هاجر الدسوقي - عبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
أعلنت المنصة الرئيسية لمتظاهري ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة، اليوم، تشكيل ما يُعرف بـ "ائتلاف حماية الشريعة".
واحتشد آلاف المتظاهرين في ميدان التحرير للمشاركة في مليونية "تطبيق الشريعة" التي تطالب بالنص الصريح على تطبيق الشريعة الإسلامية في الدستور الجاري إعداده ليحل محل دستور عام 1971.
ودعت لهذه المليونية "الجماعة الإسلامية" و"ائتلاف تطبيق الشريعة"، فيما غاب عنها كيانات إسلامية كبرى مثل جماعة الإخوان المسلمين.
وبحسب مراسل وكالة "الأناضول" للأنباء فإن المنصة الرئيسية للمتظاهرين، أوضحت أن "ائتلاف حماية الشريعة" سيضم جميع المشاركين في مليونية اليوم، وسيخوض الانتخابات البرلمانية القادمة بعد وضعه في صورة كيان سياسي معترف به.
وأضافت المنصة أن الائتلاف سيمثل أيضاً منبرًا إعلاميًا يعبّر عن الإسلاميين من خلال تدشين قنوات دينية إسلامية.
وتزايدت بعد ظهر اليوم الأعداد المشاركة في المليونية التي قدرت بعدة آلاف؛ حيث انضمت للمتظاهرين عدة مسيرات قادمة من أنحاء مختلفة من مساجد مختلفة بالقاهرة والجيزة.
فقد وصلت 3 مسيرات إلى الميدان انطلقت من مساجد مختلفة؛ الأولى خرجت من مسجد التوحيد برمسيس (وسط القاهرة)، والثانية من مسجد الاستقامة بميدان الجيزة (غرب القاهرة)، والثالثة من مسجد مصطفى محمود في حي المهندسين بالجيزة.
وشارك الآلاف في المسيرة التي انطلقت من مسجد التوحيد بشارع رمسيس، وانضم إليهم عشرات المصلين من مسجد الجمعية الشرعية الرئيسية برمسيس.
وقام متظاهرون بتشكيل سلسلة بشرية بطول شارع رمسيس (من أطول شوارع القاهرة)، بعدما أصيب الشارع بحالة من الشلل المروري، كما هتف المتظاهرون أمام مبنى صحيفة الجمهورية (المملوكة للدولة) وهم يشيرون إليه ويرددون هتافات: "أهُم أهُم (ها هم) .. الكدابين (الكاذبين) أهُم".
ورفع أعضاء "الجماعة الإسلامية" لافتات تطالب بتطبيق الشريعة، منها "ماذا رأيتم من الله حتى تكرهوا شريعته"، و"الشعب يريد تطبيق شرع الله"، وظهر بوضوح وفود متظاهرين بكثرة من المحافظات الأخرى، خاصة جنوب البلاد، بحسب ما رصدته مراسلة وكالة الأناضول بالميدان.
كما انتشرت لافتات للجبهة السلفية مكتوب عليها ما قالته إنه مطالب المتظاهرين، منها تطبيق الشريعة، والقصاص للشهداء، وحفظ حقوق الفقراء وكرامة المواطن.
ورفع حزب العمل الجديد لافتات مكتوبًا عليها "الشعب يريد تطبيق شرع الله"، "والشعب يريد إقالة النائب العام"، وبنفس المطالب ارتفعت لافتات لحزب الشعب وغيره.
وجابت مسيرات ميدان التحرير، الخالي من التواجد الأمني، للمطالبة بإقالة النائب العام، عبد المجيد محمود، الذي يتهمه المتظاهرون بأنه من رموز نظام الرئيس السابق حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة 25 يناير/كانون الثاني العام الماضي.
وارتفعت أعلام خضراء وسوداء مكتوب عليها الشهادتين وظهر بشكل نادر العلم المصري.
وأبرز المشاركين في مظاهرات اليوم من التيار الإسلامي: "الجماعة الإسلامية" والحزب الذي أسسته العام الماضي "البناء والتنمية"، و "الجبهة السلفية" وحزبها تحت التأسيس "الشعب"، و"حركة حازمون"، وحزب "الأصالة"، وحزب "العمل الجديد"، و"جماعة السلفية الجهادية".
وأعلنت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، الذي أسسته العام الماضي، عدم المشاركة، فيما لم تصدر الدعوة السلفية أو حزب النور الذي أسسته بيانًا رسميا بالمشاركة أو عدمها ولكن لم يظهر لهما تواجد بالميدان.
من جانبه، هاجم الشيخ حافظ سلامة الملقب بـ"شيخ المجاهدين المصريين" والمعروف بمواقفه الثورية جماعة الإخوان المسلمين والرئيس المصري محمد مرسي بسبب تصريحات الأخير بأن مصر دولة مدنية، وقال سلامة: "يزعجنا كثيرًا أن الرئيس الذي عاهد الله بتطبيق شرع الله، ينكس عهده ويقول للأمريكان إننا دولة مدنية ولسنا دولة إسلامية".
وأضاف سلامة: "أقول للرئيس مرسي: اتق الله في شعب مصر المخلص، وأعلم أن ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 ما قامت إلا لتصحيح الأوضاع الخاطئة وليس من أجل حكم الإخوان".
ووجّه سلامة حديثه للإخوان، قائلاً: "إذا كنتم صادقين فلتعلونها للعالم: إننا دولة إسلامية ولن نحكم إلا بكتاب الله".
وخلف سلامة، ردد متظاهرون هتافات من بينها: "يا دكتور محمد مرسي.. الشريعة قبل الكرسي"، و "يا إخوان مسلمين.. مش عاوزين (لا نريد) غير الشرع".
وخلال لقائه مع رؤساء المنظمات الإسلامية والمسيحية واليهودية في الولايات المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي، قال مرسي، بحسب ما نشرت صحف محلية، إن "مصر ليست دولة علمانية، بل دولة مدنية"، لافتا إلى أن تعريف مصر في وثيقة الأزهر جاء فيه أنها: "الدولة المصرية الوطنية الديمقراطية الدستورية القانونية الحديثة، وهذا هو تعريف الدولة المدنية"، حسب قوله.
وأوضح أن هناك خطأً تاريخيًّا بشأن المفهوم القديم للدولة الدينية المرتبط بالعصور الوسطى، موضحًا أن الإسلام لا توجد به دولة دينية، وتعريف الدولة الإسلامية هو الدولة المدنية، وتابع: "نحن لا نتحدث عن دولة (ثيوقراطية دينية)، بل عن دولة يحكمها الناس من خلال برلمان منتخب يمثل الإرادة الشعبية".
وأثير خلاف بين القوى السياسية المصرية على مدار الشهور الماضية حول المادة الخاصة بالشريعة في الدستور التي تنص على أن "مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع"، حيث طالبت قوى سلفية بضرورة تغيير كلمة "مبادئ" إلى "أحكام"، أو بأن يكون النص هو أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع، إلا أن قوى سياسية ليبرالية ويسارية أخرى اعترضت على ذلك.
news_share_descriptionsubscription_contact
