ولاء وحيد - جمال عبد المعز - سحر حسانين - عماد المرسي - أحمد جمال - ياسر مطري - محمد حماد - محمد السيد - أمنية كريم
القاهرة - الأناضول
اتسع، اليوم الخميس، نطاق احتجاجات الشرطة المصرية ليشمل إجمالاً 12 محافظة، وانضمت إليه قطاعات أمنية أخرى؛ رفضًا لـ"الزج" بالشرطة في الصراعات السياسية، واحتجاجًا على "ضعف تأمين" رجال الشرطة خلال أداء مهامهم.
ووصلت الاحتجاجات، اليوم، والتي بدأت بإضراب يوم أمس، لحد رفض تأمين منزل الرئيس في مسقط رأسه بمحافظة الشرقية (دلتا النيل)، والمطالبة باستقلال هيئة الشرطة عن إشراف رئاسة الجمهورية.
وسقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الشرطة خلال مواجهات بعدة محافظات مصرية مع محتجين على نظام الرئيس محمد مرسي، أو خلال مهمات عمل في تتبع المتهمين بجرائم جنائية.
وقالت مصادر أمنية مسؤولة في مدينة الإسماعيلية، شمال شرق مصر، لـ "الأناضول"، إن ضباط وأفراد قطاع الأمن المركزي في بعض المنشآت الشرطية بشمال وجنوب شبه جزيرة سيناء انضموا صباح اليوم إلى دعوى الإضراب العام عن العمل.
وفيما يخص الوضع داخل الإسماعيلية، على الضفاف الغربية لقناة السويس، أوضحت المصادر أن قوات "الأمن المركزي" التابعة لوزارة الداخلية انسحبت بالفعل من تأمين الطرق السريعة، فيما يواصل المئات إضرابهم عن تأمين المنشآت الشرطية لليوم الثاني على التوالي للمطالبة بإقالة وزير الداخلية، محمد إبراهيم.
كما رفض المحتجون الخروج في مهمات عمل إلى مدينة بورسعيد المجاورة المضطربة، ووفد إلى الإسماعيلية العشرات من أفراد الأمن من بورسعيد للمشاركة في الإضراب.
وفى بورسعيد، شمال قناة السويس، رفضت قوات "الأمن المركزى" التحرك إلى مديرية الأمن؛ تحسبا لدخولهم في مواجهات مع المحتجين المدنيين المعارضين لنظام الرئيس محمد مرسي.
وشهدت محافظة شمال سيناء اضراب قوات "الأمن المركزى" داخل المعسكرات وفى المقرات الأمنية ورفضوا النزول للشارع والخروج للخدمات.
وتسبب إضراب الأمن المركزي في ارتباك داخل مديريات الأمن بمحافظات الإسماعيلية وبورسعيد وشمال سيناء وجنوب سيناء؛ ما دفع القيادات الأمنية لإعطاء أوامر لقوات الأمن العام بتولي مهام تأمين المنشآت الشرطية.
وأضافت المصادر أن المحتجين اعتصموا داخل معسكر الأمن المركزي الرئيسي، المسؤول عن إمداد 7 محافظات، من بينها محافظات قناة السويس الثلاث (بورسعيد والإسماعيلية والسويس)، وطالبوا بإقالة وزير الداخلية، محمد إبراهيم؛ احتجاجا على تعرض قوات الأمن للمخاطر بتلك المدن التي تشهد اشتباكات بين الشرطة ومحتجين معارضين لنظام الرئيس محمد مرسي، وعدم إمدادهم بالتسليح الكافي والاكتفاء بتزويدهم بالغاز المسيل للدموع.
وفي القاهرة، أغلق ضباط قسم قصر النيل، بوسط العاصمة، القسم أمام المواطنين ورفضوا العمل، معلنين رفضهم لسياسة وزير الداخلية وما سموه بـ"أخونة" الوزارة، أي سيطرة جماعة الإخوان المسلمين عليها، بحسب قولهم.
كما تجمع العشرات من الضباط أمام مدينة الانتاج الإعلامي (مركز بث عدد من الفضائيات) بمدينة 6 أكتوبر، جنوب غرب القاهرة، فى وقفة احتجاجية لعدم استجابة الوزير لمطالبهم بالبحث عن الضباط المختطفين فى سيناء و تسليح القوات والبعد عن الجدل السياسي.
وفي دلتا النيل، شمال مصر، تظاهر العشرات من ضباط وأمناء الشرطة في محافظة دمياط تضامنا مع زملائهم في محافظة بورسعيد، واحتجاجا على سقوط قتلى ومصابين في صفوف الشرطة خلال المواجهات مع المحتجين المدنيين.
كما قام العشرات من ضباط وأمناء الشرطة بالتظاهر أمام مبنى مديرية أمن محافظة الغربية المجاورة احتجاجا على ما وصفوه بـ "أخونة" الوزارة، وطالبوا بإقالة وزير الداخلية، واستقلال هيئة الشرطة عن رئاسة الجمهورية، عبر تعديل المادة 199 من الدستور التي تنص على أن رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس الأعلى للشرطة.
