إسطنبول/ خالد يوسف/ الأناضول
تحولت ما تُعرف لدى اليهود بـ"ذكرى خراب الهيكل"، التي تحل الخميس، إلى مناسبة جديدة للتجاذب السياسي والدعاية الانتخابية في إسرائيل، قبل نحو ثلاثة أشهر من الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
ومنذ تصويت الكنيست (البرلمان)، في 17 يوليو/ تموز الجاري، على حل نفسه والدعوة إلى انتخابات مبكرة، دخلت الأحزاب الإسرائيلية عملياً في حملة انتخابية، يتبادل خلالها قادة الائتلاف والمعارضة الاتهامات بشأن الإخفاقات الأمنية والسياسية، ويقدم كل طرف نفسه بديلاً قادراً على إعادة الاستقرار.
واستغل قادة الأحزاب مناسبة "خراب الهيكل" لإطلاق رسائل انتخابية غلبت عليها الدعوات إلى الوحدة و"إصلاح الدولة"، بالتوازي مع تحميل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مسؤولية الانقسام الداخلي وتداعيات هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ويحيي اليهود سنوياً، بالصيام والحداد، ما يسمونه "ذكرى خراب الهيكل"، إذ يدّعون أن البابليين والرومان دمّروا الهيكلين الأول والثاني عامي 586 قبل الميلاد و70 للميلاد.
قال نتنياهو، في كلمة نشرتها الصفحة الرسمية لرئاسة الوزراء الإسرائيلية، الأربعاء، إنه سيعمل على تشكيل حكومة "وطنية موسعة ومستقرة" في حال فوز كتلته بالانتخابات المقبلة.
ويخوض نتنياهو الانتخابات سعياً للاحتفاظ بالسلطة، بينما تلتقي أحزاب المعارضة، رغم تباين توجهاتها السياسية، عند هدف إنهاء حكمه وإقصاء حلفائه من الحكومة.
وبدأت حكومة نتنياهو ولايتها أواخر عام 2022 بالدفع نحو تعديلات قضائية وصفتها بأنها "إصلاح"، بينما رأت فيها المعارضة محاولة لإضعاف القضاء وتقويض الديمقراطية.
وخلال ولايتها، خاضت الحكومة حروباً وعمليات عسكرية على جبهات غزة ولبنان وإيران واليمن، قبل أن تختتم دورتها البرلمانية بسلسلة تشريعات مرتبطة باليهود المتدينين "الحريديم"، وصفتها المعارضة بأنها قوانين لـ"التهرب من التجنيد ونهب المال العام".
وقال نتنياهو: "خلال السنوات الثلاث الماضية نجحنا في تجنب حرب أهلية، وكنا إخوة نقاتل جنباً إلى جنب لصد من يسعون إلى قتلنا"، وفق تعبيره.
وأضاف أن العمل "لم ينته بعد"، وأن إسرائيل تواجه تحديات كثيرة، معرباً عن ثقته بقدرتها على تجاوزها.
وتابع: "بصفتي رئيساً لوزراء إسرائيل، أعتزم تعزيز وحدتنا، وسأعمل على تشكيل حكومة وطنية واسعة ومستقرة تتولى مسؤولية أمننا ومستقبلنا".
في المقابل، قال رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان إن قادة الدول العربية السنية المعتدلة في المنطقة لا يرغبون في التحدث مع نتنياهو، ولا ينظرون إلى حكومته بوصفها شريكاً موثوقاً.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن غولان قوله: "من خلال محادثاتي مع قادة على أعلى المستويات في المنطقة، لا يوجد قائد إقليمي لدولة عربية سنية معتدلة مستعد للتحدث مع نتنياهو".
وأضاف أن هؤلاء القادة "غير مستعدين للتعامل مع إسرائيل بوصفها شريكاً محتملاً، ويعتبرون الحكومة الحالية غير موثوقة".
وجاءت تصريحات غولان خلال زيارة أجراها، الأربعاء، إلى المستوطنات المحاذية لقطاع غزة برفقة عدد من مرشحي حزبه، حيث ركز خطابه على تحميل حكومة نتنياهو مسؤولية الإخفاق الذي سبق هجوم حركة "حماس" في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وقال في كلمة مصورة: "وصلنا اليوم إلى المنطقة المحيطة بغزة، حيث وقعت أكبر كارثة في تاريخ الدولة، ومن هنا تبدأ أيضاً مسيرة الإصلاح".
واعتبر أن الانتخابات المقبلة ستدور، في جوهرها، حول هجوم 7 أكتوبر، وما إذا كانت إسرائيل ستواصل السير وفق النهج الذي قادها إليه، أم ستختار "طريقاً جديداً للأمن والمسؤولية والدبلوماسية".
