إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
طالب عدد من الخبراء السياسيين والعسكريين من الرئيس محمد مرسي بضرورة إصدار قرار فوري بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في الهجوم الذي راح ضحيته 16 جنديًا في مدينة رفح الحدودية، مساء الأحد الماضي، وعرض نتائج هذا التحقيق علي الرأي العام ومحاسبة المقصرين المتسببين في وقوعه.
وجاءت تلك المطالبات في ضوء تصريحات رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء مراد موافي التي انفردت بها وكالة "الأناضول" للأنباء مساء الثلاثاء والتي أكد خلالها أن المخابرات المصرية كانت لديها معلومات مسبقة حول هجوم الأحد الدامي، فيما شدد بيان للمخابرات صدر عقب هذا التصريح على أنه جهاز جمع معلومات وليس جهازًا تنفيذيًا في إشارة ضمنية إلى أنه أبلغ الأجهزة التنفيذية المعنية.
وعلي الرغم من إجماع الخبراء علي ضرورة تشكيل مثل هذه اللجنة إلا أنهم اختلفوا في أحقية الرئيس المصري الجديد في معاقبة المقصرين في تلك الحادثة حيث رأي بعضهم أن الاعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري قبيل انتخاب مرسي لم يمنحه هذا الحق بينما يري آخرون أنه حق مكفول له باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة.
صفوت الزيات، الخبير العسكري، قال لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء: إن "تصريحات اللواء مراد موافي رئيس جهاز المخابرات العامة حملت رسالة واضحة بشأن المسؤول عن حادث رفح، كما أنه أعفي نفسه شخصيًا من تلك المسؤولية."
وأضاف: "بناء علي هذه التصريحات، من الضروري أن يقوم رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة تحقيق واسعة وناجزة لتحديد الجهة والأطراف المسؤولة عن وقوع مثل هذه المذبحة".
ورأى الزيات أن "من حق رئيس جهاز المخابرات إعفاء نفسه، فالتنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل يؤكد أن جهاز المخابرات وصل لديه معلومات خاصة وأن اسرائيل صدر عنها تحذيرات مسبقة أبلغتها لمصر".
الزيات شدد علي وجود تقصير في هذه الحادثة وأرجعه إلي "وجود رأسين في قيادة البلاد". وأضاف: "علي الرغم من أن الإعلان الدستوري المكمل أعطي الحق للقوات المسلحة في إدارة شؤونها الداخلية لكن علي الرئيس أن يقوم بدوره كقائد أعلي للقوات المسلحة حتي وإن لم يقبل الجيش بذلك".
في الاتجاه نفسه، شدد محمد قدري سعيد الخبير الاستراتيجي والعسكري بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية على ضرورة تشكيل الرئاسة للجنة تحقيق في حادثة رفح تضم عسكرين ومدنيين للوقوف علي حقيقة ما يحدث.
وقال: "مقتل الجنود المصريين حدث جلل بعد ثورة يناير، وتصريحات موافى لوكالة "الأناضول" تؤكد أن هناك مقصرًا يجب أن يبادر الرئيس لمحاسبته".
وعن الجهة التي يحتمل أن تكون مسؤولة، أوضح سعيد أن "جهاز المخابرات العامة يرسل تقاريره بشكل مباشر إلي وزارة الدفاع والمخابرات الحربية كما أن هناك مكتبًا للمخابرات العامة في سيناء يمد القوات الميدانية بالمعلومات اولا بأول، بينما تقدم المخابرات للرئيس تقارير دورية وعامة وليست تفصيلية".
وتابع قدري أن "من حق رئيس الجمهورية إقالة المسؤول عن التقصير الذي حدث، ولو صدق حديث موافى فإن المسؤول المباشر هو رئيس الأركان لأنه المسؤول عن تأمين الجنود وتحركاتهم ثم القائد الميداني بسيناء".
طلعت مسلم الخبير العسكري، طالب بدوره بالتحقيق فيما حدث في رفح وأن يكون هذا التحقيق "بتكليف وتحت إشراف مؤسسة الرئاسة لتحديد أوجه القصور"، مشيرًا إلي أن المخابرات العامة جهاز معلوماتي له حق تحديد الجهات المنوط بها تلقي المعلومات منه كما له الحق في رفع التقارير إلي الرئاسة".
وطالب مسلم بضرورة أن "يشمل التحقيق جهاز المخابرات للوقف على طبيعة المعلومات التي توصل
إليها ومتي ولمن أعطاها".
وحمّل مسلم المسؤولية للقائد الميداني في سيناء بشكل مباشر، وقال إن "حالة المفاجأة ومقتل جميع أفراد الكمين الذي تعرض للهجوم الأحد الماضي يؤكد أن هناك حالة من التراخي في صفوف القوات، فالمنطقة بطبيعتها خطيرة ووقوع عدد من الهجمات السابقة على الأكمنة وكذلك على خط تصدير الغاز كان يستوجب حالة من الحذر واستعدادا أكبر من ذلك".
إلا أن مسلم يري أنه ليس من حق رئاسة الجمهورية معاقبة المقصر لأن الإعلان الدستوري المكمل لم يمنحه هذا الحق.
الدعوة ذاتها للتحقيق في هجمات رفح وجهها الناشط السياسي محمد البرادعي، مدير وكالة الطاقة الذرية السابق، وقال عبر حسابه علي التويتر: "لكي يطمئن الشعب علي وطنه وبعيدا عن التكهنات، أدعو لتشكيل لجنة مستقلة رفيعة المستوي بصلاحيات كاملة لتقصي الحقائق وتحديد المسؤولية وطرح الحلول".