وقال أمين الشرطة، حسام إبراهيم، إنهم يرفضون "الزج" بالشرطة في الحياة السياسية، ويطالبون بمعاملة "شهداء" الشرطة الذين يسقطون في المواجهات مع المحتجين والخارجين عن القانون بنفس معاملة "شهداء" ثورة 25 يناير/ كانون الثاني.
وفي محافظة الشرقية بالدلتا أيضا، رفض العشرات من الأفراد التابعين لقطاع الأمن المركزي القيام المشاركة في مهمة تأمين منزل أسرة الرئيس محمد مرسي بمدينة الزقازيق في المحافظة التي ينتمي إليها الأخير.
وأعلن المحتجون انضمامهم للإضراب عن العمل؛ تضامنا مع زميل لهم تم حبسه على خلفية اتهامه بدهس أحد المتظاهرين في محافظة الدقهلية المجاورة.
وبحسب مراسل "الأناضول"، فإن المحتجين نددوا بما وصفوه بسياسة "الكيل بمكيالين" في الوزارة؛ حيث تحاسب صغار أفراد الشرطة فيما تنجو قياداتها من المحاسبة، على حد قولهم، كما رفضوا استخدام الشرطة في "تصفية الحسابات" بين القوى السياسية.
وأفاد المراسل بأن باقي تشكيلات "الأمن المركزي" المكلفة بتامين منزل أسرة الرئيس، والمقدر عددهم ب 4 تشكيلات تضم 400 مجند، مازالوا في مواقعهم يقومون بمهمة التأمين.
وامتدت احتجاجات قطاعات من الشرطة إلى جنوب البلاد؛ حيث قطع العشرات من أفراد وأمناء الشرطة طريق الكورنيش الرئيسي الكائن أمام مبنى مديرية الأمن في محافظة المنيا؛ احتجاجا على ما يقولون إنه "زج" بالشرطة في السياسة، و"تصديرها" في المواجهات مع المعارضين والمحتجين على سياسيات النظام الحاكم.
كما نظم آخرون وقفات احتجاجية أمام مراكز الشرطة، وحذروا من أنه في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم فسيصعدون الإضراب ليشمل كافة المواقع الشرطية بالمحافظة.
وفى اتصال هاتفي لـ"الأناضول" مع اللواء أحمد سليمان، مساعد وزير الداخلية، قال إنه في طريقه لمقابلة المحتجين وبحث مطالبهم، خاصة شكواهم من ضعف التسليح.
وفي مدينة أسيوط المجاورة أغلقت مجموعة من أمناء وأفراد الشرطة 5 من مراكز الشرطة بالسلاسل والجنازير، ومنعوا الضباط والمواطنين من الدخول؛ احتجاجا على ضعف تسليحهم خلال المهام الأمنية المكلفين بها، إضافة إلى "سوء معاملتهم" من رؤسائهم، وضعف اللائحة المالية والإدارية.
وفي تطور ملحوظ انضمت قوات الدفاع المدني بالمحافظة إلى الإضراب في مراكز الشرطة الخمسة، وهددوا مع بقية أفراد الأمن المحتجين بتصعيد الإضراب ليشمل كافة مراكز المحافظة.
وقالت مصادر أمنية مسؤولة لـ"الأناضول" إن وزارة الداخلية في القاهرة طلبت تشكيلات من الأمن المركزى بقطاعات محافظات أسيوط وسوهاج والمنيا في جنوب البلاد لسد العجز الذي تعاني منه محافظات قناة السويس والدلتا بعد اتساع دائرة الإضرابات، إلا أن الطلب قوبل بالرفض من الضباط المحتجين لضعف التسليح، وتحسبا للملاحقة القضائية من المدنيين.
وفي محافظة الأقصر، جنوبا، نظم العشرات من ضباط وأمناء الشرطة وقفة احتجاجية أمام مبنى مديرية الأمن للمطالبة بإقالة وزير الداخلية، وتحديث مستوى التسليح، وعدم "الزج" بالشرطة في القرارات السياسية، واستقلال هيئة الشرطة عن رئاسة الجمهورية.
من جانبها أصدرت وزارة الداخلية بيانا، وصل مراسل "الأناضول" نسخة منه، اليوم الخميس، أكدت فيه التزام جهاز الشرطة بواجباته في المحافظة على النظام العام وكفالة الطمأنينة للمواطنين.
وأضافت الوزارة أنها "تقف على مسافة واحدة من جميع التيارات والقوى السياسية"، وأنها "تلتزم بأقصى درجات ضبط النفس" في التعامل مع "الاعتداءات التي تقع من بعض الشباب والعناصر" في الفترة الأخيرة، "ولا تسعى للصدام مع أهلهم وإخوتهم" من أفراد الشعب.
كما دعا البيان بقية أفراد الشعب إلى عدم التعدي على قوات الأمن أو المنشآت لترسيخ عوامل الاستقرار في المجتمع.
news_share_descriptionsubscription_contact
