حظر الحجاب وغياب الحوار
البرلمان النمساوي أقر في ديسمبر/ كانون الأول 2025 قانونا يحظر ارتداء الحجاب أو أي غطاء رأس تقليدي إسلامي على الفتيات دون سن 14 عاما في المدارس العامة والخاصة، ودخل حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي في سبتمبر/ أيلول الجاري.
وتبرر الحكومة القرار بحماية المساواة بين الجنسين، وفي حال تكرار المخالفة يمكن فرض غرامات على أولياء الأمور تراوح بين 150 و800 يورو، وكانت المحكمة الدستورية قد ألغت سابقا حظرا مشابها في العام 2020.
ويقول فورال إن أكثر ما يزعجه في قضية حظر الحجاب هو أن المدافعين عن القانون لم يتحدثوا مع الأشخاص الذين سيتأثرون به مباشرة.
ويضيف: "نعم، إذا نظرنا إلى الأمر من الناحية العامة، فقد دخل القانون حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من سبتمبر، لكن لا أحد يهتم بكيفية انعكاسه على الأسر المعنية".
ويوضح أن هناك حالات يريد فيها الوالدان الالتزام بالقانون، بينما ترغب الفتاة في الاستمرار بارتداء الحجاب بإرادتها الحرة، مشيرا إلى أن مثل هذه الحالات لم تحظَ بالاهتمام الكافي.
ويذكّر بأن الهيئة طعنت في القانون أمام المحكمة الدستورية في مارس/ آذار الماضي، قبل دخوله حيز التنفيذ، إلا أن المحكمة رفضت الطلب لأسباب إجرائية على أساس أن القانون لم يكن قد دخل حيز التنفيذ آنذاك.
ويؤكد أن الهيئة ستعيد تقديم الطعن مرفقا بتقرير أعده أستاذ في القانون خلص إلى أن القانون يتعارض مع الدستور.
** حماية الأطفال أولوية
فورال يشدد على أن حماية الأطفال يجب أن تكون الأولوية في النقاش حول الحجاب، ويقول: "قضية الحجاب في الواقع بسيطة جدا، لا أحد يريد إجبار الأطفال على ارتدائه".
ويتابع: "لا يمكن القول إن جميع الأطفال يرتدون الحجاب قسرا، كما لا يمكن الجزم في المقابل بأن جميع الأطفال الذين يرتدونه اختاروه بإرادتهم الحرة".
ويوضح أنه عند وجود شبهة ضغط أو إكراه، أو ما يهدد سلامة الطفل أو صحته، ينبغي للسلطات المختصة التدخل بعد التحدث أولا مع الوالدين وتقييم سبل حماية صحة الطفل.
ويقول إن الأطفال ينظرون إلى الإسلام باعتباره دينا معترفا به قانونيا في النمسا، وإلى الحجاب باعتباره فريضة دينية، ويتساءلون عن سبب منعهم من ارتدائه.
ويشير إلى أن الهيئة تضم أشخاصا يرتدون الحجاب وآخرين لا يرتدونه، ويردف موضحا: "مهمتنا هي التعامل مع الجميع على قدم المساواة وحماية حقوقهم".
** جدل "الإسلام السياسي"
منذ أواخر أغسطس/ آب الماضي، شهد النقاش حول "الإسلام السياسي" تصعيدا ملحوظا بعدما دعا المستشار كريستيان شتوكر إلى فرض حظر دستوري عليه، معتبرا إياه غير متوافق مع الديمقراطية والقيم الغربية، وأعلنت وزيرة الاندماج كلوديا باور إعداد مقترح تشريعي في هذا الشأن.
يقول فورال إن هذا المفهوم يخضع للنقاش منذ أكثر من عشرة أعوام، وإن الهيئة نظمت ورشة عمل حوله عام 2019 خلص المشاركون فيها إلى أنه لا يقدم تعريفا قانونيا واضحا وقابلا للاستخدام، وأن نطاقه وحدوده غير محددين.
ويتساءل عن "الإسلام السياسي" قائلا: "أين يبدأ وأين ينتهي؟ لذلك فهو مفهوم مناسب جدا لإظهار الناس بمظهر المذنبين".
ويلفت إلى أن الهيئة تسأل الحكومة منذ فترة طويلة عن الأنشطة التي تريد استهدافها، ويقول: "ما الذي تريدون فعله تحديدا؟ وما الذي تريدون حظره؟".
ويذكّر بأن الأنشطة التي تهدد النظام الدستوري والديمقراطية محظورة أصلا بموجب التشريعات الحالية، وأن القانون الجنائي يتضمن عقوبات كافية.
ويشدد على ضرورة توضيح ما تريد الحكومة تحقيقه من خلال التشريع الجديد، مؤكدا: "بالطبع، نحن كجالية مسلمة نعارض مثل هذه المخاطر".
** استهداف الخطرين لا التعميم
فورال يؤكد أن من واجب الدولة حماية المجتمع ككل والنظام الدستوري من العناصر التي تشكل تهديدا، داعيا إلى تحديد المجموعات الصغيرة التي تشكل خطرا ومواجهتها مباشرة.
ويشدد على أن المسلمين جزء من النمسا، يعملون ويسهمون في البلاد، قائلا: "لكن التعميم، أو النظر إلى الإسلام أو المسلمين باعتبارهم مشكلة، ليس نهجا سليما على الإطلاق".
** ارتفاع العداء للمسلمين
حديث فورال يأتي بينما تشهد النمسا ارتفاعا في الخطاب المعادي للمسلمين والتهديدات عبر الإنترنت، خاصة مع تصاعد النقاشات حول الحجاب و"الإسلام السياسي".
ووثقت منظمات حقوقية زيادة في المنشورات العدائية والرسائل التهديدية الموجهة إلى المؤسسات الإسلامية.
ويبيّن فورال ذلك، مشيرا إلى أن الهيئة تلقت رسائل إلكترونية تتضمن تهديدات، وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي منشورات عدائية عقب نقاشات تتعلق بالإسلام أو الحجاب.
ويوضح أن ما يظهر على وسائل التواصل لا يمثل سوى جانبا واحدا من القضية، مشيرا إلى وجود تهديدات أخرى لا تصل إلى وسائل الإعلام أو الرأي العام.
ويحذر من أن التهديدات والخطاب العدائي قد يضران بشعور المسلمين بالأمان والانتماء إلى البلاد، مطالبا بالتعامل معها بالطريقة نفسها التي يتم بها التعامل مع أي تهديد يستهدف جماعة أخرى.
ويتساءل مستنكرا: "لو وصلت هذه التهديدات إلى جماعات أخرى، فكيف كان سيكون التعامل معها؟ لماذا يصمتون عندما يتعلق الأمر بالمسلمين؟".
** المسلمون جزء من النمسا
يشير فورال أن "الإسلام والمسلمين جزء من هذا البلد".
ويذكر أن الهيئة تعمل على أن يرى الأطفال أنفسهم مسلمين ونمساويين في الوقت نفسه، متوقعا من الأجهزة الأمنية متابعة أي أفراد أو جماعات تتجه إلى التطرف عبر وسائل التواصل وتطبيق العقوبات القانونية بحقهم.
ويوضح أن ما يطمح إليه المسلمون هو أن يُنظر إلى مساهماتهم في البلاد، وأن يتم الاعتراف بهم مواطنين متساوين في النمسا.