Hişam Sabanlıoğlu, Uğur Aslanhan
18 أبريل 2026•تحديث: 18 أبريل 2026
إسطنبول/ أوغور أصلانخان / الأناضول
تركيا تمثل بيئة مناسبة للعيش والاستقرار، ما يعزز مكانتها كخيار موثوق ضمن "الخطة البديلة"..
برزت تركيا كوجهة أكثر أمانا في ظل توجه المستثمرين الدوليين في قطاع العقارات إلى البحث عن مسارات بديلة لتوظيف أموالهم، تزامنا مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ومع مرور نحو شهر ونصف على اندلاع المواجهات وتحوّلها إلى حالة من التوتر الإقليمي، بدأت تداعيات الأزمة تنعكس بشكل مباشر على سوق العقارات في المنطقة العربية، التي تُعد وجهة مفضلة للمستثمرين الأجانب.
وتُظهر بيانات منصة "دي إكس بي إنترآكت" (DXB Interact) المتخصصة في تتبع سوق العقارات في دبي، تراجعا ملحوظا في المبيعات، حيث انخفض عدد الصفقات من 17 ألفا و27 وحدة خلال الفترة بين 2 فبراير/شباط و1 مارس/آذار، إلى 11 ألفا و828 وحدة خلال الأسابيع الأربعة التالية (2-29 مارس).
وبذلك تراجعت المبيعات من 25 بالمئة خلال أول أسبوعين من الأزمة إلى 30.5 بالمئة خلال شهر كامل، فيما انخفضت قيمة الصفقات بنسبة 36 بالمئة لتتراجع من 16.53 مليارا إلى 10.58 مليارات دولار.
وأشار ممثلو القطاع إلى أن هذا التراجع دفع المستثمرين الدوليين إلى البحث عن بدائل، في إطار استراتيجية تهدف إلى توزيع المخاطر وعدم الاعتماد على سوق واحد.
مزيد من التراجع في الأسعار
وقال الخبير الدولي في العقارات والرئيس التنفيذي لشركة "ليفل إمغريشن آند بروبرتيز"، هيثم أحمد العماري أوغلو، إن تراجع مبيعات العقارات في دبي مرشح للاستمرار على المدى القريب والمتوسط، في ظل غياب وقف إطلاق نار دائم يعيد الثقة إلى الأسواق.
وأضاف: "من دون استقرار سياسي لا يمكن استعادة الثقة، ومن دون الثقة لن تتعافى حركة السوق"، مؤكدا أنه "في مثل هذه الظروف، لا تظل الخطط البديلة خيارا بل تصبح ضرورة".
وأوضح العماري أوغلو أن التجارب السابقة تشير إلى أن تعافي السوق العقارية في دبي بعد الأزمات الجيوسياسية يستغرق عادة ما بين 12 و18 شهرا، مرجحا أن تمتد هذه الفترة في الأزمة الحالية.
وبيّن أن المؤشرات الأولية تظهر تراجع الأسعار بنسبة تتراوح بين 4 و5 بالمئة، إلا أن الضغوط الفعلية لم تظهر بالكامل بعد، موضحا أن الأسعار غالبا ما تتأخر في التفاعل مع انخفاض حجم التداول.
تركيا بين أبرز البدائل
يقول العماري أوغلو إن المستثمرين باتوا يطرحون تساؤلات تتعلق بسرعة تصفية الأصول وإمكانية الخروج من السوق العربية عند الحاجة خاصة بمناطق النزاع.
ولفت إلى بروز ثلاث وجهات رئيسية كبدائل لدبي، هي تركيا واليونان وبنما.
وأوضح أن تركيا تشهد اهتماما متزايدا، خاصة من المستثمرين من إيران ودول الخليج، مدفوعا بعوامل عدة، أبرزها برنامج الحصول على الجنسية مقابل الاستثمار، وإمكانية الدخول دون تأشيرة، إضافة إلى القرب الثقافي والاجتماعي.
وقال العماري أوغلو إن تركيا تمثل بالنسبة لشريحة واسعة من المستثمرين، خاصة الإيرانيين المقيمين في الخليج، ليس مجرد وجهة استثمارية، بل بيئة مناسبة للعيش والاستقرار، ما يعزز مكانتها كخيار موثوق ضمن "الخطة البديلة".
وأشار إلى أن اليونان تستفيد من برنامج "الإقامة الذهبية"، الذي يتيح للمستثمرين الحصول على إقامة أوروبية مع إمكانية التقدم لاحقا للحصول على الجنسية، بينما توفر بنما برنامج إقامة سريعة خلال 30 يوما مع مزايا ضريبية، ما يجعلها خيارا جذابا لمن يبحث عن بيئة مستقرة خارج مناطق التوتر.
وأضاف العماري أوغلو أن برامج الحصول على الجنسية في دول الكاريبي مثل دومينيكا وأنتيغوا وسانت كيتس لا تزال تمثل خيارا سريعا للمستثمرين الباحثين عن بدائل احتياطية.
تنويع المحافظ الاستثمارية
من جهته، قال الخبير العقاري والرئيس التنفيذي لشركة "بارسل إستيتس"، أوزدن جيمن، إن التطورات في الشرق الأوسط دفعت المستثمرين إلى تبني سياسة "الانتظار والترقب"، دون أن تصل الأمور إلى مرحلة البيع الاضطراري.
وأوضح أن دبي لا تزال تحتفظ بعوامل جذب مهمة، مثل الإعفاء الضريبي على الدخل، وارتفاع العائدات الإيجارية، والبيئة التنظيمية المستقرة، إضافة إلى السيولة العالية في السوق.
وأشار جيمن إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية ظهرت عقب الحديث عن التهدئة، من بينها ارتفاع مؤشر العقارات في سوق دبي المالي، إلا أن ذلك لم يمنع المستثمرين من الاتجاه نحو تنويع استثماراتهم جغرافيا.
وأضاف أن مستثمرين دوليين بدأوا بإدراج مدن مثل لندن ولشبونة وإسطنبول وميامي وبرشلونة ضمن محافظهم الاستثمارية، في إطار استراتيجية تهدف إلى توزيع المخاطر وتقليل الاعتماد على سوق واحدة.
وختم جيمن بالقول إن هذا التوجه يعكس تحولا في سلوك المستثمرين، حيث لم تعد الأولوية فقط للعائد، بل للاستقرار وإمكانية المناورة في ظل بيئة دولية متقلبة.