حازم بدر
القاهرة - الأناضول
قال المحلل السياسي أيمن الصياد، عضو الهيئة الاستشارية التي شكّلها الرئيس المصري محمد مرسي هذا الأسبوع، إنه سيطلب من الرئيس في أول اجتماع أن يسمع لغير الإخوان المسلمين، بعد أن ظل يسمع لهم وحدهم لمدة 40 عامًا.
وأضاف، في حوار مع مراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، أنه لو طلب منه الرئيس نصيحته فيما يخص وضع جماعة الإخوان المسلمين فإنه سيدعوه إلى وضعها تحت غطاء قانون الجمعيات الأهلية.
وأوضح الصياد أنه سيكون حريصًا خلال الاجتماع على توصيل رسالة للرئيس بأن الإخوان المسلمين في حاجة بهذا التوقيت إلى المعارضة الحقيقية والصادقة والموضوعية لكي يستفيدوا منها في تجربتهم الحالية في الحكم.
وفيما يخص مهمة الهيئة الاستشارية، قال إنها ستكون بمثابة العقل المفكر لمؤسسة الرئاسة، وهي الخدمة التي أكد على أنه سيقدمها مجانًا، مضيفا: "حتى لو كان هناك مقابل مادي سيتم إقراره، فلن أقبله".
ومن ناحية أخرى، رفض عضو الهيئة الاستشارية اعتبار ما جرى في 24 أغسطس/آب الجاري مظاهرات مضادة للرئيس، وقال: "هي لا ترقى لأن نسميها بمظاهرة.. كما أن الداعين لا يصح تسميتهم بسياسيين".
وفيما يلي نص المقابلة :
*بداية لماذا قبلت أن تكون ضمن الفريق الرئاسي للرئيس مرسي، ورفضت منصب وزير الإعلام؟
** الهيئة الاستشارية التي أتشرف بعضويتها ليست ضمن الفريق الرئاسي كما تردد وسائل الإعلام.. فلابد أن نفرق بينها وبين فريق المساعدين.
ففريق المساعدين هم ضمن مكتب الرئيس، وستكون لهم مهام تنفيذية، وبالتالي يمكن تسميتهم بأنهم ضمن الفريق الرئاسي، بينما نحن وظيفتنا استشارية فقط.
*إذن السؤال: لماذا قبلت عضوية الهيئة الاستشارية، ورفضت منصب الوزير ؟
** أنا أحب أن يكون رأيي مستقلاً، بحيث أنتقد كلما كان هناك ما يستدعي الانتقاد.. وهذا لم أكن أستطيع أن أقوم به أثناء عملي في الوزارة، بحكم المسؤولية التضامنية مع الحكومة التي سأكون عضوًا بها، بينما الهيئة الاستشارية لا تحرمني من هذه الميزة.
*أفهم من ذلك أنكم ستنتقدون أداء مؤسسة الرئاسة أو الحكومة كلما كان هناك ما يستدعي ذلك؟
** هذا هو المفترض أن يكون أداء الهيئة.. فالحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع أنها لن تكون ترسًا من تروس الدولة.. فقيمتها أن تقدم المعارضة الحقيقية إذا استدعت الضرورة ذلك.. وتقدم التعاون المطلوب وقت الحاجة.. وأتصور أنه حتى تقوم بهذه المهمة باستقلالية ينبغي ألا يكون هناك مقابل مادي يحصل عليه أفرادها.
*وماذا ستفعل إذا كان القرار الجمهوري يتضمن مخصصات مادية لها؟
** ليس لدي علم بإذا كان هناك مخصصات مالية أم لا، ولكن إذا كان هناك مقابل مادي سأرفض الحصول عليه.
*وما رأيك في الأصوات التي ترى أن الهيئة الاستشارية غير متوازنة ويغلب عليها التيار الإسلامي؟
** هذا فهم خاطئ للديمقراطية، فمن حق الرئيس أن يختار من يريد ليكون مستشارًا له أو مساعدًا له.
*وهل لديكم تصوّر معين لطبيعة المهام التي ستقوم الهيئة الاستشارية بها؟
** حتى الآن لم يصدر القرار الجمهوري بشأن طبيعة المهام التي ستقوم بها، ولكني أتصوّر أنها ستكون العقل المفكر لمؤسسة الرئاسة، بحيث تقدم الاستراتيجيات والرؤية الشاملة لما يجب أن يكون عليه الوضع في المرحلة الانتقالية، بما يؤدي لضمان عدم إنتاج النظام السابق، وأقصد بذلك إعادة إنتاج الثقافة التي كانت حاكمة، التي تتجلى – مثلا – في أن الأجهزة الأمنية وظيفتها أمن الحاكم وليس أمن الدولة.
*وماذا عن أول اجتماع للهيئة مع الرئيس، هل فكرت ماذا ستكون أول كلماتك له؟
** يصمت قليلاً قبل أن يقول: سأقول له آن الأوان لتسمع لغير الإخوان المسلمين بعد أن ظللت لمدة 40 عامًا لا تسمع إلا لغيرهم، كما سأقول له أن الإخوان في أمس الحاجة بهذا التوقيت للمعارضة الحقيقية والصادقة والموضوعية ليستفيدوا منها في تجربتهم.
*كنت أتوقع أن تطلب منه تقنين أوضاع جماعة الإخوان المسلمين قانونيًا، وأنت من دعاة هذا الأمر؟
** إذا طلب مني الرأي في هذا الموضوع سأنصح الرئيس بالعمل على تقنين أوضاعها قانونيًا، ولكن لن أبادر بطرح الموضوع أو أربط قبولي بالانضمام للهيئة الاستشارية بحدوثه.
*من موضوع الهيئة الاستشارية إلى مظاهرات الجمعة الماضية 24 أغسطس، هناك من يرى أن فشلها هو نهاية للفعاليات المضادة للرئيس.. هل تتفق مع هذا الرأي؟
** مظاهرات 24 أغسطس لا يجب البناء عليها، أو النظر إليها من الأساس.. بل لا يصح تسميتها بمظاهرة من الأساس، فالتسمية الأصح أنها "تجمع".. وما كان الزخم الإعلامي الذي حظيت به إلا رغبة من وسائل الإعلام في وجود حادث ساخن بعد فترة من الصمت الرمضاني لمدة 30 يومًا.
*وما أسباب فشلها من وجهة نظرك؟
** الداعون لهذه التظاهرة، وهم – أيضا – لا ينبغي تسميتهم بالسياسيين، كانوا يستندون إلى ما تصوروا أنه قوة منافسة للرئيس المنتخب، وهو المجلس العسكري، وتصوروا أنه سيساند تحركهم، ولكن الخطوة التي اتخذها الرئيس مرسي بإحالة المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان للتقاعد قضت على آمالهم وأضعفت الحدث.
*وهل تتوقع المزيد من الاحتجاجات المضادة للرئيس مستقبلاً؟
** أخشى أن يتصور الإخوان المسلمين أن ما حدث في 24 أغسطس هو حجم المعارضة الحقيقي لهم، وهذا غير حقيقي، فمن يريد أن يعرف حجم المعارضة عليه أن يحتك بالمواطنين في الشارع وعلى المقاهي وبالحافلات العامة، ليعرف كم المعارضة، كما أن الكيف مختلف – أيضا – لأن كل القوى السياسية الحقيقية غسلت يدها من 24 أغسطس.