05 يوليو 2017•تحديث: 05 يوليو 2017
إسطنبول/ صهيب قلالوة/ الأناضول
قال "طلحة كسكين"، منسق الدبلوماسية الإنسانية والعلاقات الدولية في هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (İHH)، إن اهتمام الإعلام إقليميا ودوليا بقضايا النازحين واللاجئين تراجع بشدة، لصالح تطورات سياسية، أبرزها حاليا الأزمة الخليجية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب، وتصاعد العداء للإسلام في أوروبا (الإسلاموفوبيا).
وبعد أحداث الربيع العربي، بداية من عام 2010، ومع اتضاح ملامح أكبر أزمة نزوح في العالم منذ الحرب العالمية الثانية (1939- 1945)، تصدرت معاناة النازحين واللاجئين المتفاقمة عناوين الصحف والمواقع الإخبارية ونشرات الأخبار التلفزيونية والإذاعية، قبل أن ينحصر هذا الاهتمام.
** معاناة متفاقمة
وشدد "كسكين"، في مقابلة مع الأناضول، على أن "أزمة النزوح واللجوء تتفاقم يوما بعد آخر؛ بسبب الحروب والصراعات المشتعلة في المنطقة، لاسيما في كل من سوريا وليبيا".
ومقارنة بعام 2015، ارتفع عدد اللاجئين في 2016 بنحو 300 ألف شخص، وفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ووفق المفوضية، يوجد نحو 22.5 مليون لاجئ حول العالم، بينهم 5 ملايين و500 ألف سوري، فيما بلغ عدد النازحين قرابة 40 مليونا و300 ألف نازح، بينهم 61.5% من دول منظمة التعاون الإسلامي.
** الأزمة الخليجية
المسؤول في هيئة الإغاثة الإنسانية التركية قال إن "قضايا اللاجئين والنازحين لم تعد تتصدر الإعلام، ما يسبب لنا صعوبة في إيصال أصواتهم إقليميا ودوليا، وذلك جراء الأزمات السياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط والدول العربية تحديدا، وأحدثها الحصار المفروض على قطر، حيث جذبت تداعياته اهتمام الإعلام والمجتمع الدولي".
وقطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو/ حزيران الماضي، علاقاتها مع قطر، وفرضت الدول الثلاث الأولى عليها حصارا بريا وجويا؛ بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما نفت الدوحة صحته، معتبرة أنها تواجه حملة افتراءات، وأكاذيب تهدف إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.
ولا يقتصر تأثير السياسة سلبا على مكانة ومساحة قضايا النازحين واللاجئين في وسائل الإعلام، ومن ثم اهتمامات الرأي العام، على الأزمات السياسية فحسب، بل يمتد إلى التطورات السياسية البارزة.
ورأى "كسكين" أن "عقد القمة العربية الإسلامية الأمريكية في السعودية، وزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى الرياض، في مايو (أيار) الماضي، وعقد صفقات تجارية (بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية) بمئات المليارات من الدولارات، كان له دويٌّ إعلامي كبير على المستوين الإقليمي والعالمي".
** الإرهاب والإسلاموفوبيا
وبجانب التطورات السياسية أضاف "كسكين" سببا آخر يرى أنه أسهم في تراجع الاهتمام الدولي بمعاناة النازحين واللاجئين، وهو "محاربة التنظيمات الإرهابية في منظقة الشرق الأوسط، ولاسيما تنظيمي (داعش) و (ب ي د)".
ومضى قائلا إن "ملف محاربة الإرهاب في الفترة الأخيرة شكل عاملا جاذبا للأنظار في العالم، لاسيما ما يشهده العراق وسوريا من عمليات للتحالف الدولي ضد (داعش)، إضافة إلى العمليات التي تقودها تركيا ضد التنظيمات الإرهابية شرقي تركيا وشمالي سوريا، والتي تشكل تهديدا للأمن التركي".
وأضاف أن "العديد من دول العالم، وبينها بريطانيا وباكستان والفلبين وإيران وأفغانستان، شهدت هجمات إرهابية أودت بحياة مئات المدنيين، وهو ما زاد من معاناة اللاجئين النازحين من ويلات الحروب، لا سيما في ظل تفاقم الإسلاموفوبيا في أوروبا (حيث يعيش الكثير من اللاجئين المسلمين).
** القضايا الإنسانية
وشدد المسؤول في الهيئة التركية على ضرورة "تسليط الأضواء على القضايا الإنسانية، فمن بين كل 100 شخص في العالم يوجد لاجئ أو نازح واحد، أي أن نسبتهم الآن بلغت نحو 0.1٪ من مجموع سكان العالم".
وختم "كسكين" بالقول إن "أعداد اللاجئين والنازحين لم تنخفض مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، ما يتطلب وقفة صادقة وجادّة حول القضايا الإنسانية والحقوقية، بعيدا عن القضايا السياسية، فأغلب ضحايا الخلافات السياسية والحروب هم من المدنيين الأبرياء".
وفقد 2108 لاجئين حياتهم غرقا في البحر المتوسط خلال محاولتهم اللجوء إلى أوروبا منذ مطلع العام الجاري وحتى 12 يونيو/ حزيران الماضي، بحسب إحصاءات لمنظمة الهجرة الدولية، نشرتها الشهر الماضي، وأفادت أيضا بوصول حوالي 84 ألف لاجيء إلى أوروبا خلال الفترة نفسها.