القدس / الأناضول
خطوة جديدة تتخذها تل أبيب للقضاء على نشاط "الأونروا"، في إطار الحرب التي أعلنتها إسرائيل على الوكالة الأممية التي تقدم خدمات إنسانية للاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم، وخصوصا في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب مدمرة.
وفي وقت سابق من اليوم الخميس، قرر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إلغاء الإعفاءات الضريبية لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، كما لا تخفي تل أبيب سعيها إلى إنهاء عمل الوكالة.
ورغم أن إسرائيل تُحاكم أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين على خلفية حربها على غزة، إلا أن ذلك لم يردعها عن مواصلة التضييق الأونروا التي سبق وأن اتهمت موظفيها بالمشاركة بهجوم على مستوطنات إسرائيلية.
وينتظر قرار وزير المالية آراء من وزارتي العدل والخارجية الإسرائيليتين، قبل أن يدخل حيز التنفيذ.
وقال سموتريتش في منشور على منصة إكس: "لن تمنح دولة إسرائيل أية مزايا ضريبية لمساعدي الإرهابيين" وفق تعبيره، في إشارة إلى الوكالة الأممية.
ويحق للأونروا حاليا - قبل دخول القرار حيز التنفيذ - الحصول على إعفاء من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات على استيراد السلع المختلفة، ، بحسب هيئة البث الإسرائيلية.
كما يحق لها الحصول على إعفاء من ضريبة القيمة المضافة على الواردات، وضريبة قيمة مضافة تبلغ صفر على استخدامات معينة للوقود، والإعفاء من الضريبة الانتقائية على الوقود.
ماذا يعني القرار؟
تضع إسرائيل نظاما ضريبيا وتطبقه محليا، وتجبر الفلسطينيين على غلاف جمركي واحد معها، وفق بروتوكول باريس الاقتصادي، رغم فجوة الأجور الواسعة بين البلدين.
وتخضع جميع المؤسسات والشركات لذات النظام الضريبي (الدخل، القيمة المضافة، الجمارك) وغيرها من الضرائب المعمول بها وفق القوانين.
إلا أن مؤسسات، منها منظمات تتبع الأمم المتحدة، معفاة من هذه الضرائب والجمارك، وبالتالي فإن مشتريات هذه المؤسسات من السوق الإسرائيلية أو من الخارج وتوريدها إلى إسرائيل لا يخضع لهذه الضرائب.
على سبيل المثال، تبلغ ضريبة القيمة المضافة على السلع في السوق الإسرائيلية 17 بالمئة، كانت الأونروا معفاة من دفعها.
لكن وفق سيناريو القرار الأخير، فإن الوكالة ستكون مطالبة بدفع الضريبة على مختلف مشترياتها من السلع، ما يعني عبئا ماليا إضافيا، في وقت تعاني من شح المنح الخارجية.
وإذا كانت مشتريات الأونروا من السلع سنويا تبلغ 200 مليون دولار، فإنها ستكون مطالبة بعد تنفيذ قرار إلغاء الإعفاء، بدفع ضريبة قيمة مضافة تبلغ 34 مليون دولار.
كذلك كانت الوكالة معفاة من دفع ضرائب (القيمة المضافة، والمحروقات) على الوقود، وكلاهما تشكلان نحو 67 بالمئة من السعر النهائي لكل لتر وقود، وبالتالي فإن إلغاء الإعفاء سيضيف نفقات إضافية.
ولم يتسن للأناضول الحصول على معلومات بشأن خضوع أجور موظفي الوكالة لضريبة الدخل المعتمد في إسرائيل، وهي ضريبة من شأنها أيضا أن تزيد الالتزامات المالية على الوكالة، في حال كانت معفاة منها وتم إلغاءها ضمن جملة القرارات الأخيرة.
والأحد، قرر بنك "ليئومي" الإسرائيلي تجميد الحساب المصرفي لوكالة الأونروا، "خشية من استفادة حركة حماس من الأموال الموجودة في حساب المنظمة"، على حد زعمه.
وأعلن البنك عن قراره في رسالة بعث بها إلى الوكالة، مشيرا إلى وجود "اشتباه حقيقي" وفق زعمه، بأن أموال الأونروا تستخدم "لأغراض إرهابية ضد إسرائيل".
ومنذ 26 يناير/ كانون الثاني الماضي علقت 18 دولة والاتحاد الأوروبي تمويلها إلى الأونروا، وهي الولايات المتحدة وكندا وأستراليا واليابان وإيطاليا وبريطانيا وفنلندا وألمانيا وهولندا وفرنسا وسويسرا والنمسا والسويد ونيوزيلاند وأيسلندا ورومانيا وإستونيا والسويد.
وجاء قرار تعليق التمويل على خلفية مزاعم إسرائيلية أن موظفين من الأونروا بغزة، شاركوا في هجوم على مستوطنات محاذية لقطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، فيما أعلنت الوكالة أنها تحقق بهذه المزاعم.