محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
طالبت منظمة حقوقية مغربية (غير حكومية)، اليوم الجمعة، بصياغة دستور جديد للبلاد يقرّ الفصل بين السلطات، ويمنح الحكومة جميع الصلاحيات التنفيذية، بما في ذلك ذات الصلة بالمجالات العسكرية والدينية المخولة للملك بموجب الدستور الحالي.
وعبّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان - التي تعتبر من أبرز المنظمات الحقوقية غير الحكومية في البلاد - عن المطالب في بيان لها قبيل انعقاد مؤتمرها الوطني العاشر، الذي تنطلق فعالياته، مساء اليوم الجمعة، بالعاصمة المغربية الرباط (وسط)، وتستمر حتى بعد غدٍ الأحد.
وانتقدت الجمعية الدستور المغربي الحالي، الذي أقر في مطلع يوليو/تموز 2011، واعتبرته "غير ديمقراطي"، داعية إلى إقرار دستور جديد "ديمقراطي يقر السيادة الشعبية والشعب كمصدر وحيد لكل السلطات".
وحدد البيان مقومات عدة للدستور الديمقراطي، بحسب ما جاء به، أبرزها "الاعتراف الكامل بحقوق الإنسان كما هو متفق عليها كونيا (عالميا)، بدءا بإقرار القيم الأساسية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الكرامة والحرية والمساواة والتضامن وقدسية الحياة، ومعايير حقوق الإنسان الكونية، وانتهاء بإقرار الآليات الدستورية الكفيلة باحترام هذه المعايير".
وشدد البيان، في هذا السياق، "بصفة خاصة، على المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة، دون تحفظات في جميع المجالات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
كما دعت إلى ضرورة الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية"، إضافة إلى "الفصل بين الدولة والدين، حيث يجب أن تلتزم الدولة الحياد في المجال الديني مع ضمان حق كل مواطن في ممارسة شعائره الدينية واعتماد العقيدة التي يرتضيها".
وطالبت بـ"تمكين الحكومة من كافة الصلاحيات التنفيذية، مع تحكمها في كافة الأجهزة التنفيذية، وفي مقدمتها الجيش، والأمن الوطني، والإدارات العمومية".
وحثّت على منح "البرلمان كافة الصلاحيات التشريعية، بما في ذلك ما يتعلق بالمجال الديني، ومنحه سلطة مراقبة كل الهياكل والأجهزة في البلاد".
ويمنح الدستور المغربي عاهل البلاد، بشكل حصري، صلاحيات التقرير في المجالين الديني والعسكري.
وينص الفصل 41 من الدستور المغربي على أنه "يمارس الملك الصلاحيات الدينية المتعلقة بإمارة المؤمنين، والمخولة له حصريا، بمقتضى هذا الفصل، بواسطة ظهائر (قوانين ملكية)"، في حين يذكر الفصل 53 منه أن "الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، وله حق التعيين في الوظائف العسكرية، كما له أن يفوض لغيره ممارسة هذا الحق".
وعرف المغرب مطلع عام 2011، بالتزامن مع الربيع العربي، مظاهرات احتجاجية شعبية رفعت فيها مطالب بإقرار إصلاحيات سياسية ودستورية وقضائية، وتراجعت حدة هذه الاحتجاجات في ربيع العام نفسه بعد الشروع في بلورة دستور جديد للبلاد تمت المصادقة عليه مطلع يوليو/تموز 2011، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وتولى عبدالإله بنكيران، القيادي بحزب العدالة والتنمية الإسلامي في المغرب، رئاسة الحكومة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 إثر تصدره الانتخابات التشريعية، التي أجريت في الخامس والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بحصوله على 107 مقاعد من أصل 395 مقعدًا يتكون منها مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي.
وينص الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب.