مصطفى حبوش
غزة - الأناضول
توقعت فصائل فلسطينية نجاح الصيغة التوافقية لتنفيذ اتفاق المصالحة التي توصلت إليها حركتا "حماس" و"فتح" في القاهرة اليوم الخميس، فيما "شكك" محللون بإمكانية نجاحها لأسباب تتعلق بـ"الرفض الأمريكي والإسرائيلي للمصالحة"، و"ضيق الوقت المطروح لتنفيذها".
وتوصلت حركتا "حماس" و"فتح" خلال اجتماع عقد الخميس بالقاهرة إلى صيغة توافقية تضمنت تنفيذ بنود اتفاق المصالحة الذي وقع في مايو/ آيار من عام 2011 كـرزنامة واحدة ووضع جدول زمني لذلك، بحسب تصريحات عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد لمراسل "الأناضول" للأنباء.
واتفق الطرفان، بحسب قيادات في الحركتين، اليوم الخميس على أن تستأنف لجنة الانتخابات المركزية عملها في الإعداد للانتخابات في كل من الضفة وقطاع غزة والخارج في موعد أقصاه الثلاثين من الشهر الجاري، على أن تستأنف أيضاً لجنة الحريات العامة إلى جانب البدء في مشاورات تشكيل حكومة التوافق في الموعد ذاته.
كما تم الاتفاق على موعد التاسع من شهر فبراير/ شباط المقبل لعقد اجتماع لتفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، على أن يتم إنجاز قانون انتخابات المجلس الوطني النهائي في هذا الاجتماع.
واعتبر القيادي في "حماس" يحيى موسى أن الإرادة الواضحة لدى أطراف المصالحة في تنفيذ الاتفاق الأخير والأجواء الإيجابية السائدة في الوقت الحالي تؤكد أن تحقيق الوحدة الفلسطينية بات "قريباً جداً".
ورأى في حديثه لمراسل الأناضول أن "تحديد مواعيد تنفيذ بنود اتفاق المصالحة والاتفاق على تنفيذها كرزمة واحدة دليل جدية أطراف الاتفاق ومؤشر على الالتزام، والإرادة السياسية الحقيقية التي تسعى لتحقيق الوحدة الفلسطينية".
وتوقع أن توفر صعوبة عودة السلطة الفلسطينية إلى المفاوضات مع إسرائيل بسبب وجود اليمين الإسرائيلي في قيادة الحكومة، و"غضب" الولايات المتحدة الأمريكية على السلطة بسبب حصولها على عضوية لدولة فلسطين بصفة مراقب في الأمم المتحدة، بيئة سياسية مناسبة لمقاومة حركة "فتح" لأي ضغط أمريكي أو إسرائيلي والمضي إلى المصالحة بإرادة سياسية وعزيمة.
ومن جانبه وصف القيادي في حركة "فتح" يحي رباح الاتفاق الجديد بين حركته ونظيرتها حماس بـأنه "جرعة جديدة من التفاؤل" نحو إنهاء الانقسام.
ورأى في حديثه لـ"الأناضول" أن "الدليل على جدية الاتفاق الجديد هو تحديد جدول مواعيد وآليات لتنفيذ كافة بنود المصالحة التي تم التوافق عليها في وقت سابق"، معتبراً أن الإعلان عن اجتماع لجنة إعادة تأهيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم جميع الفصائل في 9 فبراير/ شباط المقبل "يقتل" كافة العقبات أمام تحقيق الوحدة الوطنية.
وأشار إلى وجود أصوات معادية للمصالحة لا تزال موجودة تطل برأسها بين وقت وآخر وتحاول أن تدلي بتصريحات إعلامية تفسد فيها أجواء التوافق، مؤكداً في الوقت نفسه على أن الصيغة التوافقية الجديدة سـ"تخرس" كافة هذه الأصوات.
