Qais Omar Darwesh Omar
27 يونيو 2024•تحديث: 28 يونيو 2024
جنين/ قيس أبو سمرة / الأناضول
- مقتل قائد وحدة قناصة بالجيش الإسرائيلي وإصابة 16 بتفجير عبوات ناسفة في جنين- خلال اقتحام جنين جرى تدمير بنية تحتية واعتقال 10 فلسطينيين ومداهمة مراكز طبية- محافظ جنين: ترقب وتحريض في إسرائيل على شن هجوم جوي واسع على المحافظة- الخبير أحمد أبو الهيجاء: التفجير يشير للرجوع للعمل المقاوم التقليدي في حرب العصابات بمقتل جندي إسرائيلي وإصابة 16 آخرين، باتت محافظة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة على صفيح ساخن مجددا، وتعيش حالة من الترقب لرد تل أبيب.
والخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل قائد وحدة قناصة وإصابة 16 جنديا، في انفجار عبوتين ناسفتين استهدفت إحداهما آلية عسكرية في جنين الليلة الماضية.
وقال الجيش في بيان: "قُتل النقيب ألون ساكجيو (22 عاما) قائد وحدة قناصة في لواء كفير، وأصيب 16 جنديا، أحدهم جروحه خطيرة و5 جروحهم متوسطة".
وحسب موقع "واينت" الإخباري العبري، فإن عبوة ناسفة انفجرت بآلية عسكرية مصفحة في مخيم جنين، وعندما هرع إليها جنود في دورية أخرى، انفجرت عبوة ثانية فقتلت جنديا وأصابت 16.
وأضاف أن "قوة هندسية عملت سابقا على فحص الطرقات، لكنها لم تحدد مكان العبوات الناسفة التي كانت مدفونة في عمق الأرض، وقُتل الجندي حين انفجرت عبوة عند مدخل المخيم".
ووفق "تحقيقات أولية فإن قوات كبيرة شاركت في عملية بجنين وضواحيها الليلة، لاعتقال مطلوبين والعثور على أسلحة، ضمن عمليات الجيش في مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة"، حسب الموقع.
وبالتزامن مع حربه على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، صعَّد الجيش الإسرائيلي اقتحاماته بالضفة؛ فقتل 553 فلسطينيا، بينهم 133 طفلا، وأصاب 5 آلاف و200 واعتقل 9 آلاف و430، وفق جهات رسمية فلسطينية.
وتركزت معظم اعتداءاته شمال الضفة، حيث شهدت محافظة جنين أكثر من 74 عملية عسكرية، قتل خلالها 145 فلسطينيا ودمر بنية تحتية وهدم منازل وجرَّف ممتلكات، حسب وزارة الصحة ومحافظ جنين.
تحريض وترقب
محافظ جنين كمال أبو الرب، قال في تصريحات للأناضول، إن "جنين تعيش حالة ترقب بعد عملية الجيش الإسرائيلي الأخيرة وتدميره للبنية التحتية واعتقاله 10 مواطنين على الأقل ومداهماته مراكز طبية".
وأضاف: "هناك تحريض كبير من الجانب الإسرائيلي وإعلامه على مدينة جنين ومخيمها بعد مقتل (جندي) إسرائيلي، ويطلبون تنفيذ هجوم جوي واسع على جنين".
وأردف: "نتابع مع الدبلوماسية الفلسطينية لحث العالم على لجم إسرائيل لعدم تنفيذ أي عمليات تدميريه في جنين".
المحافظ حذر من أن "أي عملية عسكرية سيكون لها تداعيات على الأبرياء في المحافظة ومخيم جنين تحديدا".
حرب عصابات
وحسب الخبير الفلسطيني أحمد أبو الهيجاء، في حديث للأناضول، فإن "حادثة التفجير تشير إلى تطور ملحوظ في العمل المقاوم بالضفة الغربية، وهو الرجوع إلى العمل المقاوم التقليدي في حرب العصابات".
وتابع: "العبوات الناسفة أداة ناجحة في العمل المقاوم، كون السلاح التقليدي والمواجهة المباشرة تستزف المقاومين؛ لعدم تكافئ السلاح الشخصي مع الآليات المدرعة والقوات الخاصة".
و"تدريجيا تتجه الضفة إلى المفهوم التقليدي لحرب العصابات، وهو النموذج الأمثل مقارنة بالمواجهة المباشرة التي تكون مكلفة على الصعيد البشري"، وفق أبو الهيجاء.
وزاد: "نلاحظ في العمليات العسكرية الأخيرة شمال الضفة الغربية وفي جنين تحديدا انخفاض في الالتحام المباشر بين المقاومة والجيش، وهذا يشير إلى تعلم المقاومين الدروس من الثمن الباهظ الذي دفعوه دون طائل".
وأضاف أنه "من الواضح أيضا أن المقاومة تعمل على تسخين جبهة الضفة الغربية والتي كانت متواضعة منذ بداية الحرب على غزة".
أبو الهيجاء قال إن "المقاومة في الضفة الغربية تتغلب على صعوبة إدخال وتهريب السلاح بصناعة العبوات التي لا تحتاج سوى لتراكم الخبرات وصناعاتها من مواد متوفرة".
ورغم استبعاده تنفيذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية في جنين ردا على مقتل وإصابة جنوده، إلا أنه قال إن "الجيش قد ينفذ عملية استعراضية يدمر فيها مبانٍ وبنية تحتية، ولكنه لن يحق هدفه".
ورأى أن "حالة المقاومة في جنين تعدت مخيمها، وبات هناك مجموعات وخلايا تعمل في كل المحافظة، والتفجير الأخير وقع في مرج ابن عمار غرب المدينة، وبعيد عن المخيم".
العبوات الناسفة
والخميس، قال الجيش الإسرائيلي إنه واجه خلال الأشهر الماضية زيادة في تهديد العبوات الناسفة خلال اقتحاماته المتكررة لمدن وبلدات بالضفة.
وقالت إذاعة الجيش: "في الأشهر الأخيرة، حدثت زيادة كبيرة في تهديد العبوات الناسفة (بالضفة)، إذ واجهت قوات الجيش كميات متزايدة من المتفجرات التي أصبحت أكثر تعقيدا وأكبر حجما".
و"يقوم الجيش بحملة شاملة ضد المتفجرات، بدءا من محاولة وضع اليد على تهريب المتفجرات والمواد الأولية، وصولا إلى اعتقال خبراء ومشغلي المتفجرات ومَن يزرعونها في محاور الضفة الغربية"، وفق الإذاعة.
وزعمت أن "العمليات المتكررة في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، مع التركيز على شمال الضفة وجنين، تهدف من بين أمور أخرى، إلى التعامل مع هذا التهديد".
وتتصاعد المواجهات في الضفة على وقع حرب إسرائيل في غزة، والتي أسفرت عن أكثر من 124 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال.
وتواصل تل أبيب هذه الحرب حربها على غزة متجاهلة قراري مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية بإنهاء اجتياح رفح (جنوب)، واتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال إبادة جماعية، وتحسين الوضع الإنساني المزري بغزة.