خالد زغاري
القدس- الأناضول
كشف الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، أن القيادة السياسية في إسرائيل تتجه إلى "تصعيد عسكري ضد إيران ، لن يتجاوز الشهرين القادمين"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هذا التصعيد "لن يشمل إيران فقط وسيكون اعتداء شامل ،وسيتطور الى حرب اقليمية قد تحقق فيها اسرائيل بعض الانجازات في البداية لكنها ستكون الطرف الاكثر خسارة".
وفي مقابلة خاصة مع مراسل وكالة الاناضول للأنباء، حذر الخطيب من سماح إسرائيل لمواطنيها بدخول المسجد الأقصى بشكل كبير الشهر المقبل حيث مواسم الاعياد اليهودية و"ستبرر ذلك بأنها سمحت للفلسطينيين بدخول الاقصى في شهر رمضان".
وكشف أن "الجماهير الفلسطينية داخل فلسطين المحتلة قررت التظاهر في الخامس من الشهر المقبل في مسجد بئر السبع وفي نفس المكان والزمان المقرر لافتتاح مهرجان الخمور الاسرائيلي".
وأضاف الخطيب أن سوريا "تحتاج إلى تغيير جذري نأمل أن يكون بخلع نظام الحالي ووجود قيادة سورية منتخبة من الشعب السوري".
وأوضح ان مصر كانت "معذورة" عندما أغلقت معبر رفح لبعض الأيام عقب اعتداءات مسلحين على جنود مصريين برفح مشيرا إلى ان "الوسيط المصري الحالي سيكون نزيها بما يساهم في اتمام المصالحة الفلسطينية".
وإلى تفاصيل الحوار:
س: كيف ترى الوضع في مصر بعد ثورة يناير/كانون ثاني والوضع في سوريا الآن ؟
- ما أراه وما يراه كل مراقب أن الحالة المصرية تبشر بالخير، فوجود رئيس منتخب كمحمد مرسي يقوم بتغيير القيادة العسكرية ،التي شاخت وهرمت شيء يذكر لاسترداد الكرامة المصرية المنتهكة في سيناء، وفي المقابل فإن الحالة السورية تحتاج إلى تغيير جذري نأمل أن يكون بخلع هذا النظام ووجود قيادة سورية منتخبة من الشعب السوري، ولعل قيام نظام بشار الأسد بسحب القوات السورية من حدود المواجهة مع اسرائيل ، للزج بها في معركة دموية ضد الشعب السوري الاعزل يؤكد ضرورة التغيير في سوريا.
س : بعص المحللين يقولون أن مصر أخطر من ايران على اسرائيل ..ما رأيك؟
- هذا ما يقوله محللون إسرائيليون والذين كانوا في حالة صدمة وذهول من سرعة المتغيرات التي تطرأ على الساحة المصرية فقالوا فعلا بأن ما يجري في مصر أخطر من القنبلة النووية الايرانية، لأن مصر أصبحت الآن بيد أمينة وتعود إلى اصالتها، بعكس ما ترغب إسرائيل التي سعت منذ العام 1978م حيث توقيع اتفاقية السلام وحتى الان لسحب مصر من المجموعة العربية والاسلامية ،وربطها باتفاقيات الذل والعار وجعلها وكأنها فعلا تابعه للقيادة الاسرائيلية.
س : صحيفة اسرائيلية ذكرت أن العلاقات الاسرائيلية المصرية تمر بأخطر مراحلها..ما رأيك؟
- اسرائيل الآن كمن يبلع المنجل، لا هي قادره على أن تبتلعه ولا أن تخرجه، وحيثما يتحرك فهو يؤذي ويؤلم ويجرح، واسرائيل منشغلة الان والكل يعلم استعداداتها لحرب توشك أن تطلق شراراتها الأولى، و في نفس الوقت كانت مطمئنة الى الجبهة المصرية التي فوجئت بتغييرات جذرية غير متوقعه تحدث بها، وفي المقابل لا تملك إسرائيل أكثر من ارسال مذكرات او أن تطلب من الجانب الامريكي التدخل، لكن الزخم الشعبي المصري واحتضانه للقيادة الجديدة، يمثل مصدر قوة للقيادة المصرية في التدرج بخطواتها، من اجل اثبات السيادة المصرية الكاملة على شبه جزيرة سيناء.
س : هل أعدت الحركة الاسلامية في مصر لهذا اليوم..أم أنهم استغلوا ثورة الجياع كما يقول البعض ؟
-واضح جدا أن جماعة الاخوان المسلمين مطالبة برفع الظلم وتوفير لقمة العيش للمصريين ولكن أبناء الشعب المصري من الإخوان جزء من هؤلاء الجياع والمظلومين والمقهورين ، ولكن صناديق الاقتراع أكدت أن للجماعة مكانة في الشارع المصري وفي وجدان المصريين.
