حازم بدر - صبحي مجاهد
القاهرة - الأناضول
ساعتان فقط، هي المدة التي يقضيها والد أسماء حمدي، في صلاة التراويح بأحد المساجد في مدينة 15 مايو، جنوب العاصمة المصرية القاهرة، لكن أسماء فوجئت ذات ليلة بوالدها يعود للمنزل بعد نصف ساعة فقط من أذان العشاء، لعدم استطاعته استكمال التراويح بسبب انقطاع الكهرباء وتوقف أجهزة التكييف بالمسجد عن العمل.
وعلى صفحة "لا لقطع الكهرباء" في مصر، على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وصفت أسماء، حالة والدها أثناء عودته للمنزل بأنه "كان يتصبب عرقًا ومسرعًا الخطى نحو الثلاجة ليتناول جرعة من الماء البارد".
وينقطع التيار الكهربائي بشكل متكرر في مصر مع بداية الصيف، إلا أن مدة وعدد مرات الانقطاع تزايدت في شهر رمضان، وهو ما تفسره وزارة الكهرباء بأنه بسبب نقص كميات الغاز اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء من جهة، والاستهلاك الكبير للطاقة الكهربائية في الشهر الكريم من جهة أخرى وهو ما يجعل الوزارة تقوم بقطع التيار عن الأحياء لبعض الوقت بالتناوب حتى لا تتعرض المولدات الرئيسية للأعطال.
ما حكته أسماء عن والدها، تكرر مع والدة حمادة شاكر، في أحد المساجد بمنطقة مساكن الشيراتون، شرق القاهرة، حيث لم تتمكن من استكمال التراويح بالمكان المخصص للنساء بالطابق العلوي من المسجد، مكتفية بأداء ركعتين فقط، وذلك على حد قول شاكر، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء.
شاكر الذي كان يصلي مع والدته في نفس المسجد، أضاف "الرجال وخاصة الشباب منهم تحملوا واستكملوا الصلاة رغم شدة الحر، لكن النساء كانت مشكلتهن أكبر، فصوت الإمام لا يصل لهن في الطابق العلوي بسبب توقف مكبرات الصوت، فانصرفن".
وقال أحد المصلين بمسجد الفتح، شرق القاهرة، إن انقطاع الكهرباء يتسبب في إرهاق شديد للمصلين الذين يتصببون عرقًا أثناء التراويح مما يجعل الكثيرين منهم لا يكملونها.
وفي مسجد عثمان بن عفان بمنطقة الوايلي، وسط القاهرة، قال أحد المصلين، إن الانقطاع المتكرر للكهرباء أثناء التراويح يتسبب في حدوث نوع من البلبلة أثناء الصلاة، بسبب عدم سماع صوت الإمام نظرًا لاتساع مساحة المسجد.
وفي تصريحات خاصة لمراسل الأناضول، قال أسامة عسران، رئيس شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء، التابعة للحكومة، إن السبب الرئيسي للأزمة هو نقص الغاز اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء.
وكان المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء، أكثم أبو العلا قد أعلن في تصريحات صحفية قبل أيام أن وزارة البترول قامت بزيادة كمية الغاز التي يتم تقديمها لوزارة الكهرباء من 80 إلى 92 مليون متر غاز، غير أن هذه الزيادة لم تقضِ على المشكلة، بسبب الإسراف في الاستهلاك، وقيام الباعة الجائلين بسرقة التيار الكهربائي في غياب المتابعة الأمنية.
ومن جهته كشف الشيخ شوقي عبد اللطيف وكيل وزارة الأوقاف، المسئولة عن إدارة شئون المساجد، أن الوزارة تواجه ظاهرة انقطاع الكهرباء أثناء صلاة التراويح في المساجد الصغيرة، بالاستعانة بكشافات إنارة تعمل بالكهرباء المخزنة لتخفيف المعاناة عن المصلين، مشيرًا إلى أن تلك الكشافات تعتبر حلاً جزئيًا وليس كليًا للأزمة.
وقال: "عند انقطاع الكهرباء في الصلوات العادية يقوم أحد المصلين برفع صوته لإبلاغ من ورائه، أما في التراويح فالصلاة جهرية وينبغي أن يسمع صوت الإمام عند القراءة".
واستطرد الشيخ شوقي: "المساجد الكبيرة بالقاهرة مثل النور والسيدة زينب والحسين بها مولدات طاقة كهربية لمواجهة أي موقف عند انقطاع الكهرباء لكن لا يمكن تعميم ذلك بسبب الإمكانيات المادية".