نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
قال محللون فلسطينيون إن الوضع المالي الذي وصلت إليه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، سيتسبب بـ"مشكلة" اقتصادية جديدة في قطاع غزة في حال استمراره"، خاصة في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض لأكثر من (5) سنوات.
وكان سلام فياض، رئيس الوزراء في الضفة الغربية قد صرح أمس لصحيفة "الشرق الأوسط" أن وضع السلطة "المالي" مأساوي ووصل إلى حد "الإفلاس".
وتدفع حكومة فياض، رواتب عشرات الآلاف من الموظفين في قطاع غزة، والذين تحدث رواتبهم انتعاشه اقتصادية "مؤقتة" عند صرفها بداية كل شهر، في غزة، حسب محللون.
وحسب دراسة أجرتها النقابة الوطنية العامة للموظفين الحكوميين في الضفة الغربية، فإن الحكومة في رام الله تدفع رواتب 31 ألف موظف في قطاع غزة يشكلون 39% من مجموع موظفيها، البالغ حوالي 81 ألف موظف.
وتشهد أسواق قطاع غزة حالة من الركود بعد تأخر صرف رواتب السلطة الفلسطينية في رام الله لموظفيها في القطاع.
كما تسبب ذلك بإشكاليات كبيرة للموظفين الذين يعتمدون على الراتب لتسيير "أحوالهم المعيشية، وسداد ديونهم".
وتحتجز إسرائيل أموال الضرائب التي تجبيها من الموانئ والمعابر، لصالح السلطة الفلسطينية (حسبما تنص اتفاقية باريس الاقتصادية) عقب توجه رئيسها محمود عباس إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لنيل للاعتراف بدولة فلسطين، وانضمامها كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، أواخر العام 2012.
في الشأن نفسه قال الدكتور مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر، لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، إن تداعيات "إفلاس السلطة"، على غزة "كارثية"، وذلك بسبب وجود عدد كبير من الموظفين الحكوميين التابعين لحكومة رام الله بغزة.
وأوضح أبو سعدة أن "وصول السلطة إلى حد الإفلاس يعني أن الدورة الاقتصادية بغزة ستمر بـ" كارثة حقيقية، سواء كانوا تجار، أو موظفين، أو موردين، كما أن عجلة الحياة لن تكون طبيعية هذه الفترة، وذلك لأن الغزيين يعتمدون في حياتهم العامة بالشكل الأساسي على أموال "رواتبهم".
ولا يستبعد أن تبدأ موجة احتجاجات جديدة ضد حكومة سلام فياض، في غزة والضفة بسبب تأخر صرف الرواتب، مشابهة للاحتجاجات التي شهدتها الضفة الغربية في يوليو/تموز الماضي ضد غلاء الأسعار بالضفة.
ولفت أبو سعدة إلى أن سلام فياض قال بأن عام 2013، سيكون عام الاكتفاء الذاتي للسلطة الوطنية، بحيث لن تكون بحاجة إلى مساعدات دولية، معقباً:" السلطة نجحت في انجازاتها الدبلوماسية، لكنها عاجزة مالياً".
وعن دور المصالحة الفلسطينية في حل الأزمة المالية التي تمر بها السلطة في الضفة الغربية، ذكر أبو سعدة أن المصالحة الفلسطينية ستزيد من حدة الأزمة المالية لحكومة فياض.
واستدل أبو سعدة في ذلك إلى ما جرى مع حكومة التوافق الوطني التي تم الاتفاق على تشكيلها عام 2007، بين حركتي فتح وحماس، حيث رفضت أمريكا وإسرائيل التعامل معها.
وتابع:" أمريكا ستعتبر حكومة التوافق الجديدة غير شرعية، وستمارس ضغوط اقتصادية جديدة على السلطة الوطنية لفك هذه الحكومة، وبالتالي سيكون من غير المنطقي أن يُقال بأن المصالحة من شأنها حل الأزمة المالية".
وكانت القمة العربية في بغداد المنعقدة في مارس/آذار 2012 قد قررت توفير "شبكة أمان"، للسلطة الفلسطينية بشكل شهري بقيمة 100 مليون دولار.
ولم تدفع أي من الدول العربية التزاماتها سوى الجزائر التي أعلنت جامعة الدول العربية قبل أيام أنها حولت مبلغ 26 مليون دولار إلى السلطة الفلسطينية.
وقد وجّهت السلطة الفلسطينية انتقادات أول أمس الأثنين إلى دول مجلس التعاون الخليجي لعدم دعمها ماليا في ظل ما تواجه من أزمة خانقة أثر حجز إسرائيل عنها أموال عائدات الضرائب الجمركية.
وهدد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، بكشف علني لأسماء الدول التي لا تقدم التزاماتها للسلطة المقررة حسب قمة بغداد.
وقال المالكي، للإذاعة الفلسطينية الرسمية:" الدول العربية خاصة النفطية لديها فائض كبير في الميزانية ونحن ما نريد هو مبلغ 100 مليون دولار يتم جمعها من الدول النفطية بمعني أن على كل دولة تدفع نحو 20 مليون دولار".
فيما يشير البروفيسور معين رجب، أستاذ الاقتصاد في عدد من جامعات غزة، إلى أن إعلان السلطة حالة "الشلل" المالي، يعني أنها وصلت إلى "نفق مظلم، يجعلها عاجزة عن دفع التزاماتها للمواطنين الفلسطينيين".
وأضاف:" إذا تم قياس وضع السلطة بنشاط أي مؤسسة عاملة، فوصولها إلى حالة الشلل يعني توقفها عن العمل، والتخلي عن مسئولياتها، وكذلك السلطة، إفلاسها يعطي إيذاناً للتخلي عن مسئولياتها، وتقديم استقالتها".
وأكد رجب أن وضع السلطة الفلسطينية المالي "المفلس" سينعكس سلبياً على قطاع غزة، وعلى الموظفين الذين يقتصر "قوت يومهم" على رواتبهم المقدمة من السلطة في رام الله.
وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية تتحمل جزءًا من مسئولية الأزمة المالية الحالية، بسبب عجزها عن إدارة الأزمة المالية.
وعن تأثير تأخّر صرف رواتب حكومة رام الله بالضفة الغربية على الموظفين في قطاع غزة، قال الموظف سليم ناجي إن "عجلة الحياة توقفت".
وأضاف لمراسلة وكالة الأناضول: "السوق في غزة يعاني من ركود نسبي، خاصة وأن التجار يعتمدون بالشكل الأساسي على أموال الموظفين"، مشيراً إلى أن الأسواق في غزة شبه خالية.
أما الموظفة هبة صالح فقالت إن أسرتها "غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المالية، وتوفير بعض أساسيات الحياة".
فيما ذكر المواطن أبو أحمد سالم أنه "يُحرج من أطفاله عندما يطلبون منه بعض المستلزمات ولا يستطيع أن يوفرها لهم"، مردفاً:" نشتري الأساسيات من البقالة التي بجانبنا بـ "الدَّين"".
عا - مصع