نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
لم يتوقع خريج الهندسة المدنية أمير مرتجى (27) عاماً أن يقضي عامين كاملين في البحث عن وظيفة في مجال تخصصه في قطاع غزة، فيتنقل من مؤسسة خاصة إلى حكومية، ليفضي به الأمر إلى قبول وظيفة عامل بمعرض للمفروشات.
ما حدث لمرتجى يجسد واقع خريجي كليات الهندسة بقطاع غزة، والذين تبلغ نسبة البطالة بينهم 30% بسبب ارتفاع عدد الخريجين، بالإضافة إلى انصراف رجال الأعمال عن إقامة مصانع تستوعب هؤلاء الخريجين خوفًا من قيام إسرائيل بهدمها، وذلك حسبما ذكر مدير نقابة المهندسين بالقطاع حسن المدهون لمراسل وكالة الأناضول للأنباء.
وكانت نقابة المهندسين قد أصدرت مؤخراً بياناً نبّهت فيه طلاب الثانوية العامة بواقع ونسبة البطالة بين خريجي الهندسة بالقطاع، منوهةً إلى أن سوق العمل لا يستوعب خريجي الهندسة الجدد.
وأوضح مرتجى لمراسل الأناضول أن طلبات التوظيف التي كانت تقدمها المؤسسات تحمل "شروطاً تعجيزية حيث يطلبون مهندسًا ذا خبرة عالية لسنوات طويلة ومتخصصًا في عدة برامج".
وطالب مرتجى نقابة المهندسين بإغلاق كليات الهندسة لمدة 10 سنوات على الأقل، حتى يستوعب سوق العمل الخريجين العاطلين.
وعن العمل في الخارج، قال مرتجى: "فكرت كثيراً في هذا الأمر، لكن فرص العمل تتوفر في دول الخليج في الغالب، ولكن السفر إلى تلك الدول تم ربطه بقضايا سياسية"، لاسيما بعد الثورات العربية حيث أصبح السفر إلى الخليج يشوبه العديد من المعوقات.
وتبلغ نسبة البطالة في قطاع غزة قرابة 28%، حسب تقرير لجهاز الإحصاء الفلسطيني، صدر في أبريل الماضي.
أما عبد الله زايد (26) عاماً، وهو خريج هندسة مدنية، فلم تشفع له خمس سنوات من الدراسة والتكاليف المرتفعة ليجد وظيفة.
قضى زايد سنتين ونصفًا في البحث عن وظيفة في مجال تخصصه، إلا أنه لم يكن يجد سوى وظائف في غير مكان تخصصه، وكان يقبل بها "قسراً" لمساعدة أسرته والتحسين من الوضع الاقتصادي، على حد قوله لمراسل الأناضول.
وذكر زايد أن المؤسسات الخاصة التي كان يتقدم للعمل بها، كانت تعتمد بشكل أساسي على نظام المحسوبية، بشكل بدد أمله في إيجاد وظيفة بالهندسة المدنية.
وأبدى زايد رغبته في السفر إلى الخارج لإيجاد عمل يليق بشهادته، مبيناً أن أكثر الدول التي يقصدها خريجو الهندسة هي قطر والبحرين وليبيا.
ومن جانبه ذكر مدير نقابة المهندسين حسن المدهون أن أعضاء نقابة المهندسين 9 آلاف و300 عضو، متواجد منهم في غزة 8 آلاف، مشيرًا إلى أن نسبة البطالة التي تطال المهندسين الموجودين في القطاع تصل إلى 30%.
وأوضح لمراسل الأناضول أن أسباب ارتفاع نسبة البطالة ترجع إلى ازدياد عدد الخريجين الجامعيين من كليات الهندسة، بالإضافة إلى أن الأوضاع السياسية في المنطقة أثرت على استقطاب المهندسين من غزة إلى الدول العربية ودول الخليج، فمنذ سنةٍ ونصف امتنعت الدول الخليجية عن استقبال مهندسين من القطاع، بعد أن كانت تستقطب عددًا يتراوح ما بين (200-300) مهندس سنوياً.
وأوضح أن من بين الأسباب أيضًا "تدمير الجيش الإسرائيلي للمصانع وتخوف الناس من إنشاء مصانع جديدة، أصبح الواقع لا يتقبل المزيد من المهندسين".
وعن الحلول التي تسعى نقابة المهندسين أن توجدها لتقليل نسبة البطالة، قال المدهون: "نحن في النقابة تواصلنا مع دول عربية لاستقطاب خريجي هندسة من القطاع، لكننا حتى الآن لم نتوصل إلى حل أو موافقة".
وأضاف أن دولتي الكويت والبحرين قدمتا وعوداً باستيعاب مهندسين من القطاع على دفعات، فتستوعب الدفعة الأولى أقل من (100) مهندس، بينما سيتم الحديث عن الدفعة الثانية لاحقاً.