سوسن القياسي
بغداد-الأناضول
اتهم أرشد الصالحي رئيس الجبهة التركمانية العراقية أطراف سياسية عراقية وصفها بـ"المتنفذة" بالوقوف وراء أحداث بلدة الحويجة شمالي العراق، التي فجرت أعمال عنف في عدة محافظات.
ففي الثالث والعشرين من إبريل/ نيسان الماضي، اقتحمت قوات من الجيش العراقي ساحة اعتصام قضاء الحويجة جنوب غربي محافظة كركوك؛ بدعوى وجود مسلحين داخل الساحة.
وهو ما أسقط 50 قتيلا و110 جرحى بين المعتصمين، وفجر غضبا واسعا تطور إلى اشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في عدة محافظات؛ مما أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص، بينهم قتلى الحويجة؛ وهو ما أثار مخاوف متجددة من نشوب حرب طائفية.
وحول ذلك، قال الصالحي في حوار مع مراسلة "الأناضول ": "نرى أن هذه المجزرة (أحداث الحويجة) كانت شبه اتفاق بين أطراف سياسية متنفذة كانت تريد افتعال بعض الأمور في كركوك".
ولم يكشف رئيس الجبهة التركمانية عن هوية هذه الأطراف السياسية، ولا أهدافها من تدبير أحداث الحويجة.
لكنه أضاف: "أصدرت بيانا يوم 23 إبريل/ نيسان الماضي أكدت فيه أن احداث الحويجة ستكشف لنا حقائق مهمة جدا، وأعربت عن خشيتي من حدوث مداخلات عسكرية في كركوك مثلما حصل في الـ25 من فبراير/ شباط الماضي عندما دخلت قوات البيشمركة (جيش إقليم شمال العراق) إلى كركوك (الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية في بغداد وإقليم الشمال)، وفعلا حصل ما كنا نخشاه؛ حيث رأينا دخول لوائين من البيشمركة إلى كركوك و(قضاء) طوزخورماتو (التابع لمحافظة صلاح الدين وسط العراق)".
وكان الفريق جبار ياور أمين عام وزارة البيشمركة قد أعلن السبت الماضي في بيان أن "قوات البيشمركة انتشرت نحو مدينة كركوك لتحل محل القوات الاتحادية المنسحبة منها بسبب الأوضاع المتوترة هناك". ونفى وجود أي "أهداف سياسية" وراء نشر هذه القوات، مضيفا أنها "مكلفة بواجب حماية المدينة من الهجمات الإرهابية وبالاتفاق مع محافظها".
وانتقد الصالحي اتفاق محافظ كركوك مع حكومة شمال العراق على إدخال قوات من البيشمركة إلى كركوك دون الرجوع إلى الكتل السياسية في المحافظة.
ورأى أنه كان على المحافظ "احترام إرادة أهالي كركوك (...) وكان ينبغي عليه أن يبلغ النواب الممثلين لكركوك ورؤساء الأحزاب، وأن يبلغنا بأن هناك فراغ وسيأتي أخوة من الإقليم (إقيلم شمال العراق) حتى يملئوا هذا الفراغ، لكن الذي حصل هو دخول مفاجئ لقوات البيشمركة إلى محيط ومناطق داخل كركوك، وبطبيعة الحال هذه الأمور خطرة جدا".
ونفى معرفته بأن يكون دخول قوات البيشمركة بعلم الحكومة الاتحادية في بغداد، قائلا: "سألنا الحكومة من مصادر رسمية عدة وأبلغونا بعدم علمهم بدخول البيشمركة إلى كركوك". وأضاف: "إذا كان هناك اتفاق مع الحكومة المركزية فإن هذا الاتفاق سينكشف؛ لأنه لا يوجد اليوم أمور تبقى قيد السرية".
وأعرف عن خشيته من أن يكون دوخول البيشمركة إلى كركوك "محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع".
