Behlül Çetinkaya,Muhammed Yusuf
22 مارس 2024•تحديث: 23 مارس 2024
لندن / بهلول تشتين كايا / الأناضول
** ناتالي بينيت، عضو مجلس اللوردات بالبرلمان البريطاني، للأناضول:- تحوّل موقف الحكومة البريطانية بخصوص حرب غزة، لكنها لم تدعُ بعد إلى وقف إطلاق النار.- ينبغي أن لا نرسل أسلحة إلى إسرائيل التي يمكن أن تستخدمها لقتل المدنيين الأبرياء في غزة.- الحكومة لا تقبل آراء معارضة، وهذا وضع خطير للغاية ومثير للقلق.- بريطانيا تدّعي أنها مدافعة عن حقوق الإنسان فيما الديمقراطية لدينا تتعرض للقمع.- استهداف أعمال فنية هو آخر ملاذ النشطاء لإسماع صوتهم للحكومة.منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي على مستوطنات محاذية لغزة، كانت بريطانيا من أوائل دول الغرب التي سارعت إلى الإعلان عن دعمها الكامل لإسرائيل في حربها على القطاع للقضاء على الحركة، وخاصة من خلال بيعها الأسلحة.
لكن مع انسياق إسرائيل دون أي ضوابط ومقتل وإصابة عشرات آلاف المدنيين معظمهم نساء وأطفال، بدأت تظهر تحولات في الخطاب الرسمي الغربي تحت ضغط الشعوب المطالبة بوقف إطلاق نار لحماية المدنيين، بما فيها بريطانيا.
البارونة ناتالي بينيت، عضو مجلس اللورداتىبالبرلمان البريطاني والزعيمة السابقة لحزب الخضر الإنجليزي-الويلزي، اعتبرت أن مبيعات الأسلحة لإسرائيل وضع "لا يمكن الدفاع عنه" بالنظر إلى عدد القتلى المدنيين المرتفع في غزة.
جاء ذلك في حوار مع الأناضول، تحدثت فيه عن الخطوات المتخذة في بلادها فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية، والأزمة الإنسانية في غزة، ومبيعات الأسلحة من إنكلترا إلى إسرائيل، كما تطرقت إلى استهداف نشطاء المناخ والبيئة أعمالا فنية للفت انتباه العالم إلى مآسي القطاع.
* تحوّل بموقف الحكومة
خلال حديثها، أفادت بينيت بأن حزبها يدعو إلى وقف عاجل لإطلاق النار في غزة، مبينة أن نحو مليوني شخص في القطاع يعيشون في ظروف صعبة للغاية.
وأضافت أن غالبية الذين فقدوا أرواحهم في الهجمات الإسرائيلية هم من النساء والأطفال، وفي هذا الصدد قالت: "لقد تحول موقف الحكومة البريطانية بالتأكيد إلى حيث نقف، لكنهم لم يدْعوا بعد إلى وقف إطلاق النار".
بينيت أشارت في حديثها إلى الخطوات التي اتخذوها لدعم غزة، مثل العمل على تسهيل استقدام فئات معينة من أهالي القطاع.
وبحسب البارونة البريطانية، فقد كتبوا رسالة إلى وزير الداخلية مع 36 نائبًا وعضوًا في مجلس اللوردات، يطلبون فيها إصدار نوع خاص من التأشيرات لسكان غزة الذين لديهم أقارب في القطاع إلى المملكة المتحدة.
وأشارت إلى أن "هذه التأشيرة تنطبق على أوكرانيا وهونغ كونغ وأفغانستان"، نظرا لأوضاع خاصة بهذه البلدان، كالحرب وعدم الاستقرار الأمني.
* أين تذهب أسلحتنا؟
وردًّا على سؤال حول مبيعات الأسلحة من الشركات البريطانية لإسرائيل، أجابت بينيت أن حزب الخضر يدعو إلى وقفها منذ فترة طويلة.
كما عبّرت عن انتقاداتها بشأن مبيعات الأسلحة إلى دول أخرى، قائلة: "لا يمكن إنكار أنه لا ينبغي لنا أن نرسل أسلحة إلى إسرائيل، حيث يمكن للحكومة الإسرائيلية استخدامها لقتل المدنيين الأبرياء في غزة".