كما دعا إلى إنهاء حكم حركة "حماس" في قطاع غزة وإعادة ترتيب الأوضاع فيه، زاعماً أن ذلك ضروري لمنع تكرار هجوم مماثل.
وفي منشور آخر على منصة شركة "إكس" الأمريكية، وصف غولان الانتخابات المقبلة بأنها "الأكثر حسماً منذ قيام الدولة"، وقال إنها ستحدد المسار الذي ستتجه إليه إسرائيل.
وأضاف متسائلاً: "هل ستتجه نحو استمرار الانهيار والتطرف والعنصرية والكراهية والانقسام والاستقطاب، أم نحو إعادة بناء الخراب الهائل الذي تركته الحكومة الحالية؟".
ووصف حكومة نتنياهو بأنها "حكومة إخفاق 7 أكتوبر، التي تخلت عن المواطنين في لحظة الحقيقة"، معتبراً أن القيادة لا ينبغي لها "تحدي العالم بغرور"، بل العمل بحكمة دبلوماسية ومسؤولية.
بدوره، شن عضو الكنيست عن حزب "الديمقراطيين" جلعاد كريف هجوماً حاداً على نتنياهو، واصفاً إياه بأنه "متعجرف وفاسد".
وقال كريف، في منشور عبر منصة "إكس"، إن نتنياهو قاد إسرائيل إلى "حضيض دبلوماسي غير مسبوق"، وأضعف مكانتها الاستراتيجية في علاقاتها مع الولايات المتحدة.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "لا يأخذ نتنياهو بعين الاعتبار"، وأن قطاعات واسعة من الساحة السياسية الأمريكية أصبحت معادية له.
وتابع: "استمرار نتنياهو في منصبه يعرض الأصول الاستراتيجية لدولة إسرائيل للخطر".
وختم قائلاً: "في 27 أكتوبر، سنستبدل نتنياهو والعصابة الفاشلة والفاسدة التي عرضتنا للخطر".
أما رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب "معاً" نفتالي بينيت، فنشر صورة له أمام حائط البراق في القدس الشرقية المحتلة، وأرفقها بعبارة: "معاً سنصلح دولتنا، ومعاً سنعيش فيها إلى الأبد".
وقال بينيت إن إسرائيل تمر بمرحلة من الانقسام الداخلي، متعهداً بعدم السماح بتكرار هذا الانقسام مستقبلاً.
ويقدم بينيت نفسه في الحملة الانتخابية بديلاً يمينياً لنتنياهو، مستفيداً من تراجع الثقة بالحكومة الحالية على خلفية إخفاقات 7 أكتوبر والانقسامات بشأن الحرب والتجنيد الإجباري لليهود المتدينين.
من جانبه، قال رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس إن "حكومة صهيونية واسعة وحدها ستضمن الخدمات والأمن" للإسرائيليين.
ونشر غانتس مقطعاً مصوراً ساخراً يظهر فيه نتنياهو متجهاً لاستقبال جندي إسرائيلي، قبل أن يبتعد عنه لاستقبال رئيس حزب "يهوديت هتوراه" الحريدي يتسحاق غولدكنوف.
ويظهر غولدكنوف في المقطع وهو يحمل لافتة كتب عليها: "نموت ولا نتجند في الجيش الإسرائيلي"، في إشارة إلى الخلافات المتعلقة بإعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية.
ويسعى غانتس من خلال هذا الخطاب إلى استقطاب الناخبين المعترضين على التحالف بين نتنياهو والأحزاب الحريدية، وعلى التشريعات التي تمنح المتدينين إعفاءات من التجنيد ومخصصات مالية إضافية.
ووفق أحدث استطلاع نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، الجمعة، تتفوق كتلة المعارضة على كتلة نتنياهو، ويمكنها تشكيل حكومة بحصولها على 62 مقعداً في الكنيست، مقابل 48 مقعداً لأحزاب الائتلاف اليميني المتطرف.
وإذا أجريت الانتخابات في موعدها المعلن، فستكون الأولى منذ عام 1988 التي تُجرى بعد إكمال الكنيست ولايته الدستورية الكاملة البالغة أربع سنوات.
والكنيست الحالي هو الـ25 منذ إعلان قيام إسرائيل عام 1948 على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني.
وفي عام 1967، احتلت إسرائيل بقية الأراضي الفلسطينية، ولا تزال ترفض الانسحاب منها والسماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة، رغم قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
news_share_descriptionsubscription_contact
