بانغي/ حسن إيسيلو/ الأناضول
أصبحت جمهورية أفريقيا الوسطى واحدة من أكثر البلدان خطورة في العالم بالنسبة للمسلمين، الذين تتزايد الهجمات عليهم من جانب حشود المسيحيين والميليشيات.
وفي حديث لوكالة الأناضول، قال رجل أعمال، يدعى محمد صلاح، إن المسلمين القلائل الذين لا يزالون يعيشون في العاصمة بانغي يرون أن "الحياة في بانغي أصبحت كابوسا".
وأضاف "أعيش في خوف دائم، بينما أقود سياراتي أثناء الذهاب إلى أو العودة من العمل، لأنني لا أعرف متى سيهاجم الغوغاء".
وروى صلاح كيف نجا من هجوم تعرض له على يد حشد من المسيحيين في الشهر الماضي، بينما كان يقود سيارته بالقرب من ضاحية لواكانغا في بانغي، حيث كان ينتظر حشد يضم أكثر من 100 شخص أي مسلم يمر عبر المنطقة.
وقال "حاولوا منعي، وكان الطريق مسدودا جزئيا، لكني أسرعت وقدت السيارة بنجاح لتخطي الحجارة التي استخدموها لاعتراض الطريق"، مضيفا "الغوغاء الغاضبين رشقوا سيارته بالحجارة، وحطموا زجاجها الأمامي".
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي أدت كاثرين سامبا بانزا عمدة بانغي، اليمين الدستورية لتصبح رئيسة مؤقتة جديدة للبلاد، خلفًا لميشال دجوتوديا، أول رئيس مسلم للبلاد منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960، الذي استقال من منصبه بفعل ضغوط دولية وإقليمية.
ويواصل المسلمون الفرار من منازلهم في بانغي، ومختلف أنحاء البلاد إثر تصاعد الهجمات الطائفية، حيث زاد استهدف المسلمين منذ تولت الرئيسة سامبا-بانزا، منصبها.
ودُمرت العديد من المساجد في العاصمة بانغي، ونهبت العشرات من منازل المسلمين، حيث يتهمهم المسيحيون الذين يشكلون غالبية سكان البلاد، بدعم متمردي "سيليكا" السابقين.
ويوم الجمعة، الماضي هاجم حشد من المسيحيين قافلة من الشاحنات كانت تقل التشاديين المسلمين الفارين من بانغي، وقتلوا أحدهم.
وفي تصريح لوكالة الأناضول، قال المتحدث باسم قوة حفظ السلام الأفريقية (ميسكا) جان بيير ساندو "قالت الحشود المسيحية أمس في غابونغو، إنهم لا يريدون أن يغادر التشاديون البلاد في سلام".
وأضاف أن حشود الغوغاء كانوا يعتزمون على قتل المسلمين الفارين، ولكن قوات حفظ السلام البوروندية التي كانت ترافقهم فرقت الحشود، فتمكنت القافلة من المضي قدما".
وقالت امرأة خارج مطار بانغي، حيث كانت تنتظر برفقة أطفالها الثلاثة الأطفال وزوجها رحلة تغادر إلى الكاميرون: "لا أعتقد أنني سوف أعود مطلقا إلى بانغي أوأفريقيا الوسطى مجددا بعد ما شاهدته".
وبعينين مغرورقتين بالدموع، قالت المرأة التي عرفت نفسها فقط باسم خديجة "بعض الناس الذين أعرفهم، أعدموا خارج نطاق القانون على يد حشود من الغوغاء المسيحيين"، مضيفة "على الرغم من أنني ولدت في هذا البلد، فأنا لا أنتمي إلى هنا بعد الآن".
والأربعاء الماضي، قتلت مجموعة من الجنود في بانغي رجلاً وسحلوا جثته على الأرض بعد أن اشتبهوا في أنه ينتمي إلى جماعة سيليكا (أغلبها من المسلمين)، وذلك بعد دقائق من تعهد الرئيسة المسيحية الجديدة للبلاد، كاثرين سامبا-بانزا، باستعادة الأمن خلال كلمة ركزت أكدت على ضرورة إعادة الجيش إلى وضعه السابق بعدما اختفى فعلياً من المشهد أثناء حكم السيليكا.
وفي تصريح لوكالة الأناضول، قال بيتر بوكارت، مدير قسم الطوارئ في منظمة "هيومن رايتس ووتش" الذي كان حاضرا في مكان الحادث، إن "الجنود أضرموا النار في جسده، بينما كان يضحك جميع الواقفين حول المكان ويلتقطون الصور بهواتفهم النقالة".
وفى أبريل/نيسان من العام الماضي، أعلن المجلس الوطني الانتقالي في أفريقيا الوسطى، اختيار دجوتوديا، رئيسًا مؤقتًا للبلاد، وأعلن الأخير أنه سيسلم السلطة في العام 2016 أي بعد فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.
وجاء اختيار دجوتوديا رئيسا مؤقتا للبلاد بعد شهر واحد من إطاحة مسلحي مجموعة "سيليكا" بالرئيس السابق فرانسوا بوزيز، وهو مسيحي جاء إلى السلطة عبر انقلاب عام 2003.
وبعد تنصيب زعيم ميليشات سيليكا، ميشال دجوتوديا، رئيسا للبلاد، واصلت فلول المتمردين ذات الأغلبية المسلمة شن غاراتها على أجزاء واسعة من البلاد، في ظل ارتكاب جرائم قتل ونهب بحق ذوي الأغلبية المسيحية، الذين لجأوا بدورهم إلى العنف، ما أفضى إلى تصاعد التوترات الطائفية.
وتطور الأمر إلى اشتباكات طائفية بين سكان مسلمين ومسيحيين، شارك فيها مسلحو "سيليكا"، ومسلحو "مناهضو بالاكا" المسيحيين الذين يعرفون أيضا بـ مناهضو حملة السواطير"، ما أسقط مئات القتلى، وفقا لتقديرات وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.