محمد الكفراوي
الكويت - الأناضول
انتهت في الكويت اليوم الفترة المخصصة للترشح لانتخابات مجلس الأمة القادم (البرلمان)؛ حيث بلغ إجمالي من قاموا بسحب أوراق الترشح 387 مرشحا، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الكويتية.
ورغم العدد الكبير التي تقدم للترشح في تلك الانتخابات التي تنطلق مطلع الشهر المقبل، تحدث باحث في علم الاجتماع السياسي في تصريحات لـمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء عن وجود مشكلة في نوعية المرشحين في ظل مقاطعة قوى عديدة لهذه الانتخابات التي تنطلق مطلع الشهر المقبل، متوقعا أن تشهد هذه الانتخابات أقل نسبة تصويت في تاريخ الحياة البرلمانية الكويتية.
ويعطى القانون المرشح الحق في التنازل عن الترشح بطلب يقدمه كتابة إلى إدارة شؤون الانتخابات وذلك قبل 7 أيام على الأقل من الموعد المحدد لإجراء الانتخابات.
وبحسب مراسل "الأناضول"، شهدت عملية الترشح التي بدأت مطلع الشهر الجاري فتورا في الأيام الأولى، بينما حمل اليومين الأخيرين مفاجأة كبيرة في أعداد المرشحين إذ بلغ عدد من تقدموا في اليوم قبل الأخير 88 مرشحا، ووصل العدد في اليوم الأخير إلى 157 مرشحا.
وقال محمد العجمي الأكاديمي والباحث في علم الاجتماع السياسي "إنه وللمرة الأولى في تاريخ الحياة الديمقراطية الكويتية يشهد اليوم الأخير تقدم أكثر من ثلث عدد المرشحين"؛ وهو "ما يعكس عدم الحماس والتردد اللذين سيطرا على الراغبين في الترشح على عكس الدورات الماضية".
وأوضح في تصريحات خاصة لمراسل "الأناضول" أنه رغم تقارب العدد النهائي للمرشحين مع نظيره في الدورات الماضية "إلا أننا اليوم أمام مشكلة تتمثل في نوعية المرشحين في ظل مقاطعة العديد من القوى والحركات والتيارات السياسية لتلك الانتخابات".
وتوقع أن تحقق نسبة التصويت في هذه الانتخابات أدنى مستوى لها في تاريخ الحياة البرلمانية الكويتية، وقال إن نسبة المقترعين لن تتجاوز الـ25 %، بحسب توقعاته.
وأضاف: "المقاطعة والمشاركة في الانتخابات كلاهما حق دستوري، ونحن الآن أمام اختبار حقيقي وتحدى يمثله هذا الحراك بعد مرور 50 عاما على وضع الدستور يتمثل فيما سيكون عليه الحال يوم الانتخابات بين كلا من المؤيدين للمشاركة والمقاطعين".
وتابع: "سيمثل الأول من ديسمبر/ كانون الأول المقبل منعطفا تاريخيا في الكويت لنرى هل نضجنا ديمقراطيا بما فيه الكفاية أم أننا لا نزال نقبع تحت تأثير القبيلة والفئوية والطائفية، والرهان الآن على الكيفية التي سيكون عليها شكل هذا الاختلاف بين المؤيدين والمعارضين".
وأوضح أن الانتخابات الراهنة تختلف عن سابقتها من عدة وجوه لعل أبرزها هو إصرار السلطة على التدخل فيها قبل أن تبدأ من خلال مرسوم تعديل نظام التصويت؛ بحيث يصبح للناخب اختيار نائب واحد بدلا من أربعة، على حد قوله.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، قضت المحكمة الدستورية العليا في الكويت بحل برلمان 2012 الذي هيمنت عليه المعارضة الإسلامية، وإعادة برلمان 2009 الموالي للحكومة؛ بسبب ما قالت إنه مخالفات في "مسائل إجرائية".
لكن برلمان 2009 فشل بعد عودته في عقد جلساته مرتين على التوالي لعدم اكتمال النصاب وهو ما جعل أمير الكويت يحله في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ويحدد انتخابات مبكرة في الأول من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، ويعدل قانون الانتخابات؛ مما تسبب في اندلاع تظاهرات واسعة احتجاجا على تعديل القانون، كان آخرها مظاهرة كبرى الأحد الماضي أسفرت عن جرح العشرات من المتظاهرين وعناصر الشرطة.
وقد أعلنت المعارضة مقاطعة الانتخابات المقبلة ؛ إذ ترى أن تعديل نظام الانتخاب يهدف للمجيء ببرلمان "مطيع" للحكومة.
ولفت العجمي الى أن من بين أوجه الاختلاف بين الانتخابات القادمة وسابقتها أن "الانتخابات السابقة احتكم فيها الجميع لصناديق الانتخاب، بينما نعانى اليوم من حالة الانقسام الموجودة على مختلف الأصعدة، والتي وصلت إلى حد انقسام علماء الدين أنفسهم بين من يدعم المشاركة فيها من باب طاعة ولى الأمر، وبين داعم للمقاطعة، فضلا عن مقاطعة القوى السياسية الكبرى ومعها قطاعات عريضة من الشعب" .
وتوقع أن يكون المجلس القادم "ضعيفا وألا يعبر عن الإرادة الحقيقية لأبناء الشعب"، وأضاف: "بعيدا عن التشكيك في قدرة الناجحين فإنني غير متفاءل بشأن قدرة المجلس المنتظر على ممارسة دوره الرقابي والتشريعي".