سيدي ولد عبد المالك
نواكشوط-الأناضول
اعتبر خبير موريتاني أن إصابة الرئيس محمد ولد عبد العزيز بطلق ناري عن طريق الخطأ "أنجاه مؤقتًا من مرمى نيران المعارضة"، التي يصطلي باحتجاجاتها المستمرة منذ عدة أشهر.
فعقب إصابته خطأ بطلق ناري مساء السبت من جانب كتيبة للجيش الموريتاني على بعد 40 كلم شمال العاصمة نواكشوط توقفت الأنشطة الاحتجاجية والسياسية ذات الطابع التعبوي التي كان يتبارى فيها المعارضة وحزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم.
وجمّدت منسقية المعارضة الديمقراطية المطالبة برحيل ولد عبد العزيز أنشطتها الاحتجاجية، وكلفت لجنة خاصة بمتابعة الوضع الصحي للرئيس الموريتاني.
ورأى الخبير محمد الحافظ ولد الغابد أن "تعليق المعارضة لأنشطتها أنجا الرئيس من مرمى نيران المعارضة مؤقتاً"، مضيفًا أنه "يأتي في إطار موجة التعاطف التي يحظى بها الرئيس بعد إصابته".
وأضاف، في تصريح لمراسل "الأناضول"، أن "المشهد السياسي في موريتانيا كان مقبلاً على تحول كبير يعيد إنتاج الحراك السياسي الساعي لرحيل النظام، إلا أن هذه العملية جاءت لتؤجّل الحراك مؤقتا".
ويعتبر ولد الغابد أن موقف المعارضة "خطوة في غاية الواقعية لأن الشعب الموريتاني يكره الانتهازية السياسية".
إلا أنه لم يستبعد أن تطلق المعارضة سلسلة من الأنشطة الاحتجاجية فور تماثل الرئيس للشفاء، على أن تركز هذه الاحتجاجات على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية كالغلاء والوضع الاقتصادي الصعب، على حد قوله.
وأكد ولد الغابد أن "المعارضة ليس أمامها إلا التصعيد السياسي الواسع قبل الانتخابات من أجل فرض أجندة انتخابية متفق عليها مع النظام، والتوصل لحل سياسي يتعلق بتسيير المرحلة القادمة، وإعادة كتابة الدستور، لتقليص صلاحيات الرئيس والاستغناء عن مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية بالبرلمان الموريتاني)، وتوسيع قاعدة التمثيل النيابي".
ولم يتحدد بعد موعد لإجراء الانتخابات التشريعية في موريتانيا، ولكن محمد محمود ولد جعفر، السكرتير المكلف بالشؤون السياسية بالحزب الحاكم قال الأحد الماضي، إن "كل الشروط أصبحت مستوفاة لإجراء الانتخابات البلدية والتشريعية، ونحن على تنسيق تام مع أحزاب الأغلبية، وجميع الطيف السياسي لدفع اللجنة المستقلة للانتخابات لتحديد موعد الاستحقاق الانتخابي".
من جهته، لفت القانوني سيسي حسينو، في تصريح لـ"الأناضول"، إلى أن إصابة الرئيس الموريتاني ونقله للعلاج بالخارج دون تحديد من سيخلفه دستوريا "أثارت ثغرة لم يتطرق لها المشرّع، حيث لا ينص الدستور على من يخلف الرئيس في حالة الشغور المؤقت، واكتف فقط بتحديد خليفة الرئيس في حالة الشغور النهائي أو العجز".
وعتبر أن "هذه الحالة تدفع إلى مراجعة للدستور لسد بعض الثغرات الدستورية والتأكيد على بعض القضايا الخلافية السياسية كدور الجيش في السياسة مثلا".
وتعيش موريتانيا حالة من الاضطراب السياسي على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها منذ شهور، والمطالبة برحيل الرئيس ولد عبد العزيز حيث تتهمه المعارضة بـ"تكريس الفساد والاستبداد، والفشل في إنهاء أزمة الغلاء وتحقيق النهضة التي يرددها النظام الحاكم".
يُذكر أن ولد عبد العزيز جاء إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري على سلفه سيد محمد ولد الشيخ عبد الله المنتخب شعبيًا 2008، ثم فاز في انتخابات رئاسية نظمها 2009، وصفتها المعارضة آنذاك بالمزوّرة.