Başar Bayatlı
03 أغسطس 2023•تحديث: 04 أغسطس 2023
دهوك / الأناضول
لا يستطيع الإيزيديون الذين فروا من قضاء سنجار بمحافظة نينوى العراقية منذ سيطرة تنظيم "داعش" عليه قبل 9 سنوات، العودة إلى ديارهم بسبب وجود تنظيم "بي كي كي" الإرهابي في مناطقهم.
الإيزيديون المقيمون بمخيم "شاريا" للنازحين بمحافظة دهوك (شمال) يواصلون حياتهم الصعبة للعام التاسع على التوالي منذ هجوم تنظيم "داعش" الإرهابي على سنجار.
وكان قضاء سنجار ذو الغالبية الإيزيدية تعرض لدمار في البنى التحتية وممتلكات المدنيين إثر سيطرة "داعش" عليه صيف 2014، وبعدها في 2015 خضع القضاء لسيطرة "بي ك ك" بعد تحريره من "داعش".
وسبق لحكومتي أربيل وبغداد أن وقعتا في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2020 اتفاقا يقضي بإنهاء وجود "بي كي كي" الإرهابي في سنجار، لكن الاتفاق لم ينفذ بعد.
ولا يجرؤ الإيزيديون على العودة لديارهم بسنجار رغم مرور تسع سنوات خوفًا من قيام إرهابيي "بي كي كي" باختطاف وقتل أطفالهم وتكرار ما ارتكبه "داعش".
النازحة سارة ريفو (70 عاما)، قالت لمراسل الأناضول إن ابنها قتل على يد "داعش" الذي خطف 9 أفراد من أسرتها، مشيرة أن "داعش" أثناء هجومه لم يمنحهم الفرصة للهروب، وتم القبض عليهم.

وأوضحت: "كان يوما أسودا بالنسبة لنا، ألقي القبض على ابني معنا، قلت لهم: أين رجالنا؟ أين ابني؟ ضربني أحد عناصر داعش بأخمص سلاحه، سقطت على الأرض، ولم أستجمع قواي طوال يومين".
وذكرت ريفو أن "داعش" قام في الأيام التالية بفصل الفتيات عن النساء وأن أحداً لم يستطع الاعتراض، واصفة الأيام التي قضتها بالأسر لدى "داعش" بـ"المأساة".
وأشارت إلى أنها ظلت في الأسر طوال عام كامل قبل أن تتحرر، وأنها علمت أن ابنها قُتل على يد التنظيم بعد التعرف عليه من ملابسه.
وبيّنت السيدة الإيزيدية أنهم لا يستطيعون العودة إلى سنجار حاليا بسبب وجود تنظيم "بي كي كي" الإرهابي في المنطقة.
وأضافت: "لو لم يكن تنظيم بي كي كي في سنجار لعاد ثلاثة أرباع الإيزيديين المقيمين بالمخيمات، يخشى الناس من أن يخطف التنظيم أطفالهم، ويخشون من أن يتكرر ما فعله داعش".
من جهته ذكر بكر غاريس (71 عاماً)، أنهم فروا من سنجار ومعهم القليل من الماء والخبز قبل غزو "داعش"، وأكد أنهم لن ينسوا ذلك اليوم أبدًا.

وأشار المسن الإيزيدي إلى أنهم يعيشون في مخيم شاريا للنازحين منذ 9 سنوات ويريدون العودة إلى منازلهم.
واستدرك: "لكننا نخشى من الوضع في سنجار، طالما هم (بي كي كي) هناك، سنبقى بالمخيم 100 عام أخرى، حتى لو صدر قرار بعودتنا، لا يمكننا العودة".
من جانبه قال الشاب مهدي هادي (22 عاماُ) وهو أحد سكان المخيم، إنه كان يبلغ 13 عامًا عندما هاجم "داعش" سنجار.

وأردف هادي: "كل أحلامي في سنجار، لكن لا يمكننا العودة بسبب الجماعات غير القانونية هناك، إنهم لا يتركوننا وشأننا، والجهات التي تقول إن علينا العودة إلى سنجار لا تضمن أمننا وحقوقنا أيضًا".
وكان مسلحو "بي كي كي" بدؤوا الانتشار بمناطق الغالبية الإيزيدية في ريف الموصل (مركز نينوى)، متذرعين بمحاربة "داعش"، وأنشؤوا معسكرات واستقدموا مجموعات من الإرهابيين جلبوهم من سوريا وجبال قنديل اعتبارا من عام 2014.
وبعد انسحاب قوات البشمركة التي استعادت سنجار من "داعش" 2015 وانتشار قوات الحكومة المركزية العراقية بالقضاء اعتبارا من أكتوبر/ تشرين الأول 2017، زاد نشاط "بي كي كي" في المنطقة.