01 مايو 2020•تحديث: 01 مايو 2020
أنقرة/ طلحة ياوز، محمد شاه يلماز/ الأناضول
رأى خبراء أتراك، أن خطوة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والمتمثلة بإعلان نفسه حاكما على ليبيا، تهدف لتغطية سياساته الفاشلة وستؤدي إلى نتائج عكسية تعزز مواقف حكومة الوفاق الوطني.
وقالت الباحثة في شؤون شمال إفريقيا "نباهت تنري ويردي يشار"، إن خطاب الانقلاب الذي تلاه حفتر، كان ردا على التطورات الميدانية الجارية في ليبيا، والتي تعبر عن فشل سياساته على الأرض.
وأشارت يشار، إلى أن ليبيا شهدت تطورات مهمة خلال الأسبوع الماضي، وأن تكثيف حكومة الوفاق الوطني من عملياتها على قاعدة الوطية الجوية (140 كلم جنوب غرب طرابلس)، التي تسيطر عليها ميليشيات حفتر، دفعت قوة من مدينة الزنتان (170 كلم جنوب غرب طرابلس)، إلى الانسحاب من القاعدة، ووقف دعمها لحفتر.
وأضافت: هذا الأسبوع، شهدت ليبيا تنظيم احتجاجات في مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) لبعض الجماعات المؤيدة لسيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم المخلوع معمر القذافي.
وقالت إن تنامي المعارضة لحفتر بين القبائل والجماعات الموالية للقذافي مؤخرًا تشكل مصدر قلق له.
ولفتت يشار، إلى أن خطوة إعلان حفتر نفسه حاكما على ليبيا تدخل في إطار مساعيه لتعزيز موقفه ضد هذه الأصوات، التي بدأت بسحب الغطاء وتعليق الدعم الذي كانت تقدمه له.
وأوضحت أن انشقاق مليشيات الزنتان (الجناح الموالي لحفتر)، التي تتمتع بقوة إستراتيجية من الناحية الجغرافية، وتغيير موقفها ودعمها لحكومة الوفاق الوطني يعني أن بعض المناطق في غرب ليبيا ستصبح تابعة لحكومة الوفاق. هذا الوضع سيجعل قوات حفتر في وضع صعب خاصة على جبهة ترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس).
وتابعت: ربما يكون "سيف الإسلام"، اتخذ مثل هذا القرار بعد الخسائر التي مُنيت بها مليشيات حفتر على الأرض، والتوترات المتصاعدة بين عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب في طبرق (شرق) وحفتر. فضلًا عن أن فشل مليشياته في السيطرة على طرابلس، سوف تفتح الطريق أمام إمكانية العودة إلى المفاوضات السياسية.
وأشارت يشار، إلى أن الإخفاقات التي منيت بها مليشيات حفتر ميدانيًا، تؤدي إلى تصاعد الأصوات المعارضة لسياسته بين أنصار الأمس، وأن البيان الذي تلاه معلنًا نفسه حاكما لليبيا، يهدف إلى إظهار القوة ضد المجموعات المعارضة له داخل كتلته.
وأضافت: هذا البيان في الواقع لم يكن موجهًا ضد حكومة الوفاق الوطني، بقدر ما أظهر هشاشة تحالفات حفتر، وقوة الضربات الموجهة له مؤخرًا. كما كشف عن رغبته في الانقلاب على حلفائه وقمع الأصوات المعارضة له بين أنصاره.
رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط (أورسام) الدكتور أحمد أويسال، وصف خطوة حفتر بإعلان نفسه حاكما لليبيا قبل التمكن من السيطرة على طرابلس، بأنها "محاولة بائسة لتقوية موقفه".
وقال أويسال، إن حفتر لم يستطع إقناع الشعب الليبي، لأنه اعتاد منذ سنوات على التصرف بمنطق "الدكتاتور الانقلابي"، إضافة إلى وجود معارضة قوية ضده ضمن الشعب.
وتابع: رغم تلقي حفتر دعم أجنبيًا قويًا، إلا أن محاولاته في السيطرة على كل ليبيا فشلت، فضلًا عن أن حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة، كانت حكومة مشتركة قبِلها حفتر. ورغم انقلابه على هذه الحكومة الشرعية والمعترف بها دوليًا، إلا أنه لم يتمكن من الإطاحة بها والسيطرة على العاصمة.
وأشار أويسال، إلى أن خطوة الجنرال حفتر بتنصيب نفسه حاكما على ليبيا، لن تساهم إلا في زيادة الصراع والانقسام في البلاد، كما أن مواصلة كل من مصر وفرنسا والإمارات العربية المتحدة في دعم حفتر، من شأنه خلق أرضية لتشرذم ليبيا.
وشدد على ضرورة بذل حكومة الوفاق جهودًا أكبر لمنع تقسيم ليبيا، والهدف الذي يطمح إليه حفتر، لاسيما وأن تقسيم البلاد سوف يزيد حالة الانقسام العربي واستغلال القوى الخارجية للموارد الليبية.
وتابع: بالإضافة إلى ذلك، لن يتمكن هذا القائد العسكري الذي يحفل تاريخه بالهزائم المتلاحقة، في بناء دولة والقيام بمهام الرئيس. كل هذا فضلًا عن عدم إمكانية إقامة دولة في شرق البلاد.
- انقلاب على نهج السيسي
بدوره، رأى الخبير في شؤون الشرق الأوسط علي سمين، أن خطوة حفتر في تنصيب نفسه حاكما على ليبيا، ما هي إلا انقلاب على نهج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وأضاف "سمين"، أن انقلاب حفتر ولد ميتًا، لأنه لا يمتلك آليات الدولة التي امتلكها السيسي، وأن هذا التحرك الأحادي لن يؤدي إلا إلى تصعيد الحرب الأهلية في البلاد.
وأشار إلى أن ردود أفعال القوى المحلية والعالمية سيؤثر على مصير حفتر والمنطقة، وأنه يصعب على حفتر الظفر بدعم من المجتمع الدولي.
وقال سمين: من المعروف أن الأصوات المناهضة لحفتر ضمن حكومة طبرق تدعو للانضمام إلى حكومة الوفاق الوطني. ربما يكون حفتر قد اتخذ مثل هذه الخطوة، للقضاء على الأصوات المناهضة لسياساته ضمن تكتله وللتغطية أيضًا على الخسائر التي تكبدتها قواته ميدانيًا.