Zein Khalil
23 مارس 2025•تحديث: 23 مارس 2025
زين خليل/ الأناضول
تظاهر آلاف الإسرائيليين، الأحد، أمام مقر الحكومة في القدس الغربية، احتجاجا على سعي الأخيرة لإقالة مستشارتها القضائية غالي بهاراف ميارا، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار.
وانطلق الآلاف في مسيرة من شارع غزة، حيث مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى مكتبه بالقدس الغربية حيث تعقد الحكومة اجتماعا للتصويت على مقترح وزير العدل ياريف ليفين، بسحب الثقة من ميارا، وفق صحيفة "هآرتس" العبرية.
وخلال المظاهرة، قالت القاضية السابقة بالمحكمة العليا (أعلى سلطة قضائية) أيالا بروكاتشيا إن "سياسة حكومية ممنهجة تتشكل بهدف تدمير جميع مؤسسات الدولة المستقلة وآليات انتقاد الحكومة".
وأضافت: "كسر استقلال المؤسسات المركزية في البلاد وكسر أنظمة الرقابة والضبط على سلطة الحكومة سيقودنا بسرعة البرق إلى تحول كامل لصورة البلاد".
وتابعت: "لم تعد هناك ديمقراطية حرة، بل نظام آخر لا نعترف به. نظام لا يوجد فيه حكم القانون ولا حرية حقيقية. نظام يفتقر إلى الحماية الحقيقية لحقوق الإنسان. لا يمكننا أن نعيش في ظل مثل هذا النظام؛ لا يمكننا أن نسلم به"، وفق الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن المستشارة القضائية، التي لم تحضر جلسة الحكومة، قولها إن "الحكومة تسعى لأن تكون فوق القانون"، وأكدت "سنواصل دون خوف".
وكانت إقالة ميارا من القضايا التي هيمنت على الساحة الداخلية الإسرائيلية لأشهر طويلة بسبب معارضتها للعديد من قرارات الحكومة.
وكان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، طالب مرارا بإقالة بهاراف ميارا من منصبها.
من جانبه، قال الرئيس السابق للشاباك عامي أيالون، خلال كلمته في المظاهرة: "عندما تقوم الحكومة بإقالة رئيس الشاباك والمستشارة القضائية من أجل الحفاظ على سلطتها، فإننا ندرك أننا نعيش في نظام استبدادي".
ومضى متسائلا: "إلى متى سنواصل إغماض أعيننا والحلم بأن إسرائيل لا تزال ديمقراطية؟ إلى متى سنغض الطرف عن حقيقة أن هذه الحكومة حكومة متمردة؟ إنها تتمرد على قيم دولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية".
وتابع أيالون: "متى سنفهم أن من واجبنا كمواطنين أن نرفض القوانين التي تصدرها الحكومة من أجل الحفاظ على حكمها؟".
وفي وقت سابق الأحد، كشفت "هآرتس" أن وزير العدل ياريف ليفين قال في اقتراح حجب الثقة المكون من 86 صفحة إن "مكتب المشورة القضائية تحول إلى سلطة سياسية مستبدة وعنيفة".
وحتى لو وافقت الحكومة على اقتراح سحب الثقة، سيكون عليها قبول رأي اللجنة الاستشارية (لجنة تعيين كبار المسؤولين) التي أوصت بتعيين ميارا من أجل مواصلة الدفع نحو إقالتها، وفق المصدر ذاته.
ويخطط المتظاهرون أمام مكتب نتنياهو، للعودة مجددا إلى مقر إقامته في شارع غزة، وإقامة وقفة احتجاجية هناك في وقت لاحق الأحد.
وعقب ساعات من إقرار حكومة بالإجماع على مقترح نتنياهو إقالة بار، جمدت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، قرار الحكومة، لحين النظر في التماسات قُدِّمت إليها ضد إقالته، دون توضيح متى ستبدأ النظر في الالتماسات.
وصباح الجمعة، قدمت أحزاب المعارضة "هناك مستقبل" و"معسكر الدولة" و"إسرائيل بيتنا" و"الديمقراطيون" التماسا مشتركا، كما قُدِّمت التماسات ضد إقالة بار من منظمات مثل "حركة جودة الحكم".
وجاء في التماس المعارضة أن إقالة بار تمثل "تضاربا خطيرا في المصالح" من جانب نتنياهو، بالنظر إلى "التحقيقات التي يجريها الشاباك بشأنه والمسؤولية الحكومية التي حملها تقرير الشاباك عن أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023".
وحسب موقع صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية الخاصة، فإن هذه المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يتم فيها إقالة رئيس لجهاز "الشاباك".
ويبرر نتنياهو إقدامه على هذه الخطوة بـ"انعدام الثقة" ببار، وذلك ضمن تداعيات أحداث 7 أكتوبر، حين هاجمت "حماس" 22 مستوطنة و11 قاعدة عسكرية بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على "جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته".
بينما ألمح بار إلى وجود دوافع سياسية وراء قرار رئيس الحكومة، وأن سبب ذلك رفضه تلبية مطالب نتنياهو بـ"الولاء الشخصي".
ومن المقرر أن ينهي بار منصبه في 10 أبريل/ نيسان المقبل، أو عندما يتم تعيين رئيس دائم للجهاز الأمني، وفقا لقرار الحكومة.