وأشار في المقابل إلى أنهم (التركمان) "طالبوا بخروج قوات البيشمركة من كركوك بأقصى سرعة ممكنة، على أن يتم ملء الفراغ الأمني في المدينة من خلال قوة مشكلة من مكونات المنطقة تتولى إدارتها ضباط كفوئين تابعين للاجهزة الاتحادية للوزارات ذات العلاقة.. وهكذا يتم الحل، أما سياسة فرض امر الواقع بالإتيان بقوات البيشمركة وأعلام كردستانية فإنها استفزاز للمشاعر التركمانية، وباعتقادي لن تنجح".
والجبهة التركمانية تكتل للأحزاب التركمانية العراقية تأسس عام 1995، ليمثل أبناء القومية التركمانية في العراق. وللجبهة ممثلين في عدة محافظات عراقية.
وعلى صعيد تشكل قوة لحماية التركمان في كركوك والمناطق المتنازع عليها، قال الصالحي إن "هناك بوادر من الحكومة لتشكيل صحوات (قوات) من التركمان.. لكنني أعتقد أن هذا لن يمثل حلا؛ لأن أمن المناطق المختلف عليها يجب أن يكون تحت يد الحكومات المحلية المرتبطة بالحكومة الاتحادية وليس بين الإقليم (إقيلم شمال العراق) وبغداد".
ولفت إلى أن التركمان "يطالبون بأن يتم نشر قوات سلام دولية محايدة؛ لتتولى زمام الأمور في كركوك".
وردا على سؤال حول سبب عدم تسليم الأمور إلى شرطة محلية للمحافظة على غرار الشرطة المحلية في محافظة الأنبار (غرب)، رأى الصالحي أن الشرطة في كركوك "مسيسة؛ نتيجة تبعيتها للأحزاب.. وأغلب قيادات الشرطة هي من الأحزاب الكردية، فهي لا تلبي الأوامر الصادرة من بغداد؛ لهذا فإن الوضع يختلف عما هو في الأنبار؛ فالأخيرة عبارة عن لون وقومية معينة (عرب سنة)، لكن كركوك مكونة من عدة ألوان وعدة قوميات وعدة أحزاب".
وعلى صعيد الاجتماع الذي جرى مؤخرا بين حكومة إقليم شمال العراق والمالكي، حيث تم الاتفاق على حل الملفات العالقة بين الجانبين وفق الدستور العراقي، رحب الصالحي بالاجتماع لنزع فتيل الازمة بين بغداد وأربيل عاصمة إقليم الشمال.
قبل أن يستدرك: "لكن لدينا ملاحظة وهي أن أي اجتماع تبحث فيه القضايا التي تخص كركوك والتركمان يجب أن نكون (التركمان) متواجدين فيه، وإلا فلن تحل أي قضية حتى لو اتفق الإقليم مع الحكومة في بغداد".
وشكى رئيس الجبهة التركمانية العراقية من عدم حصول التركمان على دعم القوى السياسية الكبيرة في العراق، قائلا: "مع الأسف الشديد التركمان لم يحصلوا على دعم القوى السياسية وذلك لاتباع الكتل السياسية منهج المصالح الوقتية دون النظر إلى مسألة البعد الاستراتيجي في العلاقات فيما بينها.. من يقف مع التركمان هم المرجعيات الدينية والعشائر الوطنية.. والجماهير العراقية عامة تقف مع معاناة التركمان في العراق".
ويشتكي التركمان، وهم القومية الثالثة في العراق مع العرب والأكراد، مما يقولون إنه تهميش لحقوقهم الدستورية والثقافية، ويطالبون بوحدة الأراضي العراقية.
وكسبيل للخروج من الأزمة السياسية بالعراق، رحب الصالحي بالمبادرة الذي طرحها مؤخرا رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي، وتنص على استقالة حكومة نوري المالكي وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
ومضى قائلا: "نرحب بالدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة في العراق تحت إشراف حكومة أخرى (مؤقتة تكون مهمتها إجراء الانتخابات) وليس حكومة الشراكة (الحالية)؛ لأن هذه التجربة فشلت لدينا في العراق".
وختم الصالحي بأنه "بات من الضروري إعادة النظر في العملية السياسية التي لا تتقدم"، مشيرا إلى أن مجلس النواب (البرلمان "معطل بسبب الخلافات السياسية بين الكتل البرلمانية".