الأناضول - واشنطن
محمد طور اوغلو
ويبدو أن اختيار السيناتور "جون كيري" لمنصب وزارة الخارجية، سيكون خطوة على مواجهة تلك التحديات، فالرجل خبر الشرق الأوسط من خلال عدة زيارات قام بها، وهو الذي دعا إلى تسليح المعارضة السورية، وتشكيل منطقة عازلة، وكانت له مواقف مؤيدة لتدخل الناتو بعملية عسكرية.
ومن هذا المنطلق يمكن القول أن اختيار أوباما للسيناتور "كيري"، يظهر نيته في اتخاذ موقف أكثر فعالية في المنطقة، ولكن السؤال إلى أي مدى يمكن أن يتمكن الوزير الجديد من عكس آرائه على سياسات الادارة الأميركية.
الأزمة السورية
هناك ترقب حول ما يمكن أن يقدم عليه الرئيس الأميركي في الموضوع السوري، بعد توليه رسميا الولاية الرئاسية الثانية، خصوصا أنه لم تكن له مبادرات بالقدر الكافي تجاه الأزمة، الأمر الذي أثار انتقادات تركيا وبعض الأوساط الدولية.
ويتفق الخبراء على أن الأزمة السورية، ستكون على رأس جدول أعمال "أوباما" في المرحلة المقبلة، فتفاعلات الأزمة تشكل ضغطا كبيرا على الادارة الأميركية، في ظل المخاوف حول إمكانية استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي، واستمرار نزيف الدم السوري، الذي يدفع بالمزيد من السوريين للجوء إلى دول الجوار.
ومع استمرار "نظام الأسد" فقدان المزيد من قوته، تزداد التساؤلات حول تحسن الموقف الأميركي نحو لعب دور أكثر فعالية من خلال "فرض منطقة للحظر الجوي"، أو تقديم دعم "قوي" للمعارضة السورية بما فيه تقديم الاسلحة.
وقد ورد مرارا على لسان الرئيس الأميركي أنه في حال استخدام الاسد للسلاح الكيماوي، فإن حسابات إدارته تجاه الموضوع السوري ستتغير، فالأمر بالنسبة لهم "خط أحمر" لايسمح بتجاوزه.
وأشار "كيري" في جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي إلى ضرورة جس نبض جميع اللاعبين في المعادلة السورية، وتحليل القرارات المتخذة بشأن سوريا بشكل دقيق، وإجراء حسابات التكلفة، لافتا أن الولايات المتحدة ستتصرف بحذر شديد في أية خطوة ستقدم عليها.
الملف الايراني
حرص الرئيس الأميركي في بداية أيامه في البيت الأبيض، وحتى في حملته الانتخابية للولاية الثانية على تأكيد موقفه في عدم السماح لإيران بامتلاك السلاح النووي.
وأوضحت إدارة أوباما مرارا أن جميع الاحتمالات في الملف الايراني مطروحة على الطاولة، بما فيها التدخل العسكري، مبدية رغبتها في حل القضية بالحوار، إلا أنها أرسلت عدة رسائل توحي بأن النافذة الدبلوماسية تغلق رويدا رويدا.
وفي ذات السياق تستمر العقوبات الدولية على إيران، والاتجاه العام هو زيادتها بما يزيد من تدهور الاقتصاد الايراني، وبالتالي دفع إيران إلى الجلوس على طاولة المفاوضات.
وشدد رئيس الدبلوماسية الأميركية الجديد على أن بلاده مستعدة للقيام بما يلزم لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي ولكنه أكد على أن الخيار الدبلوماسي هو المفضل مشيرا أن العقوبات مستمرة بنفس الثقل.
وبين "كيري" أن على إيران أن إثبات إيران لسلمية أنشطتها النووية ليس بالأمر الصعب داعيا إياها إلى اتخاذ خطوات من شأنها إزالة مخاوف المجتمع الدولي.
العلاقة مع إسرائيل
من الموضوعات الهامة التي تثير النقاش فيما يتعلق بالولاية الرئاسية الثانية للرئيس الأميركي "باراك أوباما"، علاقته مع إسرائيل. حيث تثار التساؤلات عن الموعد الذي سيقوم فيه أوباما بزيارة إسرائيل، التي لم يزرها خلال ولايته الأولى، وكانت آخر مرة ذهب إليها فيها، خلال الحملة الانتخابية عام 2008.
وعلى جانب آخر، هناك العلاقة بين أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، التي كانت مثار حديث الإعلام خلال الولاية الأولى لأوباما. وكثيرا ما قيل بوجود توتر في العلاقات بينهما. ومن الأمثلة على هذا التوتر، تصريحات أوباما عام 2011، بأن حل القضية الفلسطينية لابد أن يكون على أساس حدود عام 1967، وهي التصريحات التي رد عليها نتنياهو، في نفس العام أثناء زيارته للبيت الأبيض، وهو يجلس بجانب أوباما.
