محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
حمّل أكبر حزب يساري في المغرب عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة وأمين عام "العدالة والتنمية" الإسلامي، مسؤولية ما وصفه بـ"الأزمة السياسية العميقة" التي تعرفها البلاد منذ إعلان حزب الاستقلال، ثاني قوة سياسية في المغرب، مساء السبت الماضي، انسحابه من الحكومة.
وقال بيان للمكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خامس قوة سياسية في المغرب، صدر صباح اليوم الثلاثاء، إن "رئاسة الائتلاف الحكومي تتحمّل مسؤولة الأزمة السياسية العميقة" التي تجتازها البلاد حاليا.
ويعتبر هذا البيان أول رد فعلي رسمي من هذا الحزب على انسحاب الاستقلال من حكومة بنكيران، علما بأنه صدر غداة اجتماع للمكتب السياسي للحزب انعقد في وقت متأخر من مساء أمس الإثنين بالعاصمة المغربية الرباط (وسط)، برئاسة زعيمه إدريس لشكر.
وشدد البيان على أن "تجاوز الأزمة السياسية الحالية يستدعي فتح حوار شامل بين القوى الحية في البلاد للتوصل إلى توافق بشأن منهجية تفعيل الدستور والتأويل الديمقراطي لمبادئه"، على حد قوله.
كما دعا أيضا إلى بلورة خطة وطنية لمعالجة الاختلالات التي تشوب تدبير الشأن العام في المغرب، دون أن يحدد طبيعة هذه الاختلالات.
ونبّه كذلك إلى الانعكاسات السلبية المحتملة لهذه الأزمة على تدبير الشأن العام والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمغرب.
واعتبر أن "الصورة السلبية للممارسة الحكومية لها آثار خطيرة على تدبير الشأن العام وعلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية٬ ولا تستجيب لانتظارات المواطنين" من هذه الحكومة.
كما انتقد بشدة "أسلوب الحكومة في تدبير العديد من القضايا، خصوصا التشغيل، والتعليم، والصحة، والاستثمار"، لكنه لم يكشف عن نقط الضعف التي تشوب، من وجهة نظره، العمل الحكومي في هذه المجالات.
وكان عبد الإله بنكيران وجّه الدعوة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للمشاركة في حكومته غداة تعيينه في منصب رئيس الحكومة، غير أن المجلس الوطني لهذا الحزب رفض الدعوة، علما بأنه حصل على 38 مقعدًا بمجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي من أصل 395 مقعدا.
وأعلن حزب الاستقلال، رسميًّا، السبت الماضي، انسحابه من الحكومة، قبل أن يعلن، في بيان أصدره في وقت متأخر من اليوم نفسه، عن أمر العاهل المغربي محمد السادس ببقاء وزراء الحزب في الحكومة؛ حفاظًا على سيرها العام، معربًا، في البيان نفسه، عن "تجاوبه الكامل مع إٍرادة جلالته".
ويمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي.
وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، يمتلك "العدالة والتنمية" (إسلامي) 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يساري).
وبانسحاب "الاستقلال" يتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا، مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وقد كلف الملك عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية، التي أجريت يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 مقعدا يتكون منها مجلس النواب (الغرفة الأولى من البرلمان)، وتولت الحكومة عملها رسميا مطلع عام 2012.