مصطفى عبد السلام
القاهرة - الاناضول
دعا حزب الحرية والعدالة – أكبر الاحزاب السياسية في مصر - الحكومة المصرية الى مصارحة الشعب بالحقائق الكاملة حول الوضع الاقتصادي والمالي الذى ورثته عن الحكومة السابقة. كما طلب من الحكومة ايضا ابلاغ المصريين بالالتزامات الناجمة عن اقتراض 4.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي واتباع سياسة الشفافية حتى تكتسب ثقة وتأييد الحزب والشعب.
واصدر الحرية والعدالة بيانا أمس الأثنين تضمن رؤيته لقرض صندوق النقد الدولى المزمع تقديمه للحكومة المصرية اكد فيه ان الحزب يدرك أن مصر ورثت إرثا ثقيلاً من التحديات الاقتصادية يتمثل في عجز الموازنة الذي وصل إلى 170 مليار جنيه بنهاية يونيو 2012، وعجز في ميزان المعاملات الجارية وانتشار الفساد في مؤسسات الدولة وتهالك مرافق الدولة التي تقدم خدمات للمواطنين.
ويتوقع أن يصل عجز الموازنة في هذا العام الى نحو 135 مليار جنيه (23 مليار دولار) وأن يصل الدين العام الى 1.4 تريليون جنيه مصري و هو ما يكلف الموازنة العامة اكثر من 130 مليار جنيه فوائد سنويه.
ومن ثم فان حجم الالتزامات التي ورثتها مصر يفوق بمراحل حجم التسهيلات الائتمانية التي يوفرها قرض صندوق النقد الدولي.
وخلص الحزب في الحديث عن هذه النقطة قائلا" هناك ضرورة ماسة لخطوات إصلاحية جادة تصحح المسار الاقتصادي لمواجهة تلك المشكلات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد المصري."
وقال "هذه الإصلاحات ضرورية سواء دخلت مصر في اتفاقية تفاهم مع صندوق النقد الدولي أم لا. ومن ثم يدعو الحزب الحكومة الى مصارحة الشعب بالحقائق كاملة حول الوضع الاقتصادي والمالي الذى ورثته عن الحكومة السابقة".
ونفى الحزب الذى كان ينتمى اليه الرئيس المصري محمد مرسى قبل انتخابه اتخاذه موقفا عدائيا من الصندوق قائلا "حزب الحرية والعدالة لا يتخذ موقفا سلبيا من صندوق النقد أو غيره من المؤسسات الدولية ولكننا نؤمن أن التعاون بين الحكومة المصرية وتلك المؤسسات لابد أن يؤسس على وضوح وشفافية وعلى الاستفادة من هذه المؤسسات التمويلية دون الإضرار بسمعة مصر ومصداقيتها في تطبيق التزاماتها الدولية. كما أننا أيضا نقدر أهمية اتفاق التفاهم مع صندوق النقد على المستوى الدولي ودعمه لثقة العالم الخارجي ومؤسساته في الاقتصاد المصري وهو ما ينعكس إيجابياً على مساره التنموي.
وكانت قوى سياسية عدة قد وجهت انتقادات حادة لحزب الحرية والعدالة اثر دخول الحكومة المصرية الحالية في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 4.8 مليار دولار على 3 شرائح .
واتهمت هذه القوى الحزب بتغيير موقفه بشكل جذري تجاه قرض الصندوق حيث كان يرفضه بشدة ابان حكومة كمال الجنزوري في الوقت الذى وافق عليه مع الحكومة الحالية.
بل وذهب حزب الحرية والعدالة الى التأكيد على أن " اللجوء إلى التسهيلات الائتمانية من صندوق النقد الدولي هو حق أصيل لمصر باعتبارها عضواً في الصندوق ولها الحق في الحصول على تسهيل يماثل 200% لهذه الحصة بحد أدنى، ولكن هذا اللجوء لا يعني توقف مسار الاصلاح الهيكلي للاقتصاد المصري من خلال خطوات مدروسة منها اصلاح منظومة الدعم وخفض عجز الموازنة و ترشيد الانفاق الحكومي وتنمية سوق الصكوك الاسلامية كوسيلة للتمويل وغيرها من الاصلاحات المطلوبة".
وطبقا لما جاء في بيان الحزب فأن الوصول إلى التفاهم بين الحكومة والصندوق لن يتم إلا من خلال برنامج إصلاحي يؤثر على السياسات المستقبلية للاقتصاد المصري، ولهذا فإن الحزب يؤمن أن إبداء الموافقة على اتفاقية التفاهم يجب أن يؤسس على قاعدة هي تحقيق الاستفادة القصوى من تلك الاتفاقية.
ورأى الحزب أن أية التزامات في ضوء البرنامج الاقتصادي الإصلاحي الذي يجب أن تقدمه الحكومة المصرية كبرنامج وطني مصري 100% لابد أن تكون متوافقة مع المصالح الاقتصادية لمصر ولا تضر بمحدودي الدخل. ويجب أن تعلن الحكومة على الشعب هذه الالتزامات فى شفافية حتى تكتسب ثقة وتأييد الحزب والشعب.
ويؤكد الحزب أن هذا هو موقفه الثابت من المؤسسات الدولية منذ بداية التفاوض مع صندوق النقد الدولي ،حيث لم يرفض مبدأ قبول تسهيلات الصندوق وفقا لما تقرره المصالح الاقتصادية العليا لمصر.
مصع – خمع