أحمد حسان عامر
القاهرة- الأناضول
قضت محكمة القضاء الإداري المصرية، اليوم الثلاثاء، ببطلان عقد استغلال منجم السكرى لاستخراج الذهب، الموقع بين الحكومة المصرية والشركة الفرعونية "سنتامين- إيجيبت" الأسترالية.
جاء ذلك خلال نظر الدائرة الثامنة للعقود بالمحكمة بالقاهرة في الدعوى القضائية المقامة من وائل حمدي السعيد المحامي والبرلماني السابق حمدي الفخراني ببطلان العقد؛ حيث اختصما كلا من رئيس مجلس الوزراء، ووزير البترول والثروة المعدنية، ووزير الصناعة، ورئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، ومحافظ البنك المركزي المصري، ورئيس مجلس إدارة البنك التجاري، ورئيس مجلس إدارة والشركة الفرعونية "سنتامين- إيجيبت" (مقرها في أستراليا).
وبحسب الدعوى فإنه "في عام 2004 تم توقيع عقد تنقيب واستخراج واستغلال الذهب من منجم الذهب بجبل السكـرى الواقع على بعد 25 كيلو مترًا من مدينة مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، شرق البلاد، وجاءت الاتفاقية "مجحفة بحقوق الشعب المصري تماما مثلما هو الحال في الاتفاقية التي وقعها وزير البترول السابق سامح فهمى بخصوص عقد بيع الغاز الطبيعي لإسرائيل".
وأضافت أن نصوص الاتفاقية "تضمنت على أن تحصل شركة سنتامين (ويمثلها أحد المصريين الذين يحملون الجنسية الأسترالية) على 50% من الذهب المستخرج، وتحصل مصر على الـ50% الباقية، مما يمثل إجحافًا بحق المصريين، وأن الشركة الأسترالية قدرت حصتها بـ 25 مليون وقية قابلة للزيادة على مدار 20 سنة، وحيث إن قيمة الأوقية بالسعر الحالي هو 2000 دولار، بذلك تكون قيمة الذهب المتوقع استخراجها من هذا المنجم تساوى 50 مليار دولار، أي 300 مليار جنيـه مصري يحصل المستثمر الأجنبي على 150 مليار جنيه منها بمفرده".
وجاء في حيثيات حكم المحكمة اليوم ببطلان العقد أن "أوجه عوار صاحبت تنفيذ الاتفاقية سواء في مرحلة البحث أو مرحلة الاستغلال والتي لا يمكن بأي حال تحميلها للشركة المتعاقدة وبغض النظر في ذلك عن جنسيتها، وإنما يقع وزرها والمسؤولية عنها علي عاتق الجهة الإدارية القائمة علي إدارة هذا المرفق".
ومن أبرز أوجه العوار المشار إليها "الضعف الشديد الذي اتسم به البيان القانوني لأحكام الاتفاقية المعروضة وكبر مساحات مناطق البحث والتي قاربت مساحة 5380 كم مربع في مناطق متباعدة، مع إعطاء الشركة الفرعونية لحق البحث فيها لمدة سبع سنوات دون تقنين الآليات الكافية لضمان جدية الشركة في تنفيذ عمليات البحث هذه باستثناء تحديد مبلغ مالي تنفقه الشركة سنويا معظمه ينفق علي رواتب موظفيها وبدلات انتقالاتهم وخلافه مما يصل بالعمل الفني اللازم لضمان جدية عملية البحث".
وأهابت المحكمة بالجهة الإدارية القائمة علي إدارة مرفق الثروة المعدنية باتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها معالجة أوجه العوار المشار إليها وضبط إيقاع تنفيذ هذا التعاقد، ومن تلك الإجراءات تشكيل لجنة دائمة تعمل تحت إشراف الوزير المختص تكون ممثلة للحكومة المصرية في كل ما يتعلق بتنفيذ هذا التعاقد، وبصفه خاصة متابعة عمليات استخراج الذهب وصهره ووزنه، فضلا عن اعتماد مصروفات شركة العمليات ومتابعة التزامها.
وسبق أن نظم العاملون المصريون في المنجم إضرابًا واحتجاجات للمطالبة بتعديل بنود العقد للصالح المصري.