نور أبوعيشة
تصوير: محمد حبوش
غزة – الأناضول
قال تجار سيارات ومسئولون بغزة إن التاجر الفلسطيني يعاني في قطاع غزة عندما يقرر أن يشتري سيارات من خارج القطاع ، حيث يدفع جمارك المركبة "الواحدة" مرتين لكلا الحكومتين بغزة ورام الله ، نتيجةً للانقسام الفلسطيني.
ويري تجار السيارات ومسئولون بغزة إن الأنفاق الأرضية الحدودية مع مصر، تلعب دور " السيف ذو الحدين" في سوق المركبات بغزة، فهي من جهة تمنع احتكار بعض التجار لسوق السيارات بحيث تساهم في إدخال كميات من المركبات لتنشيط السوق، ومن جهة أخرى فهي طريقة غير قانونية تؤدي إلى نشوء سوق "غير منتظم".
وقال إسماعيل النخالة مدير جمعية مستوردي السيارات بغزة :"إن مشاكل تجارة السيارات في غزة متعددة، أولها مشكلة الجمارك التي تفرض على السيارات الكورية والأوروبية التي تدخل غزة عبر معبر كرم أبو سالم الخاضع للإدارة الإسرائيلية".
وأضاف لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء اليوم السبت " إن الجمارك تصل علي السيارة الواحدة إلى 89.5% من إجمالي قيمة السيارة ، حيث إن حكومة حماس بغزة تفرض جمارك على المركبات التي تدخل غزة بنسبة 25% من قيمتها، إضافةً إلى قيمة الجمارك المدفوعة في رام الله بنسبة 50% ، يضاف إليها ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14.5% ".
وقال النخالة أن قطاع غزة يعاني من منع إدخال المركبات التجارية وسيارات الأجرة، وأن سوق السيارات امتلئ بالسيارات الخاصة وأن شوارع غزة تسير فيها سيارات أجرة تعمل منذ اكثر من 30 سنة، فيها خطر حقيقي على أرواح المواطنين بغزة .
وعن تأثير الحصار الإسرائيلي الذي دام لأكثر من (7) سنوات على سوق المركبات بغزة، قال النخالة:" منذ 2007 وحتى ما بعد أحداث أسطول الحرية التركي – مرمرة-عام 2010، سمح الجانب الإسرائيلي لأول مرة بإدخال عدد محدود من المركبات لا يتجاوز العشرين مركبة أسبوعياً عبر كرم أبو سالم".
وأضاف :" أنه كلما زادت تكاليف المركبة منذ وصولها الجانب المصري وحتى دخولها قطاع غزة، يزيد سعر السيارة لان التاجر أصبح يشتري السيارات وينتظر مدة طويلة في الجانب المصري حتى تسمح إسرائيل بإدخالها عبر كرم أبو سالم، فيتحمل التاجر تكاليف تخزين السيارات لمدة طويلة، مما يؤدي لارتفاع سعر السيارة بغزة".
وقال أن إسرائيل استمرت بإدخال 20 مركبة إلى غزة لمدة عام ونصف أسبوعياً، بشكل متقطع- حسب الظروف- ومن ثم رفعت العدد إلى 30 مركبة أسبوعياً، وازداد إلى 60 مركبة، مشيراً إلى أن هناك وعود إسرائيلية بإدخال 105 مركبة إلى غزة قريباً.
وعن تأثير الأنفاق الأرضية على الحدود المصرية الفلسطينية على سوق السيارات بغزة، قال النخالة " أن السيارات التي تدخل عبر الأنفاق جزء منها "صيني" والجزء الآخر " كوري" ، وأن أسعار السيارات التي تدخل غزة عبر الأنفاق أقل من المركبات التي تدخل عبر المعابر الرسمية، مما يؤدي إلى حدوث عملية "تشويش" للمشتري، بحيث تختلط عليه الميزات والأسعار".
وأوضح إن من مشاكل السيارات التي تدخل عبر الأنفاق أنها ليس لها وكيل رسمي معتمد في غزة، حيث يتحمل المشتري تكاليف جلب قطع الغيار في حال تطلب الأمر.
ومن جانبه قال الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات التابعة لحكومة غزة، خليل الزيان،أن قطاع النقل والمواصلات بحاجة إلى سيارات تجارية أكثر من حاجته للسيارات الخاصة.
وأوضح الزيان لمراسلة " الأناضول" أن إسرائيل تمنع دخول السيارات التجارية والعامة الكبيرة، إلا بكميات وشروط نادرة جداً، وأن هذا المنع يأتي من ضمن الحصار المفروض على قطاع غزة.
وأوضح الزيان إن الوعود الإسرائيلية بدخول 150 مركبة أسبوعياً، لن تؤثر على سوق السيارات سلبيا، حيث أن السوق متعطش للمزيد من السيارات بأنواعها المختلفة، ومتعطش للتنوع.
وقال إن السيارات التي تدخل عبر الأنفاق الأرضية إلى غزة تنشط سوق السيارات وتحمي المستهلك، حيث تمنع استغلال تجار السيارات للمشتريين ، وسعيهم للاحتكار، ومن جانب آخر،تلبي احتياجات المواطن الفلسطيني.
وأضاف:" إن السيارات التي تدخل عبر الأنفاق ساهمت في تخفيض أسعار السيارات بشكل معقول، ومنعت ندرة السيارات، بالإضافة إلى أنها كسرت الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة ".
