محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
أعلن قياديون في حزب "الاستقلال"، ثاني أكبر قوة سياسية في المغرب، عن رفضهم قرار المجلس الوطني للحزب الانسحاب من الحكومة التي يقودها عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" الإسلامي.
وينتمي القياديون المعترضون على هذا القرار إلى "تيار بلا هوادة" الذي أسسه العشرات من مناضلي الحزب الغاضبين من انتخاب حميد شباط أمينا عاما للحزب في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، ويتزعم التيار عبد الواحد الفاسي، نجل علال الفاسي، مؤسس الحزب، الذي نافس شباط على الزعامة في المؤتمر نفسه.
وقال عبد الواحد الفاسي، في مؤتمر صحفي عقده في وقت متأخر من مساء أمس الإثنين، بالعاصمة المغربية الرباط، إن "إصدار المجلس الوطني (أعلي هيئة) للحزب بيان الانسحاب من الحكومة دون الرجوع إلى القواعد يعتبر شكلا من أشكال الديكتاتورية".
وشكك القيادي الاستقلالي، الذي لم يشارك وأعضاء تياره في اجتماع المجلس الوطني الأخير، في قانونية قرار الانسحاب بدعوى أن مناقشة هذا القرار لم يدرج في جدول أعمال الاجتماع قبل أسبوع من موعد انعقاده وفق ما يتنص عليه مقتضيات القانون الداخلي للحزب، قبل أن يصير القرار القضية الوحيدة المدرجة في أعمال الاجتماع.
وأكد عزمه على الاتصال بأعضاء مجلس رئاسة الحزب، الذي يتضمن الأمناء العاميين السابقيين للحزب وعددا من القياديين التاريخيين، وفي مقدمتهم عباس الفاسي، الوزير الأول (رئيس الوزراء) المغربي السابق، دون أن يحدد موعد بدء هذه الاتصالات.
وتأسس "تيار بلا هوادة" بعد إعلان شباط أمينا عما جديدا للحزب في مؤتمره الوطني الأخير الملتئم شهر سبتمبر/أيلول الماضي.
واتهم التيار أنصار شباط بارتكاب أزيد من أربعين خرقا انتخابيا، ورفعوا دعوى قضائية لإعادة عملية انتخاب الأمين العام، غير أن المحكمة الابتدائية بالرباط رفضت الدعوى وأقرت شباط في منصب الأمين العام لثاني قوة سياسية في المغرب.
وأعلن حزب الاستقلال، رسميًّا، السبت الماضي، انسحابه من الحكومة، قبل أن يعلن، في بيان أصدره في وقت متأخر من اليوم نفسه، عن أمر العاهل المغربي محمد السادس ببقاء وزراء الحزب في الحكومة؛ حفاظًا على سيرها العام، معربًا، في البيان نفسه، عن "تجاوبه الكامل مع إٍرادة جلالته".
ويرتقب يرفع الحزب، مساء اليوم أو صباح غد الأربعاء، مذكرة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس بشأن انسحابه (الاستقلال) من الحكومة.
وفي أول رد فعل رسمي من داخل الحكومة على إعلان "الاستقلال" الانسحاب، قال عبد الله باها، وزير الدولة المغربي، نائب الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، قائد الائتلاف الحكومي في المملكة، إن حزب الاستقلال لم يبلغ إلى حدود ظهر الإثنين، الحكومة أو قيادة التحالف بشكل رسمي بقراره الانسحاب من الحكومة.
ومن أصل 395 مقعدًا في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي) يمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي.
وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، يمتلك "العدالة والتنمية" (إسلامي) 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يساري).
وبانسحاب "الاستقلال" يتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا، مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وقد كلف الملك عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية، التي أجريت يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وتولت الحكومة عملها رسميًا مطلع عام 2012.