من جهتها، توقعت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مريم أبو دقة، "نجاح اتفاق المصالحة هذه المرة"، مطالبة "كافة الفصائل الفلسطينية بالعمل والضغط بقوة على جميع أطراف المصالحة لإنجاحها".
وأعربت أبو دقة في تصريحات لمراسل الأناضول عن رفضها الحديث عن مبررات من طرفي المصالحة (حماس وفتح) لاستمرار الانقسام الفلسطيني هذه المرة، معتبرة أن تحقيق الوحدة الفلسطينية بات مطلباً شعبياً يجب تنفيذه وإلا "ستنهار" مصالح الشعب العليا.
وبدوره أعرب القيادي في حزب الشعب الفلسطيني وليد العوض عن أمله بإمكانية إنهاء الانقسام هذه المرة.
ورحب العوض في تصريحات لمراسل "الأناضول" بالتوافق في القاهرة اليوم الخميس، متمنياً أن يشهد الأسبوعين المقبلين ورشات عمل حقيقية لتنفيذ كل بنود الاتفاق الموقع منذ عام 2011.
من جانبه، رأى رئيس مركز أبحاث المستقبل في قطاع غزة إبراهيم المدهون أن "تعقيدات الواقع على الأرض والرفض الإسرائيلي والأمريكي والتدخلات السياسية سيمنع تنفيذ ما تم الاتفاق عليه".
وتوقع المدهون الذي تحدث لمراسل الأناضول أن "تحاول الولايات المتحدة منع تنفيذ الاتفاق بين باستخدام ما وصفها بـ"القوة الناعمة" التي تشمل فرض الحصار وعزل السلطة الفلسطينية سياسياً.
وأعرب المراقب للشأن الفلسطيني عن اعتقاده بأن المدة التي تم الاتفاق عليها لتنفيذ تفاهمات المصالحة غير كافية بسبب تعقيدات الواقع على الأرض.
من جانبه استبعد الكاتب السياسي الفلسطيني طلال عوكل أن يكون اتفاق المصالحة "حقيقياً".
وقال عوكل الذي يكتب التحليلات السياسية بعدد من الصحف الفلسطينية لمراسل الأناضول إن "تحقيق المصالحة يحتاج إلى بحث معمق ووضع استراتيجيات جديدة تؤسس لمصالحة حقيقية", موضحاً أن كافة الاتفاقيات والحوارات السابقة لا تؤسس لمصالحة شاملة.
وأشار إلى أن الإرادة السياسية القوية لتحقيق المصالحة "غير متوفرة".
وأوضح أن "التدخلات من إسرائيل ستحاول أن تفسد المصالحة"، مبيناً أن "الحكومة الإسرائيلية قادرة على التأثير في ملف المصالحة بشكل كبير بسبب نفوذها في الضفة الغربية الذي قد يصل لمنع عقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية".
وكان عباس ومشعل اتفاق في القاهرة الأسبوع الماضي على تفعيل اتفاق المصالحة الذي وقع بين الحركتين في القاهرة في 4 مايو/ آيار 2011 والاتفاقات السابقة.
وعقب حالة من الانقسام مستمرة منذ عام 2007 سادت أجواء من التصالح بين حركتي "فتح" و"حماس"، مؤخرًا حيث شارك وفد من "فتح" في احتفال ذكرى تأسيس حركة "حماس" في غزة مطلع الشهر الماضي، كما سمحت حركة "فتح" لحركة "حماس" بتنظيم احتفالات في الضفة الغربية في منتصف الشهر الماضي.
وبدأ الانقسام في النظام السياسي الفلسطيني بعد اشتباكات بين مسلحين من حركة "حماس" وعناصر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية التي يترأسها زعيم "فتح" محمود عباس أدت إلى سيطرة "حماس" على قطاع غزة وإعلان عباس إقالة حكومة الوحدة الوطنية التي ترأسها في ذلك الوقت إسماعيل هنية القيادي في "حماس".