وحول قضية خضوع السيارات التي تدخل عبر الأنفاق لفحص الوزارة، قال الزيان:" أي مركبة تدخل إلى غزة لا بد أن تخضع لفحص متكامل، فالفحص مهم لضمان الناحية الأمنية للسيارة والناحية الجنائية، كأن لا تكون مسروقة من مصر مثلا ".
وأوضح "إن المركبات التي يدخل عبر الأنفاق تتبع للمعايير الدولية، وذلك تبعاً للتاجر المصري والذي لا يشتري سياراته إلا حسب المعايير الدولية، سواء كانت كوري أم صيني".
وعن ندرة قطع غيار مركبات "الكوري والصيني" ، قال الزيان أن استيراد قطع غيار السيارات ليس محتكراً في غزة، حيث يمكن إدخال قطع غيار لأي نوع من السيارات، شرط أن تكون القطع مرخّصة.
وأما بخصوص عدم وجود وكالات رسمية للسيارات "الصينية" المدخلة من مصر عبر الأنفاق، قال الزيان:" إن قطاع غزة خاضع للاحتلال، ويتعرض للعدوان المستمر، وللحروب، فوضعه الداخلي غير مستقر، فنحن في ظروف استثنائية تحول من جود وكالات رسمية للمركبات".
وأما فيما يتعلق بالضرائب التي تفرضها وزارة النقل والمواصلات على المركبات التي تدخل قطاع غزة، قال الزيان أن الوزارة تقلص من الضرائب بحيث يدفع التاجر 50% من القيمة الجمركية القانونية، حيث ينص القانون الفلسطيني على دفع 75% من قيمة السيارة.
ومن جانبٍ آخر، قال وكيل وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني بغزة، حاتم عويضة، إنه بعد اتفاق التهدئة الأخير الموقع بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي بوساطة مصرية بـ 21 نوفمبر( تشرين ثاني) ، وعدت إسرائيل مصر بعدد من التسهيلات على إدخال السلع التي كانت محظورة سابقاً إلى غزة.
وأضاف لمراسلة " الأناضول:" من ضمن هذه الوعود، السماح بإدخال 150 سيارة أسبوعياً عبر معبر كرم أبو سالم"، مشيرا إلى أن الطاقة الاستيعابية للمعبر هو (300) شاحنة فقط يومياً.
وافتتح بقطاع غزة الأسبوع المنصرم، شركة (فلسطينية-مصرية)، تعتبر الأولى من نوعها، لتجارة السيارات الحديثة بغزة، وتأتي الشركة تحت إطار صندوق الاستثمار الفلسطيني التابع لوزارة المالية.
وأوضح عويضة أن هذه الشراكة ناجمة عن تعاقد بين تجار فلسطينيين ومصريين، لكن الجانب الفلسطيني له علاقة مع صندوق الاستثمار الفلسطيني.
وعن إدخال سيارات "الاتفاقية" الأخيرة، من مصر إلى غزة ، ذكر عويضة أنه سيتم إدخال جزء من السيارات عبر الأنفاق الأرضية، وهناك مباحثات للموافقة على إدخال الجزء المتبقي عبر معبر رفح الحدودي.
وطالب عويضة الجانب المصري بفتح معبر رفح ليكون معبراً تجارياً، حيث يستوعب معبر رفح (200-250) شاحنة يومياً.
وقال عويضة إلى أن السلع التي تدخل غزة عبر الأنفاق أياً كان نوعها، من شأنها أن تلغي احتكار التجار لها من ناحية، ومن ناحية أخرى تؤثر إيجابياً على سعر السلعة، مما يساهم في زيادة الدخل المحلي الإجمالي.
ومن جانبٍ آخر، قال مدير عام المبيعات بشركة سيارات كورية بغزة، محمد الهليس، أن المشاكل التي تواجهها الشركة عند استيراد السيارات تبدأ عند محطة الفحصن التابعة لوزارة النقل بغزة، حيث تعاني الشركة من تأخير تسليم السيارة، فتنتظر الشركة لأكثر من ثلاثة أيام حتى يتم تسليمها مركباتها.
وأضاف لمراسلة " الأناضول:" إن هناك اكتفاء بسوق السيارات بغزة، حيث يوجد في المعارض كميات كبيرة من السيارات الخاصة ، وإن إدخال 150 مركبة إلى غزة أسبوعياً، لن يؤثر بشكلٍ كبير على أسعار السيارات، خاصة وأنها سيارات حديثة".
يذكر إن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ صيف 2007، نشأ عنه أغلاق عدة معابر تجارية كمعبر العوجا، والمنطار.
بينما يخالفهم الرأي المحلل السياسي معين رجب حيث يري أن العمل من خلال الأنفاق الأرضية عمل غير قانوني وغير شرعي، و أن سوق السيارات سيكون غير منتظم أذا استمر إدخال سيارات الأنفاق، و أن إدخال السيارات عبر الأنفاق ليس "إيجابياً" ما لم يتم التعامل مع كلا من الأنفاق، ومعبر كرم أبو سالم- بطريقة موحدة.
وأضاف:" إن توفير السلع عبر الاتفاق، يؤدي إلى تداول السلع المختلفة بسعر متقارب نوعاً ما، فيحقق بعض التجار بذلك مكاسب كبيرة، ويصيب البعض الآخر بخسائر كبيرة،بسبب الاستفادة من الوضع غير قانوني للأنفاق".
خمع –
news_share_descriptionsubscription_contact