وأردفت بينيت: "ينبغي لنا أن لا نستمر في إرسال أسلحة إلى أماكن من شأنها أن تتسبب في أعداد كبيرة من القتلى، لكن يجب أن نستمر في إنتاج أسلحة لأوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد روسيا، يجب أن يكون في أوكرانيا توازن".
وشددت على أن "السؤال هو أين تذهب هذه الأسلحة؟ هذا مهم حقًا، إذا ليس من الممكن الدفاع عن بيع الأسلحة لإسرائيل، بل أصبح لا يمكن الدفاع عنه على الإطلاق الآن".
* صلاحيات "قمعية" للشرطة
البارونة البريطانية تطرقت إلى تعرّض الحقوق الاجتماعية في بلادها للهجوم، وبيّنت أن الصلاحيات التي ستمنحها السلطة للشرطة تجعلها قادرة على قمع الاحتجاجات.
وقالت: "بفضل هذه الصلاحيات ستتمكن الشرطة من إجراء تقييم عشوائي أثناء الاحتجاجات، بينما الغرض من الاحتجاجات هو إسماع الصوت، وهذا هو المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه".
واعتبرت أن هذه الصلاحيات تستهدف الغجر والبدو، مبينة أن "الحكومة لا تقبل أن يتمكن الناس من التعبير عن آراء معارضة"، وأكدت أن "هذا وضع خطير للغاية ومثير للقلق".
* ليست ديمقراطية!
تقول بينيت، إن بريطانيا "تدّعي" أنها المدافعة عن حقوق الإنسان وسيادة القانون في العالم، مؤكدة أن "القوة المعيارية تعني القيام في الداخل (البريطاني) بما تقول للعالم أن عليه القيام به".
ورأت أن "القوة المعيارية للمملكة المتحدة تضعف بسرعة على المستوى الدولي، لأن الناس يرون ما يحدث هنا وما يحدث للحق في الاحتجاج، والحق في التعبير عن الرأي"، وشددت: "الديمقراطية المحدودة لدينا تتعرض لهجوم خطير للغاية".
وكشفت أن حدّ التبرعات للأحزاب السياسية تضاعف، وأن حزب "المحافظين" الحاكم يتلقى دعما بملايين الجنيهات الإسترلينية، وعلّقت: "لا يمكننا منافسة أمريكا في التبرعات، لكننا نتجه إلى أن نصبح مثلها، هذه ليست ديمقراطية".
وبحسب بينيت، "هناك حدّ ما التبرعات التي يمكن أن يقدمها الناس للأحزاب، والأموال التي يمكن إنفاقها في الانتخابات بالعديد من البلدان وفي أوروبا، ليس لدينا ذلك حاليا، وهذا الوضع خطير للغاية".
* ملاذ النشطاء لإسماع صوتهم
وفي إشارة إلى نشطاء المناخ والبيئة الذين يستهدفون أعمالا فنية ويقطعون الطرق لإسماع صوتهم ولفت انتباه العالم للتحرك لوقف قتل الأبرياء، قالت بينيت "الناس يتحدثون عن نشطاء يهاجمون الأعمال الفنية، نعم يتمّ رمي الحساء على لوحة، ولكن عليها زجاج وهذه تعدّ إشارة".
تقول بينيت إن "هذه الإجراءات هي الملاذ الأخير في الأنظمة الديمقراطية إذا لم يستمعوا إلى صوتك"، مستشهدة بالذين يناضلون من أجل حصول المرأة على حق التصويت والترشح للانتخابات.
وأوضحت أن هذا يُلهم بلدانًا أخرى، مشددة على أنه "من خلال القيام بهذه الإجراءات، يُسمع الناس أصواتهم ويُحدثون تغييرا، كان الأمر دائما بهذه الطريقة وسيظل دائما على هذا النحو".
وختمت عضو مجلس اللوردات البريطاني مجيبة على سؤال إن كانت تعتقد أن هذه التصرفات تخدم الغرض منها؟ بالقول: "نعم بالتأكيد".
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، وكارثة إنسانية ودمارا هائلا بالبنية التحتية ومجاعة بعدد من المناطق، ما أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية".