أمل شاهين
دمشق - الأناضول
توجهت وكالة الأناضول للأنباء إلى مخيم اليرموك لاستطلاع أوضاع السوريين الذين نزحوا من أحياء التضامن والميدان والبوابة، ودلفت إلى إحدى مدارس المخيم التابعة لهيئة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" حيث التجأ بعض النازحين...في الطريق كانت جميع المحلات التجارية تقريبًا مغلقة في منطقة نهر عيشة والميدان والزاهرة، التي تحولت إلى مدينة أشباح.
قناصة على الأسطح
وصل وفد الأناضول إلى المخيم بصعوبة بعد أن سلك طرقًا التفافية تجنبًا للاشتباكات ورصاص القناصة الذين يقبعون على أسطح المنازل، المخيم الذي كان يخلو من أي حركة سوى بعض المارة الذين يسعون لشراء مواد ضرورية قبل تفاقم الوضع، كان هنالك متطوعون أيضًا من أبناء المخيم يعملون على نظافة الشوارع في ظل تغيب عمال البلدية.
توجهنا للمدرسة دون الإعلان عن هويتنا الصحفية، فقد أعلم "الأناضول" أحد المتطوعين في لجنة التنسيق بوجود مشرفين من قبل "الأونروا" لمراقبة سلامة المرافق العامة بينما مهمتهم الحقيقية مراقبة الأوضاع ومنع الإعلاميين من الاقتراب من النازحين أو تصويرهم.
حكايات مأساوية
ذهبنا إلى إحدى زوايا المدرسة حيث تجلس مجموعة من النساء.. إحدى السيدات شرحت لنا أن بيتها بات أثراً بعد عين، وقالت السيدة أم نبيل "خرجنا من بيوتنا حفاة وبالثياب التي علينا بعد تفاقم الاشتباكات وأعمال القصف"، قاطعتها نازحة تجلس بجوارها قائلة "لا نعرف ماذا سيحل بمصيرنا ولا إلى أين نذهب، قضينا ثلاثة أيام في العراء على طريق المطار قبل أن نأتي إلى هنا".
الأطفال كانوا يلعبون في ساحة المدرسة وكانهم لا يستوعبون ماذا حل بهم، والمتطوعون يفعلون قصارى جهدهم لتقديم الدعم النفسي لهؤلاء.
في إحدى الغرف التقينا بسماح، فلسطينية من سكان مخيم حمص، لجأت إلى منطقة التضامن هرباً من العمليات العسكرية، ولم يدم الأمر طويلاً ونزحت مرة أخرى إلى مخيم اليرموك لتحمل لقب نازحة ولاجئة في آن واحد.
ذهول المرضعة
لم تنته قصة المرضعة سماح عند هذا الحد، وشرحت للأناضول حالة الذهول التي أصابتها قائلة "هربت من المنزل من شدة الخوف ونسيت ابني الرضيع في مهده، وبعد ابتعادي قليلاً تذكرت ذلك وعدت لاصطحابه".
عدد النازحين الذين وصلوا المخيم وصل حوالي 1400 عائلة، والرقم مرشح للازدياد وذلك بحسب أرقام لجنة التنسيق.
مشهد النزوح الذي عاشه أبناء التضامن لا يبدو غريبًا عن اللاجئين الفلسطينيين الذين عايشوا مثل هذه التجربة عام 1948 والمفارقة أن يكون النازح في ضيافة اللاجئ.