خالد زغاري
القدس - الأناضول
قال الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، إن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك كان أول من دفع ثمن "حماقة" الهجوم على غزة.
وأضاف الخطيب، في مقابلة مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء، أن شعبية باراك كانت متدنية للغاية قبل الحرب، وجاء فشله في غزة ليكون بمثابة القشة التي قصمت ظهره، وأجبرته على إعلان اعتزاله السياسية نهائيًّا.
وأشار إلى أن الحرب الأخيرة على غزة أعادت كتابة التاريخ فيما يتعلق بالمواجهات مع إسرائيل بعد تمكّنها من إصابة العمق الإسرائيلي، لافتًا إلى أن المواقف المصرية والتركية خلال الأزمة لعبت دورًا كبيرًا في دعم صمود غزة والخروج منتصرة.
وفيما يلي نص الحوار:
*هل إيهود باراك أول مَنْ دفع ثمن الحرب على غزة؟
** ما حدث في غزة وتداعيات الانتصار المعنوي الكبير لم يتبين بعد، وسيكتب فيه الكثير، فأنا أعتبر ما حدث إعادة كتابة جديدة لتاريخ المواجهات مع إسرائيل، فقد استطاعت غزة أن تهزم الجيش الذي لا يقهر وتنتصر معنويًّا عليه، وأجزم أن هذا سيكون مقدمة لانتصار جديد للأمة عليهم.
وأظن أن باراك كان هو أول من لفحتهم نيران غزة ودفع ثمن الحماقة والمغامرة بالحرب على القطاع.
*هل الفشل في غزة وحده وراء اعتزال باراك السياسة واستقالته؟
** أن يتم اختصار القرار في الحرب على غزة فقط أمر مبالغ فيه خاصة وأنه يدرك تمامًا أن الحالة المعنوية السيئة التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي، ستؤدي إلى معاقبته في صندوق الانتخابات، كما أن كل نتائج الاستطلاعات قبل الحرب كانت تشير إلى وضعه الصعب انتخابيًّا، والآن هو يقطف ثمار مغامرته الفاشلة في حربه على غزة".
باراك كان يترنّح وجاءت غزة لتضرب ضربتها القاضية، وتنهي مشوار باراك السياسي والعسكري، فانتصار أهلنا في غزة بصمودهم الأسطوري وضرب العمق الإسرائيلي أحدث هزات ارتدادية كثيرة.
* يرى البعض أن قرار باراك قد يكون هروبًا من مساءلة لجان التحقيق؟
** باراك بهذا القرار الصعب أراد أن يتحاشى كثيرًا من الأمور التي لا تزال تنتظر الساحة السياسية والعسكرية الإسرائيلية.. فالحرب شهدت انكشاف العمق الاسرائيلي وضربه.. فمن يتحمل المسؤولية عن ذلك؟.. يبدو أن هذا سيكون ملفًا مؤجلاً إلى ما بعد الانتخابات، واحتمالات الدعوة إلى لجنة تحقيق، وربما باراك استبق هذه الحالة القادمة بإعلانه اعتزال الحياة السياسية.
*باراك ربما يعد أسطورة لدى الجيش الإسرائيلي.. فما أثر غيابه على المستويين السياسي والعسكري؟
** المتابع للشأن الإسرائيلي سيدرك تراجع الحالة المعنوية، ويكفي النسبة الكبيرة في المتهربين من التجنيد تحت مبررات كثيرة أو ما سبق وكتبه إبراهام بورغ السياسي الإسرائيلي الشهير والذي دعا فيه الإسرائيليين للسعي للحصول على جوازات سفر أجنبية، وما حدث في الحرب الأخيرة وتداعياتها وقيام باراك بالاستقالة.. هذا كله يشير إلى أن الرسم البياني للمجتمع الإسرائيلي أصبح في حالة انحدار وهبوط، ويبدو أن المستقبل يحفل بزيادة هذا الانحدار.
*مَنْ هم المرشحون لخلافة باراك عسكريًّا؟
** في تقديري، المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حافلة بالقيادات، وهذا لا ينكره أحد، لكن في نفس الوقت المعايير التي سيتم من خلالها الاختيار ستكون خاضعة للمزاج الشعبي الانتخابي، بمعنى أن الائتلاف الحكومي المستقبلي، الذي بات واضحًا جدًا أنه سيكون أكثر يمينية وأكثر تطرفًا، لا يمكن إلا أن يكون الشخص القادم هو منسجم مع التوجّه السياسي الذي سيقود المؤسسة الإسرائيلية لاحقًا.
* هل لا يزال بنيامين نتنياهو الأوفر حظًا في الانتخابات القادمة؟
** لا جدال في ذلك، النتائج التي قد يحصل عليها حزبا "الليكود" و"إسرائيل بيتنا" قد تتراجع، لكن لن يحرمه من قياده الائتلاف ضمن أحزاب يمينية أخرى، ستحظى بنصيب وافر من أصوت الشارع الإسرائيلي، بمعنى أن الائتلاف والتشكيلة الحكومية ستكون ذات نزعة يمينية حتى وإن قلت فيها عضوية الكنيست المؤيد لحزبي "نتنياهو وليبرمان".
*كيف ترى طلب إسرائيل وقف إطلاق النار سريعًا؟
** صمود غزة رفع المعنويات كثيرًا، وسيكمل مشوار الربيع العربي، إسرائيل بعنجهيتها ظنت أنها ستذهب في نزهة إلى غزة لكنها وجدت نفسها في ورطة وسارعت إلى طلب وقف إطلاق النار لتخرج من هذه الورطة، لا أتردد في القول بأن هذا الصمود البطولي لأهل غزة، سيقود إلى تداعيات على الساحة الفلسطينية إيجابيًّا سيمتد على الساحتين العربية والإسلامية، وسينعكس على الساحة الإسرائيلية سلبيًّا، بما يعني أن المستقبل سيسطر لنا الكثير من النتائج الإيجابية كان السبب فيها أهلنا في غزة.
*وهل سيكون لانتصار غزة أثر على تحرير القدس والمسجد الأقصى المبارك؟
** لا شك، وكما قلت فإن النتائج ستكون بسبب صمود غزة المعنوي وتداعياتها على الأمة، ومن آثارها ستكون نهاية هذا الاحتلال وعودة القدس والمسجد الأقصى المبارك إلى حضن الأمتين العربية والإسلامية.
*كيف تنظر إلى الموقفين التركي والمصري أثناء الأزمة؟
** الثورة المصرية بالتأكيد قلبت الأوضاع، فمصر ذهبت إلى غزة برئيس وزرائها، وقادة أحزابها والمتطوعين فيها، هذا يعني أن انقلابًا قد حصل ما بين 2008 و2012، وطبعا وجود وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو والوقفة المعنوية، كل هذا بلا شك زاد من صمود أهل غزة، وأدركوا أنهم ليسوا وحدهم في الميدان.
*هل نجحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية في مخاطبة الشارع الإسرائيلي والعربي؟
** الكل يدرك أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية قد تكون خففت من وطأة الصدمة كثيرًا على المجتمع الإسرائيلي، فأخفت كثيرًا من آثار المقاومة وتداعياتها على المجتمع الإسرائيلي، والإصابات والتدمير الذي وقع، لكن المجتمع الإسرائيلي سيكتشف لاحقًا غباء قادته والمغامرة التي قادوه إليها، ثم سيكتشف هذا الدمار، وبالتالي سيتم محاسبة هؤلاء.