تنافس مواقع التواصل الاجتماعي وسائل الإعلام التقليدية بقوة في رصد وتغطية الانتخابات الرئاسية التاريخية التي تجري اليوم وغدًا في مصر، رصدًا وتحليلًا وتعليقًا، مدعومة بمزايا سرعة النشر والتحرر من قيود الرقابة.
وأبرز ما تتسابق على نشره هو المخالفات من جانب المرشحين وحملاتهم أمام وداخل اللجان الانتخابية، وتصريحات المرشحين، ونبض الشارع، وإن كان في كثير منها تحتاج إلى التوثق من دقتها ومصداقيتها لاعتمادها على مصادر غير صحفية.
ففيما يخص المخالفات سواء بالدعاية أمام أو داخل اللجان وفي دور العبادة والتزوير ودفع رشاوى، كان منها القبض على 317 بطاقة انتخابية مصوت بداخلها لمرشح جماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي.
وفي نفس السياق نقل أحدهم عن قاضية بإحدى لجان الشيخ زايد (غرب القاهرة) أنه تم ضبط سيدة تصور بطاقتها الانتخابية التي اختارت فيها المرشح المحسوب على نظام حسني مبارك أحمد شفيق كي تحصل على مقابل مادي من حملته.
فيما قال آخر: "أنا بنفسى بلغت عن أكتر من كاهن ولجان مواطنة بيعملوا دعاية لشفيق جوة (داخل) الكنايس.. بس الظاهرة مش منتشرة".
كما استعان البعض بلقطات فيديو أو صور للمخالفات لإثبات شهادته.
وتعد صفحتا "مباشر 6 أبريل" و" شبكة رصد" من أنشط الصفحات الإخبارية وأسرعها في نشر الأخبار من موقع الحدث، ومنها ما نشرته الصفحة الأولى عن القبض على ثلاثة من أعضاء حملة أبو الفتوح بالبحيرة لتوجيههم الناخبين للتصويت له.
ونشرت "شبكة رصد" أن النيابة في محافظة البحيرة (غرب القاهرة) أخلت سبيل ثلاثة من أنصار محمد مرسي ألقت قوات الجيش القبض عليهم بتهمة توجيه الناخبين.
وعلى "فيس بوك"، نشرت صفحة "ثورة الغضب المصرية الثانية" أن قرية برج النور التابعة لمركز أجا، بدلتا الننيل، شهدت قيام أحد أنصار شفيق باستخدام مكبر إحدى المساجد لحث الأهالي على انتخابه.
كما نشرت أن سيارة لجماعة الإخوان تدهس رجلًا يحاول منعهم الدعاية الانتخابية في مدينة 6 أكتوبر غرب القاهرة.
وتلعب الصفحات التي تعبر عن مناطق بعينها دورًا في رصد ما يجري في المناطق البعيدة عن العاصمة، مثل صفحة "تكتل شباب بور سعيد"، شمال شرق القاهرة، التي نشرت أن الشرطة العسكرية قبضت على اثنين من أعضائها كانوا يرفعون لافتة تدعو لعدم انتخاب المرشحين المحسوبين على نظام مبارك.
كذلك قدمت مواقع التواصل الاجتماعي خدمة للناخبين وأفراد حملات المرشحين للإبلاغ الفوري عن أي مخالفات عبر نشر خطوط هاتفية ساخنة للمراكز الحقوقية والحركات المعنية بمراقبة وتوثيق المخالفات، ومنها حركة "شايفينكم"، وغرفة المراقبة التابعة لحركة شباب 6 أبريل.
واهتم النشطاء على مواقع الإعلام الجديد برصد تحركات وصور المرشحين للرئاسة في أول يوم انتخابي، وبشكل خاص وهما ينتظرون دورهم في الطابور الانتخابي للإدلاء بأصواتهم.
ونشرت صور عدد من المشاهير وتصريحاتهم عند إدلائهم بأصواتهم في طوابير الانتخابات، ومنهم الفنانين خالد يوسف ونجلاء فتحي، ووزير الثقافة الأسبق في عهد الرئيس مبارك فاروق حسني.
من أشد ما برزت فيه مواقع التواصل الاجتماعي في تقديم خدمة مميزة في تغطية الانتخابات كان رصد نبض الشارع، عبر شهادات ينشرها نشطاء عن الأجواء في أحيائهم أو في وسائل المواصلات أو أمام وداخل مراكز الاقتراع.
ومنها شهادة على مدى ترقب بعض الناخبين لهذه اللحظة التاريخية: "سيدة عجوز واقفة في طابور طويل سألتها واقفة من إمتى يا حاجة، قالتلي واقفة من 30 سنة"، في إشارة إلى فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك التي خلت من انتخابات رئاسية تعددية يعترف بها غالبية المصريين.
ومن أمام لجنة أخرى: "شاب بحرقة بيقول لراجل كبير هيختار شفيق: أنا صاحبى مات فى التحرير عشان تقفوا تنتخبوا هنا وفى الآخر تجيب اللى قتله ؟!".
وفي شهادة أخرى على "تويتر": "المفاجأة إن جيراننا اللي علقوا بوسترات الأخوان وأبو اسماعين في انتخابات مجلس الشعب والرئاسة صوتوا اليوم لصباحي".
وفيما يخص حجم الإقبال نشر بعض الناخبين ما لمسوه في لجانهم: "هى اللجان فاضيه ليه؟؟ أنا روحت انتخبت فى وقت قياسى!".
وقال آخر من الإسكندرية: "واقف أمام لجنتي وكنت أتصور طابور طويل من السلفيين بلحاهم المميزة، لكني لم أرى إقبالهم بالإسكندرية كما توقعت".
وفتحت مراكز الاقتراع صباح اليوم أبوابها أمام نحو 51 مليون ناخب لاختيار أول رئيس لمصر في انتخابات تعددية حرة بين 13 مرشحًا من مختلف التيارات السياسية، وستتواصل عملية التصويت اليوم وغدًا، على أن تظهر النتائج الأولية يوم السبت، والرسمية يوم الثلاثاء.