صبحي مجاهد
القاهرة - الأناضول
رفض علماء بالأزهر الشريف دورة تثقيفية لنقد العقيدة المسيحية يحاضر فيها دعاة سلفيون، واعتبروها "تزكي نار الفتنة الطائفية" في مصر خاصة لتزامنها مع تداعيات أحداث قرية دهشور الطائفية جنوب القاهرة.
وأعلنت جمعية "سخاء" الخيرية عن تنظيمها خلال شهر رمضان دورة يحاضر فيها دعاة سلفيين متخصصين في العقيدة لنقد المسيحية، وحددت الجمعية مبلغ زهيد للدورة التي تستمر من لمدة 3 أسابيع وهو 200 جنيه مصري (33 دولار) وهو الأمر الذي لاقى انتقادات واسعة على شبكة التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثير من المعلقين "دعوة لحرب أهلية في مصر".
وقال محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية لمراسل وكالة الأناضول للأنباء "إن مثل تلك الدورات لا تخدم الإسلام، بل هي غير جائزة لأن الدولة الاسلامية قامت على تعددية الأديان والنصوص في القرآن والسنة وعلى مدار التاريخ كان هناك متعددي الاديان ولم يحدث أن كانت هناك دعوات لنقد ديانة كالمسيحية حيث إنها تؤدي لمصادمات".
وأضاف الجندي "إن الإسلام لا يقيم خصومة مع أتباع الديانات الأخرى ويتعايش مع أتباعها، بل ويلزم الحاكم والمجتمع المسلم أن يعامل غير المسلمين معاملة طيبة ويمكنهم من إقامة شعائر دينهم ويحذر من إيذاء غير المسلم".
واستشهد عضو مجمع البحوث الإسلامية بالحديث الشريف "من آذى ذميا أو انتقصه حقه أو أخذ منه مال من غير طيب منه فأنا خصيمه يوم القيامة".
واستطرد قائلا :هذا الدعوات والدروات هدامة للمجتمع ومن شأنها تأجيج الفتن في المجتمع واحتكاكات ومصادمات نحن في غنى عنها".
وفيما يتعلق بالقائمين على مثل هذه الدورات قال إنهم لا يفهمون الإسلامي فهما صحيحا لأن غير المسلمين من أهل الكتاب كانوا متعايشين في الدولة الإسلامية دون أن يحدث نقد لديانتهم".
وعن القول بأن الدورة قد تكون للتعريف بما حدث من تحريف في المسيحية قال الجندي "إن هذه كلمة حق يراد بها باطل، حيث انها حجة غير مبررة وغير مقبولة، لأن الهدف في النهاية هو الإساءة للمسيحية وأثارة حفيظة المسيحيين في المجتمع".
ورفض عدد من علماء الأزهر هذه الدورة بينهم آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة بالأزهر الشريف التي قالت "إنها تمثل عنصرية وظواهر مرضية تنتشر في المجتمع وهي دخيلة على المسلمين ومجتمعنا الإسلامي، حيث ان الله أمرنا أن نبر ونقسط مع غير المسلمين طالما لا يقاتلوننا في الدين فهو فرض من فروض الإسلام".
وأضافت آمنة "هذه الدروات تؤجج الفتن الطائفية وهي محاولة لتقسيم مصر بين مسيحيين ومسلمين ومساعدة لأصحاب دعوات إيجاد قطر قبطي في مصر"، مطالبة من اسمتهم "دعاة الفتنة والغلمان الذي لا يعرفون حقيقة الإسلام أن يكفوا عن اللعب بالنار".
وحذرت أستاذ العقيدة والفلسفة بالأزهر من أن "نمو هذا النوع من النقد أو التجريح أو الكراهية بين المواطن المصري المسلم وأخيه المصري المسيحي أمر في منتهى الخطورة من حيث وطنية المواطن المصري، حيث لابد أن يترسخ في عقيدة ونفس الشعب المصري أنه لا فرق بين مسلم ومسيحي في المواطنة ولا يجوز أن نعطي لأحد الحق أن ينقد ديانة الاخر".
واعتبرت أن كون الإسلام ختاما للديانات السماوية يعني الاحترام وأدب التعامل لأن الاختلاف مشيئة إلهية وأدب الاختلاف أمر مؤكدا وواجب، ولم يحدث تحت راية الخلافة الاسلامية أي تنابذ أو نقصان لحقوق أحد من غير المسلمين .