ولاء وحيد
السويس (مصر)- الأناضول
"أنا الثورة والثورة من هنا".. هكذا تكاد تنطق طرقات ميدان الأربعين في مدينة السويس، شمال شرق مصر، الذي انطلقت منه الشرارة الأولى لثورة 25 يناير/كانون الثاني، قبل وصولها إلى ميدان التحرير بيومين.
فقد خرجت المظاهرات المناهضة لنظام الرئيس السابق، حسني مبارك، في الميدان يوم 23 يناير/ كانون الثاني، في استجابة مبكرة لدعوات نشطاء سياسيين بالخروج يوم 25 يناير/كانون الثاني، الذي أطلقوا عليه اسم "يوم الغضب"، لمطالبة النظام بوقف "القمع الأمني" للشعب وبتعديل الدستور والاحتجاج ضد غلاء الأسعار.
كما استقبلت شوارع ميدان الأربعين دماء أول قتلى الثورة، وهو الشاب مصطفى رجب، خلال مواجهات بين المتظاهرين وبين الشرطة في يوم 25 يناير/كانون الثاني، وهو الحدث الذي ألهب المظاهرات في مدن مصرية أخرى، منها العاصمة القاهرة.
واستمر الميدان ساحة للتظاهر والاعتصام ضد نظام الرئيس السابق حسني مبارك، حتى أعلن الأخير استجابته لمطلب التنحي بعد 18 يومًا، سقط في المدينة أكثر من 30 قتيلاً، من بين نحو ألف قتيل هو حصيلة الثورة في عموم البلاد.
وما زال يستقبل المتظاهرين المطالبين بتحقيق أهداف الثورة على مدار العامين الماضيين.
وللتظاهر في مدينة السويس ضد الأنظمة الحاكمة أو الاحتلال الخارجي قيمة خاصة لدى المصريين، حيث إنها المدينة الشهيرة بـ"المقاومة الشعبية" ضد الاحتلال الإنجليزي في النصف الأول من القرن الماضي، والقصف الإسرائيلي خلال حرب عام 1973.
ويقول صفوت الرفاعي، باحث في التاريخ المصري المعاصر، في كتابه "الطريق إلى الجمهورية الثانية": "الأربعين هو أول ميادين الثورة في مصر التي خضبت أرضها الدماء، وظل شاهدًا على انتفاضة المدينة الثائرة ضد الظلم والقهر الذي عانت منه لأكثر من 30 عامًا (فترة حكم مبارك)".
ويؤكد الرفاعي في مقابلة مع "الأناضول" إن "تسمية ميدان الأربعين ترجع لأولياء الله الصالحين الأربعين الذين جاءوا مصر من دول المغرب العربي أثناء حفر قناة السويس، واستقروا بالمنطقة، وعندما مات آخرهم، وكان يدعى عبدالله الأربعين أقام الأهالي له ضريحا عام 1910 وأطلق عليه منذ ذلك الحين ميدان الأربعين".
وتحيط بالميدان الكثير من البنايات ذات الطرازي المعماري التاريخي، أبرزها مبنى قسم الشرطة الذي ما زالت آثار إحراقه خلال الثورة موجودة به، ومعطل حتى الآن عن العمل.
ويتميز الميدان بكثافته السكانية العالية، وضمه لأشهر المساجد بالسويس، وهما مسجدا الأربعين وأبو العزائم.
ويقول إسلام مصدق، منسق "تكتل شباب السويس"، الذي تأسس بعد الثورة، لـ"الأناضول": "كما كان ميدان الأربعين مركزا لخروج مقاومة أهالي المدينة للقوات الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 1973، كان أيضا نقطة الانطلاق لشرارة الثورة في يناير".