وأوضحت الرئاسة في بيان لها حصل مراسل الأناضول على نسخة منه أن المسؤولين المصريين "يلتقيان خلال هذه الزيارة القصيرة بالمسؤولين الإيرانيين لبحث سبل تفعيل المبادرة الرباعية التي أطلقها الرئيس المصري محمد مرسي، في القمة الإسلامية الاستثنائية في مكة، والتي تستهدف إيجاد تسوية سياسية للأزمة السورية، ووقف إراقة دماء الشعب السوري".
في نفس السياق، قال دبلوماسي مصري إن الهدف من زيارة وفد رئاسي إلي ايران هو إقناع الإدارة الإيرانية بضرورة السعي لإجراء حوار بين الأطراف السورية وتفعيل المبادرة الرباعية التي تضم مصر وايران وتركيا والسعودية لتفعيل الحل السياسي.
وأشار إلى أن "هناك مساعي تقوم بها مصر لإجراء حوار مع أحد أطراف النظام السوري وليكن فاروق الشرع (نائب رئيس النظام) أو أحد ممن لم تلوث أيديهم بالدماء مع المعارضة السورية".
ونشرت الاناضول في وقت سابق صباح اليوم أن وفدا رئاسيا مصريا رفيع المستوى غادر مساء أمس مطار القاهرة إلى إيران في زيارة "غير معلنة"، ينتظر أن يتم خلالها بحث الملف السوري، وأشرف على ترتيبات المغادرة للوفد شخصيات تابعة للمخابرات العامة، بحسب مصادر في المطار.
واستبقت الأناضول إعلان الرئاسة عن الزيارة حيث حصلت على تأكيد مسؤول إيراني مطلع لخبر زيارة الوفد الرئاسي المصري لطهران.
وفي تصريحات لمراسلة الأناضول عبر الهاتف من طهران، قال المسؤول - الذي فضل عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية منصبه - إن "هناك اتصالات تجرى بين الجانبين المصري والإيراني منذ أيام بشأن تنسيق هذه الزيارة" التي وصفها بأنها "دبلوماسية في المقام الأول".
وفي الوقت الذي امتنعت فيه الخارجية الإيرانية علنا عن تأكيد أو نفى الزيارة، قال محمد صالح صدقيان مدير "المركز العربي للدراسات الإيرانية"، للأناضول، إن "زيارة الوفد الرئاسي تأتي في إطار الرغبة الموجودة لدى البلدين لتعزيز العلاقات ليست السياسية فقط، ولكن الاجتماعية والسياحية والاقتصادية"، رافضاً "وضع الزيارة في إطار البعد الطائفي أو المذهبي".
وأضاف صدقيان عبر الهاتف من طهران أنه "من المنتظر أن يلتقي الوفد الرئاسي كبير مسؤولي الرئيس الإيراني أحمد نجاد وعلى رأسهم وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، ورئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، لمناقشة عدة قضايا ثنائية وإقليمية، يأتي في مقدمتها بحث مبادرة الرئيس مرسي، بشأن تشكيل اجتماع رباعي بين مصر وكل من إيران وتركيا والسعودية لحل الأزمة السورية".
وأوضح صدقيان أن "هذه الزيارة الرفيعة المستوى تأخذ أهمية كبرى ومرحب بها من جانب الأوساط السياسية الإيرانية، خاصة أنها أول زيارة لوفد مصري رفيع المستوى لطهران منذ زيارة الرئيس المصري في نهاية أغسطس/آب الماضي".
وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية أمير حسين عبد الله يان ذكر في تصريحات صحفية الثلاثاء الماضي لوكالة أنباء إيران الرسمية "إرنا" أن "المفاوضات الرباعية بين بلاده ومصر والسعودية وتركيا لحل الأزمة السورية ستستأنف قريباً".
وطرح الرئيس المصري خلال القمة الإسلامية الاستثنائية بمكة العام الماضي مبادرة مصرية تتضمن تشكيل لجنة اتصال تضم كل من مصر والسعودية وتركيا وإيران للتوصل إلى حل الأزمة سلمياً بعيداً عن التدخل الأجنبي، مع وقف فوري لأعمال العنف.
وأبدت مصر مؤخرا على لسان وزير خارجيتها محمد كامل عمرو تأييدها لعقد مفاوضات بين المعارضة السورية وبين مسؤولين من نظام بشار الأسد لم تلطخ أيديهم بالدماء، وهو ما عده مراقبون تقاربا نسبيا مع الموقف الإيراني.