أربيل (العراق) – الأناضول
شمال عقراوي
أكد عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي شوان محمد طه أن اللجنة بصدد إعداد توصيات للحكومة تدعوها إلى ضرورة وضع معالجات جذرية لمشكلة اقتحام السجون وتهريب النزلاء.
وقال طه لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء إن لجنة الأمن والدفاع اطلعت على تقرير مقدم من الحكومة حول عملية اقتحام سجن "تسفيرات تكريت"، الخميس الماضي، و"ستقدم توصيات للحكومة تدعوها لمعالجة جذرية للخلل الموجود في أمن السجون، لأن الخروق باتت تتكرر باستمرار".
وأوضح أن "اختراق السجون واقتحامها وتهريب النزلاء باتت ظاهرة تستدعي تغييرات كبيرة في الملف الأمني، وليس حلولاً ترقيعية كاستبدال مدير شرطة أو مدير سجن بغيره".
ومضى طه، بالقول إن "إدارات وحمايات السجون والمؤسسات الأمنية في العراق غير مؤهلين ومدربين لتلك المهام، هذه هي توصياتنا للحكومة، لكن هل ستأخذ بها؟.. لا أعلم".
واعترف تقرير حكومي مقدم للبرلمان العراقي عن عملية هروب نزلاء من سجن "تسفيرات تكريت" بـ"تواطؤ" حراس السجن في موضوع هروب النزلاء، كذلك بوجود أسلحة مع عدد من النزلاء استعملوها في عملية الهروب وأدخلت لهم خلال الزيارات الأسرية.
وأشار التقرير إلى أنه، ومن مجموع 303 مساجين كانوا في سجن "تسفيرات تكريت"، لم يبق سوى 77، فيما هرب البقية، وقسم منهم من المحكوم عليهم بالإعدام، وتمكنت السلطات المختصة من القبض على 19 من الهاربين".
كذلك اعترف التقرير بمقتل 6 من ضباط الشرطة وسبعة من عناصر الشرطة، ومقتل وإصابة 34 من عناصر الجيش العراقي.
وقام مسلحون بمهاجمة سجن "تسفيرات" بمدينة تكريت شمال العاصمة العراقية، مساء يوم 27 سبتمبر/ أيلول 2012، وساعدوا العشرات من النزلاء على الهرب، كما قاموا بقتل عدد من أفراد الشرطة والجيش من حراس السجن.
وشهد السجن نفسه ثماني حالات لهروب النزلاء منذ 2009، ثلاثة منها كبيرة، في إحداها هرب 18 من السجناء.
وكانت سجون في محافظات عراقية عدة في الشمال والوسط والجنوب شهدت عمليات هروب عديدة على مدى السنوات الماضية.
ويعتقد محللون بوجود ربط قوي بين عمليات مهاجمة المؤسسات الأمنية في العراق وتحقيق المهاجمين أهدافهم في عدد من الحالات، وبين "استشراء الفساد" الإداري والمالي في البلاد، بعدما اعترفت تقارير دولية بحلول العراق بمراتب متقدمة بين الدول الأكثر فساداً في العالم خلال السنوات الأخيرة.
ويقول المحلل حسن التكريتي، إن "السجون في العراق بعد الاحتلال الأمريكي في 2003، تعاني من الفساد الإداري والمالي وشيوع أنباء تفيد بأن المناصب باتت تباع وتشترى، وهو قاد أشخاص غير مؤهلين إلى تلك المناصب بالسجون".
أما المحلل الاقتصادي ورئيس اتحاد رجال الأعمال في محافظة صلاح الدين، رعد شاكر، فيرى أن "الفساد الإداري والمالي أصاب العراق في مقتل، وخرج من إطار كونه مشكلة"، لافتاً الى أن الفساد "بعد دخول الأمريكان إلى العراق، حلوا الجيش العراقي والمؤسسات الأمنية، فظهر بدلاً عنهم أشخاص بلا كفاءة وغير مهنيين لا يصلحون لإدارة الملف الأمني".
ورغم أن الجيش الأمريكي انسحب بالكامل من العراق مع نهاية العام الماضي 2011، وتولى العراقيون إدارة الملف الأمني كاملاً منذ مطلع العام الحالي فإن مستوى العنف في البلاد لم يتحسن كثيراً.
وسجل شهر سبتمبر/ أيلول الماضي أعلى مستوى للعنف في العراق، لم يسجل مثيل له منذ أغسطس/ آب 2010.
وقالت الحكومة العراقية، في بيان لها، إن 365 عراقيًّا من المدنيين والعسكريين قتلوا خلال سبتمبر/ أيلول 2012، وكان أعلى مستوى للعنف سجل في أغسطس/ آب 2010 وكان سجل مقتل 426 شخصًا.
وتضع مستويات العنف الكبيرة الحكومة موضع اتهام من قبل الكيانات السياسية وبخاصة معارضي الحكومة بالإخفاق في القيام بمهامها.