جلست مروة على كرسيٍ قديم وخلفها وسادة وأخرى بجوارها تتكئ عليها، ممددة قدمها الجريحة والمُثبت بها جهاز حديدي خارجي (بلاتين)، وأمامها منضدة خشبية صغيرة، تحضر عليها كميات من الكعك بمساعدة والدتها حنين
14 يونيو 2018•تحديث: 15 يونيو 2018
Gazze
غزة/ هاني الشاعر/ الأناضول
تحاملت جريحة مسيرات العودة الفلسطينية مروة صبح (27عامًا)، على نفسها، كي تشارك والدتها المُسنة حنين صبح (60 عامًا)، في تجهيز كعك العيد لأسرتها، والذي يُعتبر زينة موائد الإفطار لدى الفلسطينيين.
وجلست مروة على كرسيٍ قديم وخلفها وسادة وأخرى بجوارها تتكئ عليها، ممددة قدمها الجريحة والمُثبت بها جهاز حديدي خارجي (بلاتين)، وأمامها منضدة خشبية صغيرة، تحضر عليها كميات من الكعك بمساعدة والدتها حنين.
وأصيبت مروة في السادس من أبريل/نيسان الماضي، بعيار ناري مُتفجر في القدم اليُمنى، أثناء محاولتها المشاركة في انتشال شهيد قتل بنيران الجيش الإسرائيلي، قرب السياج الحدودي، شرقي منطقة خزاعة في خان يونس، أثناء مشاركتها في مسيرات العودة.
ورغم محاولتها أن تتظاهر بالسعادة أمام والدتها وطفليها أركان (8 أعوام) وأسيد (عامين)، لكن ألم ووجع إصابتها التي مضى عليها أكثر من شهرين، غلب على ملامح وجهها، فهي لا تستطيع التحرك من مكانها إلا بمساعدة أحد وعكازيها كذلك من جانب، ولا مداعبة أطفالها من جانبٍ آخر.
ولدى دخول أطفال "مروة" عليها المنزل من الخارج قادمين، احتضنتهما بحُرقة وبكت؛ قائلة لمراسل الأناضول: "هذا العيد لن أتمكن من الخروج مع أطفالي كما كل عام وأفرح معهم؛ بسبب إصابتي، وحاولت ألا أشعرهم بالنقص كما باقي الأطفال، بإصرار على طهي كعك العيد، رغم تكلفته المادية، التي لا أستطيع توفيرها، لسوء الوضع المادي".
وحاولت الأم المُسنة ألا تشارك ابنتها الحُزن، وتتماسك أمامها، وبدأت بالحديث معها كي تُنسيها ألم إصابتها؛ فيما حاولت إشراكها في العمل في أكثر من مهمة في التحضير والطهي، وتحريكها من مكانٍ لآخر، رغم صعوبة ذلك عليها ومشقته.
وفاحت رائحة الكعك الشهية من المنزل، حتى جذبت العديد من زوجات أشقائها وشقيقاتها وأطفالهُنّ، الذين أتوا لمساعدتها، وتبادلنّ الحديث والضحك فيما بنيهم، ما جعلها تنسى الألم قليلاً، وتعيش الأجواء التي تعيشها كما اعتادت معهُنّ.
وتضيف مروة: "أصررت أن أشارك في طهي كعك العيد رغم مشقته، لأن الناس كافة تنتظر هذا اليوم وتحتفي به، خاصة أنني أم، ففرحتي اليوم فرحتين، بالعيد الذي يأتي علينا رغم أنه حزين، وبرؤية أولادي بجواري وأنهم لم يفقدوني".
وتوضح مروة أن إصابتها كانت بليغة في القدم، وأعطيت "ثلاث وحدات دم" بعد الإصابة، ومكثت في المستشفى الأوروبي بخان يونس نحو شهر ونصف، أجرت خلالها عمليات عدة لقدمها، وما تزال بحاجة لعمليات أخرى، عدا الأدوية التي تتناولها، ولا تقدر على دفع ثمنها.
وتسببت الإصابة في تهتك في الأعصاب، وكسر في العظم، وخلل في الركبة، التي لم تجعلها تهنأ وهي نائمة ومستيقظة كذلك لشدة الألم؛ كما قالت.
وتشير الجريحة "مروة" إلى أنها كأي فلسطينية، ذهبت بشكل سلمي للمشاركة في مسيرات العودة، ولم تكُن تحمل في يدها ما يُشكل خطرًا على الاحتلال الإسرائيلي، ليستدعي قنصها في قدمها، والتسبب بإعاقتها بهذا الشكل.
وتشدد: "من حقنا كفلسطينيين أن نعيش بحرية وكرامة على أرضنا، والدفاع عنها بشتى الطرق السلمية والشعبية، كي نطرد من أتى واحتلها، وهو من يقوم فوق احتلاله لها بقتلنا وإصابتنا واعتقالنا وتدمير منازلنا وأراضينا.
وتمنت مروة أن تجد من يقف معها ويساهم ويسارع في علاجها، كي تعود لتسير على قدميها، وترعى طفليها مُجددًا، ويساعدها في تكاليف الأدوية التي تتناولنها، للتخفيف من الآلام والمساعدة في التئام الجرح.
ومنذ 30 مارس/ آذار الماضي، يتجمهر آلاف الفلسطينيين، قرب السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل، ضمن المشاركة في مسيرات "العودة" للمطالبة بعودة اللاجئين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها قسراً عام 1948.
وقمع الجيش الإسرائيلي تلك المسيرات، ما أسفر عن استشهاد 128 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 14 ألف و700 آخرين، حسب بيانات رسمية.