عمر حسان
طرابلس - الأناضول
كشفت مصادر مطلعة لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء أن أعيان مدينة بنى وليد - وسط ليبيا - على وشك الاتفاق مع السلطات الليبية على تسليم مطلوبين مقابل إنهاء حصار المدينة المستمر منذ نحو أسبوعين.
وأدى رفض قيادات المدينة تسليم متهمين بتعذيب الثائر الليبي عمران شعبان - الذي اكتشف مخبأ العقيد الليبي الراحل معمر القذافي قبل مقتله في 20 أكتوبر/ تشرين أول 2011 - إلى نشوب أزمة سياسية في البلاد.
وعلى خلفية ذلك، حاصرت قوات درع ليبيا التابعة لرئاسة أركان الجيش المدينة لإجبار أعيانها على تسليم المطلوبين.
وأوضحت المصادر أن الاتفاق المرتقب يأتي بعد تدخل وفد من "مجلس حكماء ليبيا"، ويقضى بتسليم حوالي 30 مطلوبًا من أبناء بني وليد للسلطات الأمنية، وإطلاق سراح عناصر من الجيش تعرضوا للأسر أثناء حصار المدينة التي كانت معقلاً للقذافي.
وفي مقابل ذلك، تقوم السلطات بنقل المحتجزين من أبناء بني وليد في سجون مصراتة إلى بنغازي شرق ليبيا أو طرابلس، وإعادة النظر في قضاياهم، إضافة إلى فك الحصار الذى تفرضه قوات درع ليبيا على المدينة، والذى استنكرته قوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني وحقوقية عديدة.
وقالت المصادر - التي رفضت ذكر اسمها لحساسية منصبها - إنه من المنتظر في وقت لاحق من اليوم الأحد أن تصدر الأوامر من رئاسة أركان الجيش الليبي برفع الحصار عن المدينة تمهيدًا للبدء بتنفيذ آليات الاتفاق الأخير.
وكان المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان) قد أصدر قرارًا في وقت سابق ألزم بموجبه وزارة الدفاع والداخلية بالقبض على من قاموا بتعذيب شعبان، وأمهل القرار زعماء مدينة بني وليد حتى تاريخ الجمعة قبل الماضية لتسليم المسلحين فيها أو استعمال القوة للقبض عليهم.
وفي يوليو/ تموز الماضي، اختطفت مجموعة مجهولة من بني وليد شعبان - الذي ينحدر من مدينة مصراتة قرب طرابلس - حيث تعرض للتعذيب وإطلاق نار، وتم إطلاق سراحه بعد شهرين من خطفه، ونُقل إلى فرنسا للعلاج، لكنه توفي متأثرًا بجروحه الأسبوع الماضي.
وأعلن المجلس المحلي بمصراتة الحداد بالمدينة على مقتل شعبان، وأصدر بيانًا نعى فيه القتيل ووصفه بالبطل.
وخلال الثورة الليبية عام 2011 وصفت بني وليد بأنها "واحدة من المعاقل القليلة المتبقية للقذافي"، حيث استمر أفراد محسوبون على نظام القذافي في مقاومة الثوار بعد سقوط العاصمة طرابلس، وتعسر دخولها إلى ما بعد مفاوضات طويلة مع أعيان المدينة.
الاتفاق الوشيك بين أعيان بني وليد والسلطات الليبية يأتي فيما يصوت البرلمان الليبي غدًا الإثنين على انتخاب رئيس جديد للوزراء من بين 4 مرشحين لهذا المنصب. ويتوقع مراقبون أن تنحصر المنافسة على المنصب بين: على زيدان المدعوم من تحالف القوى الوطنية (ليبرالي)، ومحمد الحرارى وزير الحكم المحلى في الحكومة الحالية والمدعوم من حزب العدالة والبناء (إسلامي) وبعض المستقلين.