حازم بدر
القاهرة – الأناضول
اتهمت الجبهة الوطنية في مصر الرئيس محمد مرسي بعدم الشفافية في قرارته الرئاسية وعدم الالتزام بوعوده السابقة معها عبر اختياره هشام قنديل لرئاسة الحكومة، وطالبته بإعلان دستوري جديد يلغي ما اعتبروه ازدواجية السلطة.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقدته الجبهة ظهر اليوم بمركز ساقية عبد المنعم الصاوي بمنطقة الزمالك بالقاهرة، وأكدت في بيان صدر عنه أن مؤتمرهم ليس انقلابًا على الرئيس، أو لتوجيه إنذار أخير إليه كما أشاعت بعض وسائل الإعلام، ولكنه وقفة لمطالبته بتصحيح مسار الثورة المصرية.
وطالبت الجبهة بإعلان دستوري جديد، غير الذي أصدره المجلس العسكري وتسبب في حالة ازدواج السلطة والعمل على تحقيق التوازن في تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور الجديد.
وقالت الجبهة إنها تلحظ غياب الشفافية عن قرارات مؤسسة الرئاسة، الأمر الذي فتح المجال لانتشار الشائعات، وانتقدت استغراق وقت كبير في تشكيل الحكومة وانتقدت أيضًا المنهجية في تشكيل تلك الحكومة والتي اعتبرتها تخالف ما تم الاتفاق عليه وتخالف تمثيل التعددية السياسية.
أيضًا تحفظت الجبهة الوطنية على اختيار هشام قنديل رئيسًا للوزراء، معتبرة أن اختياره "مفاجئًا وغير متفق مع المعايير التي اتفقوا عليها مع مرسي في اجتماعهم معه قبل إعلان فوزه بيومين".
وتؤكد الجبهة التي تضم تيارات ليبرالية ويسارية وإسلامية بجانب قوى شبابية أنها ليست لها أية تطلعات لشغل مناصب ولكنها "حركة ضمير وطني ترفض الهيمنة باسم الدين والاستبداد باسم العسكر" كما وصفت نفسها.
وقالت هبة رءوف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو الجبهة، إن مؤتمرهم بهدف توجيه النصح والإرشاد للرئيس مرسي، وقالت: "كما دعمناه علنيًا.. سنقومه وننصحه علنيًا أيضًا".
وتساءلت رءوف عن أسباب اختيار هشام قنديل رئيسًا للوزراء، مضيفة: "هو شخصية محترمة، لكن لا تنطبق عليه المواصفات التي اتفقنا عليها، وهي أن يكون له رصيد في العمل السياسي".
ومن جانبه، انتقد عبد الجليل مصطفى، عضو الجبهة، التشكيل الحالي للجمعية التأسيسية للدستور، مشيرًا إلى أنه لا يحقق حتى الآن التوازن المطلوب الذي يحقق الشراكة الوطنية، وقال: "كنت أتوقع اختيار شخصيات من التيار المدني بديلاً للشخصيات المحسوبة على تيار الإسلام السياسي التي انسحبت مؤخرًا من تشكيل الجمعية، ولكن هذا لم يحدث حتى الآن".
وأشار مصطفى في السياق ذاته إلى الإعلان الدستوري المكمل، والذي كانت الجبهة قد اتفقت مع مرسي على بذل مزيد من الجهد لإلغائه، وهو ما لم يحدث، وأضاف: "لا زلنا نطالب بإلغاء هذا الإعلان المكمل وإصدار إعلان جديد".
وكانت الجبهة الوطنية قد رشحت من قبل محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لرئاسة الحكومة الجديدة، كما رشحت للفريق الرئاسي الذي سيعاون الرئيس عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح الرئاسي السابق.
وكان الإعلامي حمدي قنديل قد دعا لتشكيل الجبهة قبيل جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية يومي 16 و17 من يونيو/ حزيران الماضي لمواجهة المرشح الرئاسي المحسوب على النظام السابق، أحمد شفيق، ودعم المرشح الإخواني محمد مرسي، باعتباره محسوبًا على ثورة يناير.
وأعدت الجبهة "وثيقة الشراكة"، التي جرى الإعلان عنها في مؤتمر تدشين "الجبهة " يوم الجمعة 22 يونيو/ حزيران، وتم تسليمها لمرسي خلال زيارة قامت بها الجبهة للقصر الرئاسي بعد يومين من إعلان فوزه.
وتتضمن وثيقة الشراكة 5 تعهدات قطعها الرئيس على نفسه، أبرزها التأكيد على الشراكة الوطنية والمشروع الوطني الجامع، وأن يضم الفريق الرئاسي وحكومة الإنقاذ الوطني عناصر من جميع التيارات الوطنية، على أن يكون رئيس هذه الحكومة شخصية وطنية مستقلة، وتكوين فريق إدارة أزمة يشمل رموزًا وطنية، للتعامل مع الوضع الحالي وضمان استكمال إجراءات تسليم السلطة للرئيس المنتخب وفريقه الرئاسى وحكومته بشكل كامل.
كما تنص على التعهد برفض الإعلان الدستوري المكمل، كونه "يؤسس لدولة عسكرية، ويسلب الرئيس صلاحياته، ويستحوذ على السلطة التشريعية"، ورفض قرار حل البرلمان الممثل للإرادة الشعبية، ورفض قرار المجلس العسكري بتشكيل مجلس الدفاع الوطني، والسعي إلى تحقيق التوازن في تشكيل الجمعية التأسيسية، بما يضمن صياغة مشروع دستور يمثل كل المصريين.