لم تكن النتائج الأولية لانتخابات الرئاسة المصرية، والتي أسفرت عن دخول المرشح الرئاسي المحسوب على النظام السابق، أحمد شفيق، جولة الإعادة بمثابة مفاجأة للمصريين وحدهم، ولكنها فاجأت العرب جميعا، حيث وصفت صحيفة عربية صادرة صباح اليوم السبت صعود شفيق بالـ"الكابوس".
وتساءلت "الدستور" الأردنية "هل يصبح آخر رئيس وزراء لمبارك رئيسا لمصر؟، وقالت "يمثل احتمال أن يخلف أحمد شفيق حسني مبارك في رئاسة مصر كابوسا للثوار والإسلاميين على حد سواء لكن من يخشون التغيير يعتبرونه صمام أمان".
وقالت الصحيفة أن الكثير من مؤيدي شفيق لا ينتمون "إلى الساحة السياسية الساخنة بالقاهرة والمدن الأخرى وإنما ينتمون للريف حيث مخاوف الناخبين بشأن الأمن والنظام هي الأبرز".
ويقول المحللون حسبما أوردته "الدستور" في معرض إجابتها عن سؤال المقال أن "المجلس العسكري المصري لديه مصلحة هائلة وراسخة في الحفاظ علي البنية الأساسية للنظام القديم، ومن الطبيعي أنه سيقاتل ككتيبة متقدمة وأكثر شراسة من أجل حماية تلك المصالح".
وأضافت: "الثورة ستحد من قدرتهم علي نهب وجمع الثروات وأكثر من ذلك هم يدركون أن ساعة الحساب ستطالهم عندها فان الثروات التي نهبوها بالفعل في ظل النظام القديم ستكون مهددة وذلك في حال تحقيق أي حرية حقيقية أو إصلاحات اجتماعية جذرية".
من جانبها اعتبرت صحيفة "الشرق الأوسط" أن "مصر بين خياري مرسي وشفيق"، معربة عن مخاوف من توتر في الشارع المصري بعد النتائج غير الرسمية في الجولة الأولى، في إشارة إلى الصعود غير المتوقع لأحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد حسني مبارك.
ونقلت صحيفة "عكاظ" السعودية عن شفيق قوله في تصريحات خاصة لها إنه في حال أصبح الرئيس القادم لمصر سيطبق القانون على الجميع .
لكن رد منافسه، محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسليمن، جاء سريعا حيث بدا هو الآخر متيقنا من الفوز بمنصب الرئيس وقال لعكاظ "الشعب المصري سيكون في خيار بين من يقف مع الثورة ومن يمثل امتدادا لنظام مبارك" .
ونفي مرسي بشدة أن يؤدي فوزه برئاسة مصر ما بعد الثورة إلى "سيطرة الإخوان على مصر والإنفراد بالسلطة".
ونقلت "الراية" القطرية تحذيرات قيادات الإخوان المسلمين من احتمال فوز أحمد شفيق أمام مرشحها محمد مرسي وقالت الجماعة أن هذا "سيضع الأمة في خطر".
ومن جهتها نشرت "العرب" القطرية اتهامات أطلقها مصطفى الغنيمي عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين حيث اعتبر أن "نتائج الانتخابات الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك حجم الأموال التي تم إنفاقها في سبيل إنجاح شفيق في الانتخابات".
واحتجاجاً على هذه النتائج، قالت "الأيام" البحرينية أن معارضين لشفيق احتشدوا في ميدان التحرير بالقاهرة، وأضافت "كما نظم عدد من أنصار كل من حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح، المرشحين لانتخابات الرئاسة، وقفة احتجاجية أمام مسجد القائد إبراهيم بمحافظة الإسكندرية، اعتراضاً على صعود شفيق".
وعبر المشاركون في الوقفة وعدد من النشطاء عن صدمتهم من النتيجة مؤكدين أن "الثورة مستمرة، وأن حق الشهيد يجب أن يكون نصب أعين من ينتخب، مطالبين شفيق بالانسحاب".
وتوعد الدكتور معاذ عبد الكريم، عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة، في تصريح لصحيفة "الخبر" الجزائرية بالنزول إلى ميدان التحرير "والقيام بثورة ثانية، في حال فوز شفيق".
وفي عنوان يحمل الكثير من الدلالات، قالت "القبس" الكويتية إن "كرسي الرئاسة ينحصر بين الإخوان والعسكر"، وقالت إن هذه النتائج سوف تؤدي إلى مزيد من الاستقطاب والتوتر في الشارع المصري.