Qais Omar Darwesh Omar
21 مايو 2026•تحديث: 21 مايو 2026
رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
** مسؤول ملف التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داوود:
- هذا الاستهداف ليس معزولا بل يأتي ضمن رؤية إسرائيلية تعتبر التجمعات حارسة للأرض الفلسطينية
- الهدف من السياسات الإسرائيلية تجاه الخان الأحمر يتمثل بفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها
- إسرائيل تتحدى القانون الدولي والمجتمع الدولي من خلال استمرار مخططاتها تجاه تجمع الخان الأحمر
- الرفض والصمود والثبات في الأرض هو الرد الفلسطيني على مخططات التهجير الإسرائيلية
يقول مسؤول ملف التوثيق بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أمير داوود، إن مخططات إسرائيل لتهجير تجمع الخان الأحمر البدوي شرقي القدس تمثل جزءا من سياسة ممنهجة تهدف إلى "إعدام إمكانية قيام دولة فلسطينية".
والخان الأحمر تجمع بدوي فلسطيني يقع شرقي مدينة القدس المحتلة، ويقطنه أفراد من قبيلة الجهالين الفلسطينية، ويواجه منذ سنوات خطر الهدم والتهجير لصالح التوسع الاستيطاني الإسرائيلي.
ويضم التجمع نحو 350 فلسطينيا موزعين على 42 عائلة، إضافة إلى مدرسة وعيادة ومسجد، فيما يعتمد السكان بشكل أساسي على تربية الأغنام ويعيشون في بيوت من الصفيح والخيام.
وتسعى إسرائيل منذ سنوات إلى تنفيذ مخطط "E1" الاستيطاني في المنطقة، الرامي إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس، بما يؤدي إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني وتقطيع أوصال الضفة الغربية المحتلة.
والثلاثاء، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية بأن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش - يشغل أيضا منصبا بوزارة الدفاع - أصدر أمرا بإخلاء تجمع الخان الأحمر.
وقالت الصحيفة إن القرار جاء بعد علم سموتريتش بتقديم طلب سري إلى المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة توقيف بحقه.
وسبق أن منحت المحكمة العليا الإسرائيلية الضوء الأخضر لهدم وإخلاء التجمع، تمهيدا لتنفيذ المشروع الاستيطاني في المنطقة.
** "حارسة الأرض الفلسطينية"
ويضيف داوود، في مقابلة مع الأناضول، أن استهداف التجمعات البدوية "ليس حدثا معزولا" بل يأتي ضمن رؤية إسرائيلية تعتبر تلك التجمعات "حارسة للأرض الفلسطينية والسفوح الشرقية".
ويردف: "نحن دائما ما نقول إن التجمعات البدوية هي حارسة الأرض الفلسطينية وحارسة السفوح الشرقية، ولذلك عندما يتم استهدافها بهذه المنطقة، فنحن نتحدث عن استهداف منهجي للجغرافيا الفلسطينية، وتحديدا في منطقة استراتيجية في الضفة الغربية".
ويشير داوود إلى أن "الهدف من السياسات الإسرائيلية تجاه الخان الأحمر يتمثل في إحكام الحصار الجغرافي على مدينة القدس من خلال الحزام الاستيطاني، وإحداث عملية فصل ممنهج بين شمال الضفة الغربية وجنوبها".
ويلفت إلى أن "هذا ما تريد أن تفعله دولة الاحتلال، ولذلك عندما نتحدث عن عشر سنوات من محاولات الهدم والقرارات القضائية المرتبطة بالخان الأحمر، نستطيع أن نفهم لماذا يكتسب الخان الأحمر هذه الأهمية الإستراتيجية في الذهنية الاحتلالية".
وكانت السلطات الإسرائيلية حاولت هدم الخان الأحمر أكثر من مرة منذ العام 2018، قبل أن تتراجع تحت ضغط دولي، ومنها الإدارة الأمريكية التي حذّرت من تداعيات الخطوة على حل الدولتين، ما أدى إلى تجميد القرار دون إلغائه.
كما أصدرت الأمم المتحدة سابقا بيانات عدة تعتبر أن إخلاء الخان الأحمر قد يرقى إلى "جريمة حرب" إذا تم بصورة قسرية.
** تحد للقانون الدولي
ويقول داوود إن إسرائيل تتحدى القانون الدولي والمجتمع الدولي وحتى قرارات المحكمة الجنائية الدولية من خلال استمرار مخططاتها تجاه الخان الأحمر.
ويضيف: "الاحتلال ذهب بعيدا في مسألة تحدي الموقف الدولي فيما يتعلق بالخان الأحمر".
ويؤكد أن إسرائيل "تعمل تاريخيا على إعدام إمكانية قيام دولة فلسطينية"، معتبرا أن تهجير الخان الأحمر "يمثل رأس هرم الإجراءات المرتبطة بهذا الهدف".
ويتابع: "إعدام إمكانية قيام دولة فلسطينية لا يتأتى فقط بترحيل الخان الأحمر، بل هناك الكثير من الخطوات التي قامت بها حكومات الاحتلال وكان الهدف منها إعدام قيام دولة فلسطينية في المستقبل".
ويقول داوود: "لا يمكن لدولة فلسطينية أن تقوم بجغرافيا ممزقة ومحافظات منفصلة تماما، لذلك هناك تدخل دولي يجب أن يكون من أجل إلزام دولة الاحتلال بمقررات المجتمع الدولي والاتفاقات بين الجانبين".
** الثبات في الأرض
وفيما يتعلق بالموقف الفلسطيني تجاه مخططات إسرائيل، يشدد رئيس الهيئة التابعة لمنظمة التحرير على أن "الرفض والصمود والثبات في الأرض هو الرد الفلسطيني على مخططات التهجير".
ويضيف: "الشعب الفلسطيني يتعرض لحملة حربية لم تترك خطا أحمر إلا وتجاوزته، لكنه لا يسلم بالمآلات النهائية، ويعتبر أن ما يحدث هو محض مراكمة نضالية للمستقبل من أجل استعادة الحقوق الوطنية".
ويردف داوود: "لا نسلم لدعاية الاحتلال التي تقول إن ما يحدث أمر حتمي ونهائي، وإنه لن تكون هناك دولة فلسطينية".
ويؤكد أن الفلسطينيين "يدركون حساسية المرحلة وحجم البلطجة الاحتلالية في إطلاق النار على المواطنين بقصد القتل"، لكنه يشدد على أن ذلك "لن يمنعهم من حماية الخان الأحمر".
ويقول داوود: "الشعب الفلسطيني عودنا في أكثر لحظاته الحالكة وصعوبة أنه سيتواجد في الميدان وسيحمي الخان الأحمر وسيواجه بالصدر العاري كل إجراءات الاحتلال بما فيها الجرافات".
ويقول الفلسطينيون إن تهجير الخان الأحمر يأتي ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيا.