Fekry Abdeen
20 أغسطس 2026•تحديث: 20 أغسطس 2026
إسطنبول / الأناضول
- وزير المالية اليوناني الأسبق يانيس فاروفاكيس: تحويل اليونان إلى دولة تابعة لإسرائيل يسير بتسارع
- نائب وزير يوناني سابق: العلاقة مع إسرائيل غير متكافئة، ومرور الإبادة دون عقاب يرسخ سابقة قد تتكرر
دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين فرانشيسكا ألبانيز، الخميس، الإيطاليين إلى الدفاع عن فلسطين ضد نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، معتبرا ذلك بأنه "دفاع عن النفس قبل أن يحل بنا الخطر".
وقالت الإيطالية ألبانيز بتدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية: "ينبغي على الإيطاليين، بدءا من سكان سالينتو وبوليا والجنوب بأكمله، أن يفهموا ما يحدث في اليونان".
وجاء تصريح ألبانيز تعليقا على تدوينة نشرها وزير المالية اليوناني الأسبق ليانيس فاروفاكيس، عبر منصة "إكس"، انتقد فيها العلاقة بين بلاده وإسرائيل.
وأضافت المقررة الأممية: "الدفاع عن فلسطين ضد نظام الفصل العنصري (نموذج سياسي متنام) ليس عملا خيريا، بل هو دفاع عن النفس، قبل أن يحل بنا الخطر".
ومنذ أن بدأت إسرائيل الإبادة الجماعية بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تتبنى ألبانيز مواقف قوية تضامنا مع الفلسطينيين، وتقول إن إسرائيل ترتكب أبشع صور الإبادة الجماعية.
** دولة تابعة
وقال فاروفاكيس، وهو أكاديمي وخبير اقتصادي ومفكر سياسي، الخميس، إن "تحويل اليونان إلى دولة تابعة لإسرائيل يسير بوتيرة متسارعة للغاية".
وحذر من أن "هذا ينذر بالسوء لأغلبية اليونانيين، وللسلام في منطقتنا، ولأوروبا وغرب آسيا عموما، وهو أمر يجب مقاومته".
** غضب شعبي
وعلّق فاروفاكيس على مقال للكاتب اليوناني إيسون أثاناسياديس، بعنوان "تحالف اليونان مع إسرائيل يصبح عبئا داخليا"، نشره موقع "ميدل إيست آي" الأربعاء.
وقال أثاناسياديس إن أثينا تعتبر إسرائيل شريكا مهما، لكن العلاقة تواجه غضبا متزايدا في اليونان بسبب مبيعات الأسلحة، وارتفاع أسعار إيجارات المساكن جراء شراء إسرائيليين لعقارات، والإبادة الإسرائيلية في غزة.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ترتكب إسرائيل، بدعم أمريكي، إبادة جماعية في غزة، خلّفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
ومشيرا إلى غضب شعبي، لفت أثاناسياديس إلى أن إسرائيل أصدرت في 9 أغسطس/ آب الجاري تحذيرا نادرا لمواطنيها في اليونان بأن يتجنبوا ارتداء أي رموز تكشف عن هويتهم، قبيل احتجاجات شعبية مؤيدة للفلسطينيين في جميع أنحاء اليونان.
واعتبر أن التحذير كان لافتا للنظر في اليونان، التي لطالما اعتبرها الإسرائيليون حليفا وثيقا، ووجهة سياحية واستثمارية، بل وملاذا محتملا لإعادة التوطين، لكن "علاقة إسرائيل باليونان تزداد تعقيدا".
وفي ذلك اليوم، شهدت اليونان احتجاجات شعبية أعرب المشاركون فيها عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، ودعوا إلى إنهاء التعاون العسكري والدبلوماسي مع إسرائيل، ورددوا هتافات: "الحرية لفلسطين" و"لا تعاون مع إسرائيل".
وذكر أثاناسياديس أن ارتفاع أسعار إيجارات المساكن، والغضب من استهزاء الإسرائيليين بالمظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، والصداقة الوثيقة بين رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس ونظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، "كلها عوامل تؤجج الغضب" في اليونان.
ونتنياهو مطلوب منذ العام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.
كما تنظر محكمة العدل الدولية في دعوى قدمتها جنوب إفريقيا، وانضمت إليها دول عديدة، تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
** انتحار مزدوج
كم جهته قال نائب وزير الدفاع اليوناني السابق المعارض للتحالف مع إسرائيل قسطنطينوس إيسيكوس، لـ"ميدل إيست آي": "إنها علاقة غير متكافئة، فأحد الطرفين قوي والآخر ضعيف".
واعتبر أن "بناء علاقات مع إسرائيل انتحار مزدوج، لأنه إذا مرت الإبادة الجماعية دون أن يلاحظها أحد أو يُعاقب عليها، فإنها ترسخ سابقة جنائية قد تتكرر".
والأربعاء، أجرى رئيس الأركان اليوناني ديميتريوس خوبيس مباحثات مع نظيره الإسرائيلي إيال زامير في تل أبيب تناولت تعزيز التعاون المشترك.
وعلى المستوى الشعبي، أظهر استطلاع رأي أجراه مركز "بيو" للأبحاث، في وقت سابق من العام الجاري، أن 65 بالمئة من اليونانيين يعارضون الشراكة مع إسرائيل.
ويرى يونانيون أن معارضة هذه العلاقة باتت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأموال التي تنفقها أثينا على شراء أسلحة وتكنولوجيا مراقبة إسرائيلية خلال الإبادة الجماعية في غزة.
وقال إياسون أبوستولوبولوس، وهو ناشط مؤيد للفلسطينيين ومنقذ مهاجرين في البحر المتوسط: "لا توجد أموال متاحة أبدا لتحسين المستشفيات، أو طائرات الإطفاء، أو القطارات، أو المعاشات التقاعدية".
واستدرك: "لكن هناك دائما أموال لشراء برنامج "بريداتور" (للمراقبة) وحزم أسلحة من إسرائيل، بما يغذي آلة عسكرية تنتج يوميا الاحتلال والموت والفصل العنصري".
وبوتيرة متكررة، تشهد دول غربية مظاهرات للتضامن مع فلسطين والاحتجاج على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة.
وفي العام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت إسرائيل بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات أممية.