إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
حذّر خبراء دستوريون مصريون من اعتماد نظام الحكم المختلط بالدستور الجديد، معتبرين أنه "لا يناسب البلاد في ظل ضعف الأحزاب والتباعد بين القوى السياسية" وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى صراع دائم بين التيارين الإسلامي والليبرالي.
وكانت لجنة نظام الحكم بالجمعية التأسيسية لصياغة الدستور قد استقرت على تطبيق النظام المختلط الذي يقاسم السلطة بين رئيس الدولة والحكومة المنبثقة عن البرلمان، ويمنح الأخير سلطة الرقابة عليهما فضلاً عن دوره في التشريع.
وقال عاطف البنا، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة، لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء: إن "النظام المختلط لن يحقق الديمقراطية أو يخلق جسرًا من التعاون بين التيارات السياسية بل على النقيض "قد يكون سببًا في صراع قوي بين القوى السياسية خاصة التيارين الإسلامي والليبرالي".
وأوضح أن "ضعف" التيار الليبرالي في مصر وعدم استطاعته الوصول إلى الأغلبية في البرلمان في ظل طبيعة الشعب المصري المحافظ يجعلهم في صراع دائم مع التيار الإسلامي الذي يتمتع بشعبية واسعة.
ورأى البنا أن حالة الصراع بين القوى السياسية هي التي دفعت أعضاء الجمعية التأسيسية لاختيار النظام المختلط في محاولة لإيجاد حالة تعايش كتلك التي وفرها هذا النظام في فرنسا "ولكن تحقيق هذا مستحيل"، بحسب رأيه.
ولفت إلى أن أنظمة الحكم السابقة منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر استغلت حالة الصراع بين التيارات المصرية وحوّلت النظام المختلط إلى نظام فردي ديكتاتوري، على حد قوله.
واعتبر البنا أن النظام البرلماني الأنسب لمصر "إلا أن تطبيقه يتوقف على وجود أحزاب حقيقية على الساحة السياسية وهذا غير متوفر الآن".
وكشف جمال جبريل، أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة نظام الحكم بالجمعية التأسيسية للدستور، أنه من الجبهة التي رفضت النظام المختلط في الجمعية إلا أن نتيجة التصويت جاءت لصالح النظام المختلط في محاولة من التيار الإسلامي للتأكيد أنه لا يسعى للسيطرة على مقاليد السلطة في البلاد.
وأضاف "لكن الحقيقة أن النظام المختلط سيشعل الخلاف بين التيارات السياسية بشكل أعنف عما سبق خاصة وأن صلاحيات الرئيس والحكومة مقسّمة وهو ما سيجعل كل طرف منهم يحاول السيطرة على الآخر".
ورأى جبريل أن من مساوئ النظام المختلط ليس فقط تقسيم السلطة بين الرئيس والحكومة ولكن تقسيم السلطة التشريعية بين البرلمان والسلطة التنفيذية وهو أمر لا يدركه الكثيرون في طبيعة النظام الفرنسي.
واعتبر الخبير الدستوري أن تطبيق النظام البرلماني في مصر سيحقق النهضة والديمقراطية بشكل أقرب للنموذج التركي، مؤكدًا أن هذا النظام أثبت إيجابية وساهم في استقرار الوضع السياسي بتركيا مما دفعها لتحقيق مشروع النهضة.
ودلل على ذلك برفض عدد من قيادات التيار الليبرالي مشاركة مرسي في الفريق الرئاسي أو المشاركة في الحكومة وهو ما ينبئ أن مستقبل النظام المختلط سيكون "مفتاح الخلافات" إذا جاء البرلمان من تيار والرئيس من تيار آخر، لافتًا إلى أن مصر ما بعد الثورة لا يمكن الحسم بأن هناك تيارًا بعينه يملك شعبية الشارع.
فيما قال الخبير الدستوري ثروت بدوي إنه ضد النظام المختلط لأن كلا النظامين الرئاسي والبرلماني يقومان علي ثوابت وعناصر مختلفة متناقضة تمامًا، موضحًا أنه في النظام البرلماني رئيس الدولة لا صلاحيات له وغير مسؤول سياسيًا، وفي النظام الرئاسي العكس يملك كافة السلطات الكاملة ويتحمل المسؤولية السياسية ومن هنا فإن النظامَين متناقضان ولا يجتمعان.
وتابع: "منذ دستور 1956 وهناك مَنْ يحاول أن يوهم الشعب بفكرة الجمع بين النظامين للإيحاء بأن النظام المختلط هو النظام الديمقراطي لكن الحقيقة أن النظام المختلط هو في الحقيقة "ستار النظام الديكتاتوري لتضليل الشعب وهو ما خرج عليه الشعب في ثورة يناير".
وحذّر مِن أن تطبيق النظام المختلط من شأنه "خلق صراع ثلاثي بين الرئيس من جانب ورئيس الحكومة من جانب آخر - إذا لم يكن من نفس الاتجاه السياسي – وسيدخل الشعب طرفًا ثالثًا لأنه سيجد نفسه مسددًا لفاتورة الصراع بين الطرفين".