كوثر الخولي
القاهرة - الأناضول
تنطلق الأحد من العاصمة المصرية القاهرة قافلة طبية لتقديم الدعم النفسي للشعب السوري وخاصة للفئات الأكثر تضررًا من ممارسات نظام الرئيس بشار الأسد، وعلى رأسهم الأطفال.
وتهدف القافلة، التي تنظمها النقابة العامة لأطباء مصر بالتنسيق مع السلطات التركية وبالتعاون مع عدد من الأطباء في مصر وسوريا إلى إعادة تأهيل المتضررين من الأحداث الدامية التي تشهدها سوريا بما يجعلهم يعيشون حياة طبيعية بعيدة عن الأزمات النفسية.
وقال رئيس قافلة الدعم الطبي والنفسي عبدالله الكريوني – مقرر لجنة الحريات بنقابة أطباء مصر لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء :"تم التنسيق مع السلطات التركية والأطباء في الداخل السوري، لإنشاء مستشفى ميداني ضخم في محيط مدينة حلب يضم عددا من الأطباء وخاصة في مجال تقديم الدعم النفسي لنكون بذلك أولى المؤسسات التي تقدم مثل هذا النوع من الدعم الإغاثي".
وأضاف: "لمسنا ما لحق بالأشقاء السوريين من أزمات نفسية وصلت إلى رصد عدد من حالات الانتحار، نتيجة ما يرونه من دماء وجثث، وتعرضهم لفقدان ذويهم أمام أعينهم، فقررنا تسيير هذه القافلة".
وأشار رئيس القافلة إلى أن عادة ما يقدم الدعم النفسي بعد انقضاء الأزمة، ولكن بسبب طول أمد الأزمة والظواهر النفسية التي بدأت تلاحق الأشقاء السوريين سارعنا بتقديم هذا النوع من الدعم، لتخفيف آثاره وخاصة بالنسبة للأطفال.
ودعا الكريوني: "الأحرار في كل مكان في العالم لتقديم الدعم لمثل هذه القوافل، التي تشكل شريان حياة بالنسبة للشعب السوري، مشيرا إلى أن النقابة تفتح الباب لاستقبال الدعم والمساندة المادية والطبية والاعلامية واستقبال المتطوعين الراغبين في المشاركة في هذه القافلة".
وينتظر أن تدخل القافلة للأراضي السورية عن طريق تركيا، بحسب الكريوني.
وقالت نغم نبيل عمر، مسئول ملف المساندة النفسية في القافلة، لمراسلة الأناضول إن القافلة "جاءت استجابة لطلب متكرر من أطباء في الداخل السوري نقلوا لنا مدى المعاناة التي يعيشها الأطفال والنساء وكبار السن من تدهور في كل الخدمات الطبية وهو ما يستدعي تقديم الدعم النفسي لهم بجانب الدعم الطبي".
وأشارت إلى أن من "يشرفون على القطاع الطبي بسوريا أطباء بيطريون نظراً لغياب الأطباء أصحاب التخصصات الأخرى؛ فهم إما منخرطون في الجيش الحر، وإما قضوا نحبهم نتيجة القصف الوحشي لقوات الأسد، وهو الأمر الذي يزيد من حجم المعاناة النفسية للمصابين".
وأوضحت نغم أن القائمين على القافلة يعدون لها منذ فترة طويلة عبر التواصل مع عدد من الشخصيات العامة والقوى السياسية، طلبًا لمتطوعين من الأطباء في التخصصات المختلفة، مضيفة أنه تم التواصل أيضًا مع عدد من الجهات في داخل سوريا وخاصة في مناطق حلب وإدلب، ومع عدد من سكان مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان والأردن لإقامة مستشفى ميداني تبعد عن حلب حوالي 10 كيلو مترات.
وتابعت: "واجهنا عددًا من المشكلات والتحديات من أجل تقديم الدعم النفسي تحديدًا، من أبرزها غياب التنسيق بين الجهات العاملة في الجهود الإغاثية"، مشيرة إلى أن اتحاد الأطباء العرب ومنظمة أطباء بلا حدود يعدان من أبرز الجهات العاملة في المجال الإغاثي لسوريا.
وعن أهمية برنامج المساندة النفسية لمتضرري الحرب في سوريا، قالت نغم إن "الحروب والكوارث تستدعي عادة بناء برامج متخصصة للمساندة النفسية لدعم الضحايا الأبرياء وخاصة الأطفال الذين لهم سمات تجعلهم أكثر عرضة من الفئات الأخرى للأزمات النفسية مما يستوجب الاهتمام بهم".
وأشارت إلى أن الأطفال الذين يتعرضون لمشاهد القتل والدم والعنف عادة ما يكون لديهم ميل شديد للعنف، وتغير عام في المزاج وفقدان للشهية، والشعور بعدم الاستقرار، واضطرابات النوم والقلق والكآبة والحزن والخوف وعدم المبادرة والتردد وتشتت الذهن وضعف الذاكرة والتذكر خاصة تلك الأمور المتعلقة بالدراسة والمدرسة، وتظهر لديهم أيضًا مشاعر القلق والخوف ومشكلة التبول اللاإرادي، ويشكو بعضهم من الاعتلال الجسمي الشديد، ولذلك يحتاجون إلى أن من يتعامل معهم يكون مدركًا لخصوصيتهم.
وعلى صعيد متصل، يدرس اتحاد الأطباء العرب تضمين برنامج للمساندة النفسية لضحايا الأحداث الدامية بسوريا ضمن خطته الإغاثية التي بدأت مع بداية الأزمة في سوريا.
وحول تأخر الاهتمام بالجانب النفسي، قال مسئول ملف سوريا بالاتحاد عبد الرحمن الحداد، لمراسلة الأناضول إن "الوضع داخل سوريا متأزم للغاية، والسوريون يعانون كثيرًا، لهذا رأينا البدء في الدعم الأساسي المتمثل في إنقاذ حياة الناس من علاج الجرحى وإجراء العمليات الجراحية".
وأوضح أن "الاهتمام بالدعم النفسي ضرورة ملحة للسوريين نظرًا للمجازر التي يعيشها الناس هناك، إلا أن البيئة المناسبة لإقامة عيادات الدعم النفسي هناك غير متوفرة، وإن كنا سنقوم قريبًا بتقديم هذا النوع من الخدمات".
ومن جانبه، قال وائل هندي، رئيس شعبة طب نفس الطوارئ والأزمات باتحاد الأطباء النفسيين العرب للأناضول إن "هناك مشروعًا يخطط له الاتحاد لتأهيل أطفال سوريا نفسيًا بالتواصل مع الاختصاصيين النفسيين بالدول المجاورة ومنها تركيا".
ولفت أبو هندي إلى أن الأطباء النفسيين سيحتاجون لبذل مزيد من الجهد مع أطفال سوريا، لأن ما شهدته البلاد على مدى عام ونصف هو الأعنف في التاريخ، ولا يوجد لدى أطباء علم النفس نماذج جاهزة للتطبيق مع هؤلاء الأطفال.
يذكر أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" قالت الشهر الماضي: إن أكثر من 80 ألف طفل قد تلقوا مساعدات من المنظمة وشركائها في سوريا، من بينها المواد غير الغذائية والدعم النفسي، فضلاً عن الدعم الذي تقدمه إلى وزارة الصحة السورية لتطعيم أكثر من 200 ألف طفل سوري.