وخلال الانتخابات الرئاسية الأميركية، أبدى نتنياهو دعمه، وإن بشكل غير مباشر، للمرشح الجمهوري "ميت رومني". وتثار التساؤلات الآن حول ما إذا كان التوتر بين الزعيمين سيستمر في الفترة الرئاسية الثانية. ويرى بعض المراقبين أن تركيبة الحكومة الجديدة التي سيشكلها نتنياهو، بعد حصوله على أعلى نسبة أصوات في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، بخسارة في عدد المقاعد عن الانتخابات السابقة، قد تمثل أساسا لتحسن العلاقات بين الطرفين.
في حين يرى البعض أن اختيار أوباما، "تشاك هاغل"، المعروف بنقده الشديد لإسرائيل، لتولي وزارة الدفاع الأميركية، يوضح بشكل أكبر موقف أوباما المعتمد، على اتخاذ مسافة من إسرائيل.
وكان الملف النووي الإيراني، من الموضوعات التي أثرت على العلاقات الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية أوباما الأولى. ويأتي في هذا الإطار تصاعد التكهنات بإمكانية شن إسرائيل لضربة عسكرية على إيران، ومطالبة نتنياهو بوضع خط أحمر لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومن ثم تصريح أوباما خلال حديثه في برنامج تلفزيوني بخصوص الملف النووي الإيراني، أن الأمر الوحيد الذي يؤخذ في الاعتبار في قضايا الأمن القومي الأميركي، هو مصلحة الشعب الأميركي، وأن أي "ضوضاء"، أخرى لا يتم الالتفات لها. حيث فسر البعض أن أوباما قصد "بالضوضاء"، تصريحات نتنياهو حول وضع خط أحمر للبرنامج النووي الإيراني.
وعلى الجانب الآخر، يأتي التأكيد المستمر، من الإدارة الأميركية، في جميع المحافل، على متانة العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وثباتها. وكان رد أوباما على الانتقادات التي توجه إليه، بخصوص السياسة تجاه إسرائيل، أن الدعم المالي الأميركي لإسرائيل وصل إلى مستوى قياسي، خلال فترة رئاسته. ومن المؤكد أن هذا الدعم، والعلاقات المتينة بين البلدين، سيستمران خلال الولاية الثانية لأوباما، بغض النظر عن أية خلافات بين البلدين.
دول الربيع العربي
ومن أهم القضايا التي تحظى بمتابعة واهتمام الإدارة الأميركية، التطورات في دول الربيع العربي. وكان أوباما قد أظهر منذ البداية رغبته في تطوير علاقات بلاده مع العالم الإسلامي، وتصحيح ما خربته الحرب على العراق، عبر اختياره تركيا ودول الشرق الأوسط لزياراته الأولى، بعد توليه الرئاسة.
إلا أن أوباما، لم ينجح رغم كل جهوده، في رسم الصورة التي يريدها لأميركا في العالم الإسلامي. وظهر هذا بشكل واضح في ردود الفعل، التي اجتاحت العالم الإسلامي، على الفيلم المسئ الذي صور في الولايات المتحدة. لذا يأتي على رأس القضايا التي تواجهها إدارة أوباما في ولايته الثانية، الأهمية التي سيتم إيلائها لسياسة الانفتاح تجاه العالم الإسلامي.
وتركز إدارة أوباما، في علاقتها مع دول الربيع العربي، على التأكيد على ضرورة عدم التراجع عن خطوات الإصلاح الديمقراطي، والعمل على تطبيق وعود الإصلاح، واحترام حقوق الإنسان، والاستماع لمطالب الشعوب. وتؤكد الإدارة الأميركية على عدم تخليها عن تلك الدول، كما تسعى لمنع أية تأثيرات سلبية للجماعات المتطرفة، مثل القاعدة، في تلك البلدان.
العلاقة مع مصر
يعد شكل العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر، في ولاية أوباما الثانية، من الموضوعات التي تثير اهتمام الرأي العام الأميركي. حيث يثار التساؤل حول ما إذا كان من الممكن أن تستمر العلاقات القوية، التي كانت تربط بين البلدين في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، في عهد الرئيس الحالي محمد مرسي المدعوم من جماعة الإخوان المسلمين.
وكانت الولايات المتحدة، قد أبدت رضاها عن دور الوساطة الذي قامت به مصر، خلال الحرب الإسرائيلية على غزة. إلا أن أحداثا سابقة كانت قد أثارت غضب الإدارة الأميركية، وخاصة عندما تعرضت السفارة الأميركية في القاهرة، لهجوم المتظاهرين المعترضين على الفيلم المسئ. حيث ساد اعتقاد بأن الرئيس مرسي لم يبذل جهودا كافية لوقف المتظاهرين، نجم عنه تجميد الكونغرس الأميركي لمساعدات بقيمة 450 مليون دولار، كان من المزمع تقديمها لمصر. وأثار الاهتمام في هذا السياق، تصريح الرئيس الأميركي أوباما، أن مصر ليست حليفا ولا عدوا للولايات المتحدة.
news_share_descriptionsubscription_contact
