محمد الخاتم
الخرطوم ـ الأناضول
دعا تحالف المعارضة السودانية اليوم الأربعاء حكومة الخرطوم ومتمردي "الجبهة الثورية" إلى وقف فوري لإطلاق النار بولايتي كردفان (غربي البلاد) لـ"قطع الطريق أمام نشوب حرب أهلية عنصرية".
وصعد "متمردي الجبهة الثورية" من الأعمال المسلحة منذ ليل الجمعة الماضي، حيث شملت المعارك عدة مناطق، أبرزها مدينة أبو كرشولا بولاية جنوب كردفان ومدينة أم روابة بولاية شمال كردفان، حيث سيطروا على أم روابة صباح السبت قبل أن ينسحبوا منها ليلا، بينما لا يزالون متمركزين في ابو كرشولا، وسط معارك مع الجيش السوداني الذي عزز قواته على أمل استعادة المدينة.
ويتكتل أكثر من 20 حزبا ومنظمة مجتمع مدني سوداني في تحالف معارض باسم "قوى الإجماع الوطني"، ويتبنى إسقاط النظام عبر العمل السلمي، ولا يمانع في الدخول في حوار مع الحكومة، شريطة أن يفضي إلى تفكيك النظام بالكامل .
ومن أبرز هذه الأحزاب: حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي، وحزب المؤتمر الشعبي بزعامة الإسلامي حسن الترابي، والحزب الشيوعي بزعامة محمد مختار الخطيب .
وقال المتحدث باسم التحالف كمال عمر في مؤتمر صحفي بالخرطوم اليوم: "على الحكومة والجبهة الثورية وقف التصعيد والتصعيد المضاد فورا لتدارك التداعيات الإنسانية الخطيرة التي لحقت بالمواطنيين وقطع الطريق أمام نشوب حرب أهلية عنصرية بدأت نذرها تتضح خلال الأيام الماضية".
وتابع عمر، المسؤول السياسي لحزب المؤتمر الشعبي المعارض، أن "على كل الأطراف وعلى رأسها النظام إبراز نوايا صادقة لحل الأزمة السودانية عبر حوار يشمل كل القوى الوطنية ويعالج كل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية".
ومضى قائلا إن "الحوار يجب أن يفضي إلى وضع انتقالي يرسخ مبادئ السلام والعدالة والتقدم ويجانب (يبتعد عن) الحلول الجزئية والثنائية التي تعمل على تجزئة الأزمة الوطنية الشاملة" .
في السياق ذاته أرسل تحالف المعارضة رسالة إلى الوسيط الإفريقي ثابو أمبيكي، الذي يرعى محادثات السلام بين الحكومة والمتمردين، قال فيه إن "الاتفاقات ذات الطابع الثنائي فاشلة؛ لأن الإطار الثنائي ضيق في نظرته للأزمة الوطنية التي تفاقمت لتشمل مختلف مناحي الحياة بسبب سياسات النظام".
واعتبرت الرسالة، التي حصل مراسل "الأناضول" على نسخة منها اليوم، أن "توسيع منبر التفاوض هو الضمانة الرئيسية للوصول إلى حل شامل ونهائي على أن يؤكد على مضامين الديمقراطية والحريات وكفالة حقوق الإنسان".
وتابعت أن "المفاوضات يجب أن تتوج بقيام وضع إنتقالي عبر قيام سلطة قومية تعقد مؤتمرا لمعالجة قضايا البلاد".
ورأت الرسالة أن "التطورات الدراماتيكية المتسارعة في المشهد السوداني تتطلب رؤية أعمق وأشمل؛ لأن البلاد كلها صارت دار حرب".
وشردت اشتباكات مدينة أبو كرشولا حوالي 10 الف مواطن سوداني لجأوا إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، بينما لقي 8 أفراد شرطة و5 مدنيين مصرعهم خلال الهجوم على أم مدينة روابة.
وتبعد أم روابة حوالي 500 كيلو من العاصمة الخرطوم ونادرا ما تشهد ولاية شمال كردفان أعمال عسكرية، حيث يتركز التمرد بشكل أساسي في ولاية جنوب كردفان وإقليم دارفور (غرب) المتاخمين لها.
والجبهة الثورية هي تحالف شكل في نوفمبر/تشرين ثان 2011 ونص بيان تأسيسه على إسقاط النظام بالقوة ويضم الحركة الشعبية قطاع الشمال، التي تحارب الحكومة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لدولة جنوب السودان، بجانب حركات متمردة في دارفور.
وقد شنت الجبهة الهجوم على أم روابة بعد ساعات من فشل مفاوضات برعاية الإتحاد الأفريقي بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال في العاصمة الإثيوبية أديس ابابا .
وينحدر غالبية عناصر الجبهة الثورية من إثنيات زنجية ويتهمون الحكومة بإضهاد وتهميش مناطقهم لصالح المجموعات (الإسلاموعروبية)، وفي المقابل تتهمهم الأخيرة بخوض حرب عنصرية.