Wassim Samih Seifeddine
18 مايو 2026•تحديث: 18 مايو 2026
جنوب لبنان/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
-الأهالي وفرق الدفاع المدني أعادوا فتح الطريق بوسائل يدوية كالمعاول والمجارف
-المواطن أدهم دياب: نحن أناس مدنيون ولا علاقة لنا بأي جهة، وقد نزلنا صباحا فوجدنا كل شيء مدمرا
-المواطن هايل سويد: القصف الإسرائيلي ألحق أضرارا بمحال لبيع الأدوات المنزلية ومواد السمانة، إضافة إلى خسائر في الأراضي الزراعية المحيطة
بوسائل يدوية وجهود فردية وجماعية، عملت فرق الدفاع المدني اللبناني والأهالي على إزالة الركام وفتح طريق راشيا الفخار–الماري في جنوب البلاد، بعد أن تسببت غارة إسرائيلية مساء أمس في قطع الطريق الحيوي الذي يربط بلدة الماري بمنطقة حاصبيا.
وأمام حجم الدمار الذي خلّفته الغارة الإسرائيلية، وما نجم عنه من أضرار واسعة في المباني والطرق والمنشآت المدنية والحيوية، اضطر عناصر الدفاع المدني والأهالي إلى استخدام المعاول والمجارف، إضافة إلى أيديهم، في مشهد يعكس حجم المعاناة والتحدي في مواجهة آثار العدوان.
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد استهدف، مساء الأحد، طريق راشيا الفخار–الماري، ما أدى إلى تدمير واسع في محيط المنطقة، دون أن يُبلّغ عن وقوع خسائر بشرية، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء اللبنانية.
وعقب الغارة، تمكنت فرق الدفاع المدني في مركز راشيا الفخار، بالتعاون مع الأهالي، من إعادة فتح الطريق أمام حركة المواطنين على المسلكين، بعد ساعات من العمل الميداني المتواصل وسط أضرار كبيرة خلّفتها الغارة في محيط مفرق البلدة.
وتُعد هذه الطريق المنفذ الأساسي والوحيد لبلدة الماري، في ظل تعذر استخدام طرق بديلة عبر جهة الخيام بسبب الأوضاع الأمنية الناجمة عن التصعيد الإسرائيلي، ما جعل انقطاعها يفاقم عزلة الأهالي ويعطل حركة المرضى والطلاب وتأمين الاحتياجات الأساسية.
ورصدت عدسة وكالة الأناضول آثار الدمار الواسعة التي خلّفتها الغارة، والتي طالت محالاً تجارية وممتلكات خاصة، حيث تناثرت الركام والزجاج المحطم على جانبي الطريق، فيما ظهرت آثار التدمير في محيط المفرق بشكل واضح.
نحن مدنيون ومسالمون
وفي موقع الدمار، يقف المواطن اللبناني أدهم دياب وسط ما تبقى من ورشته لتصليح السيارات في مفرق الماري، متفقدا حجم الخسائر التي لحقت بها بعد أن تحولت محتوياتها إلى أكوام من الحديد والزجاج المحطم بفعل الغارة الإسرائيلية.
ويقول دياب لوكالة الأناضول: "أغلقنا محالنا مساء وغادرنا إلى منازلنا، ولم يكن هناك أي شيء غير طبيعي".
ويضيف: "تلقينا صباحا اتصالات تخبرنا بأن المكان تعرض لقصف إسرائيلي، وعندما عدنا وجدنا كل شيء مدمرا، بما في ذلك محالنا ومصالحنا التي كانت مصدر رزقنا".
ويؤكد دياب أن الورشة كانت تضم معدات لتصليح السيارات وبيع الزيوت والإطارات وقطع الغيار، قائلاً: "كل شيء تدمر، ولا يمكن التعويض بسهولة".
ولا تقتصر الخسائر على الورشة فقط، إذ يوضح أن منزله في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان تعرض هو الآخر للتدمير خلال مواجهات سابقة، مضيفاً: "خسرت منزلا من ثلاثة طوابق، واليوم خسرت عملي أيضا".
ويتابع: "نحن أناس مدنيون ومسالمون، ولا علاقة لنا بأي جهة، وقد جئنا صباحا إلى هنا فوجدنا كل شيء مدمرا".
كل شيء تضرر
أما المواطن هايل علي سويد، وهو أحد المتضررين في المنطقة، فيقول لوكالة الأناضول إن الغارة الإسرائيلية تسببت في خسائر واسعة طالت ممتلكاته الزراعية والتجارية والسكنية.
ويضيف سويد: "لدي أربعة كراجات وشقة، وكنا هنا حتى ساعات المساء، ثم غادرنا إلى منازلنا، وفي الصباح تلقينا اتصالات تخبرنا بالقصف وما خلفه من أضرار".
ويشير إلى أن الأضرار لم تقتصر على الكراجات، بل طالت محالاً لبيع الأدوات المنزلية ومواد السمانة، إضافة إلى خسائر في الأراضي الزراعية المحيطة.
ويؤكد قائلاً: "كل شيء تضرر، رغم أننا أناس مسالمون، ولا علاقة لنا بأي شيء".
موقف رسمي
رسميا، قال رئيس بلدية الماري سلمان أبو العلا، في بيان، إن البلدة "عاشت حالة حصار وعزل كامل بعد انقطاع الطريق الرئيسية التي تربطها بمنطقة حاصبيا، نتيجة الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مفرق البلدة".
وأضاف أن انقطاع الطريق "شل حركة الأهالي، وأعاق وصول المرضى والطلاب والمواد الأساسية"، مناشدا الجهات الرسمية "التحرك السريع لإعادة فتح الطريق وتأمين سلامة المرور".
وحذر أبو العلا من أن استمرار إغلاق الطريق "يزيد من معاناة الأهالي، ويضع البلدة في ظروف صحية ومعيشية وإنسانية صعبة، خصوصاً في ظل الأوضاع الدقيقة التي تمر بها المنطقة".
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وما تخلّفه من أضرار متكررة في البنية التحتية والممتلكات المدنية، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في القرى الحدودية.