س : كيف ترى دور مصر مع قطاع غزة ومعبر رفح وخاصة بعد عملية سيناء الاخيرة ؟
- الله عز وجل حول عملية سيناء(مقتل 16 ضابطا وجنديا مصريا في سيناء على يد مسلحين متشددين) من شر إلى خير، فالمصريون ادركوا أنه لا علاقة لغزة ولا لأهلها بهذه الجماعه الاجرامية، التي ارتكبت الحادثة، وفي نفس الوقت كان المصريون معذورين بإغلاق المعبر لبعض الأيام بعد الواقعة، حيث كان كل عاقل يدرك أن مصر من حقها أن تتبين حقيقة الذي جرى، وقد تبينت ذلك وهي الان تعود لتنفذ وعودها بان يكون هناك تواصل تام مع غزة عبر فتح المعبر.
س : ما تأثير مصر اليوم على المصالحة الفلسطينية ؟ ومطالبة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ابو مازن بانتخابات محلية قبل اتمام المصالحة ؟
- انا على يقين لو أن الوسيط المصري يومها كان نزيها، وانا هنا اتحدث عن نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، لكانت المصالحة حصلت منذ سنوات، لكن واضح ان انحياز النظام المصري يومها كان صارخا وواضحا لصالح السلطة الفلسطينية، ولكن اليوم أقول بيقين ان الوسيط المصري سيكون وسيطا نزيها ، بما يساهم في اتمام المصالحة ، بشرط ان المفاوض الفلسطيني الاخر ،أقصد سلطة رام الله- ان تؤمن بضرورة المصالحة، وتؤمن بضرورة رأب الصدع ،غير ان المؤشرات لا توحي بذلك.
أما بخصوص الإعلان عن الانتخابات المحلية بعيدا عن التنسيق، وبعيدا عن التفاهم مع الطرف الاخر في غزه ما هي الا اشارة للنكوص الى الوراء ويبدو أنه نوع من الاستمرار في مغازل المحتل الاسرائيلي .
س : كمراقب كيف ترى الخلاف الاسرئيلي الداخلي بما يخص الهجوم على ايران ، هل الساحة تستعد لحرب ام لشيء اخر ؟
-انا ارى فعلا ان القرار الاسرائيلي بيد القيادة السياسية المتمثلة بباراك نتنياهو ليبرمان، وجاء معهم الان افي ديختر وزير الجبهة الداخلية ،فكلها تؤكد أن هؤلاء ذاهبون باتجاه تصعيد عسكري ، وأظن أنه لن يكون بعيدا، لعله لن يتجاوز الشهرين القادمين،. حتى وان تعارض هذا مع القيادة العسكرية، وما اراقبه واتابعه من استعدادات الجبهة الداخلية المتكاملة، كلها توحي إلى قرب اليوم الذي ستقوم فيه اسرائيل باعتدائها ،وفي تقديري هذا الاعتداء لن يكون فقط على ايران ،سيكون اعتداء شامل ،وسيتطور الى حرب اقليمية ،قد تحقق فيها اسرائيل بعض الانجازات في بدايتها، لكن اسرائيل ستكون هي الطرف الاكثر خسارة في هذه الحرب القادمه.
س : ماذا تقرأ السماح لمئات الاف الفلسطينيين بدخول القدس خلال شهر رمضان الاخير، وما الذي لا نراه من عواقب هذه الخطوة ؟
- أظن أن الذي لا نراه هو ما سيكون نهاية الشهر القادم ، حيث مواسم الأعياد اليهودية والتي ستجعلها اسرائيل حجة للسماح بدخول يهود كثيرين الى المسجد الاقصى المبارك ،والتبرير انها سمحت للفلسطينيين بالدخول في شهر رمضان، وكأنها تريد ان تجعل القضية قضية مقايضة، فهذا الشهر حاسم ومهم جدا، في ظل الخطوات الوقحة التي قامت بها اسرائيل في أواخر شهري رمضان في العام الماضي والعام الاخير ،عبر السماح لليهود بالدخول الى الاقصى في رمضان ،بل والدعوة الى اقتحامه في يوليو تموز الماضي فيما سمى بذكرى خراب الهيكل الثاني
س : ما الجديد فيما يخص مسجد بئر السبع ومحاولات الغاء مهرجان الخمور الاسرائيلي فيه ؟
- هناك الان مداولات على الصعيدين القانوني والشعبي، فعلى الصعيد القانوني هناك مؤسسة الميزان ومؤسسة عدالة، قامتا بتقديم التماس لمنع تنفيذ هذا الاعتداء ، خاصة وان المحكمة العليا الاسرائيلية في العام 2010 قررت ان هذا المسجد سيستخدم مركزا ثقافيا للمسلمين، طبعا هذا القرار مرفوض بالنسبة لنا ،يجب ان يعود المسجد مسجدا ،وليس مركزا ثقافيا ،ولكن حتى مع ذلك استنادا الى قرار المحكمة فالمسجد يستخدم للمسلمين فقط ، فبناء على هذا الموقف هناك توجه قضائي، انما التوجه الاكثر هو التوجه الشعبي ، فهناك الان ترتيب للنشاطات الجماهيرية التي ستقوم بها جماهير شعبنا في النقب وفي الداخل فيما لو تم رفض التوجه القانوني بمنع الغاء المهرجان هذا ، كما أن قيادة الجماهير الفلسطينية داخل فلسطين المحتلة قررت التظاهر في الخامس من الشهر المقبل في مسجد بئر السبع في نفس المكان والزمان المقرر لافتتاح مهرجان الخمور الاسرائيلي.
news_share_descriptionsubscription_contact


