محمد بوهريد
الرباط - الأناضول
قال عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المغربية إن بقاء حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، الذي يقوده، في الحكومة "بيد الله والشعب"، معربا عن يقينه بأن حزبه "سينتصر في معركة الإصلاح رغم التشويش عليه".
ويتكون التحالف الحكومي في المغرب من أربعة أحزاب، هي العدالة والتنمية، الذي يقود أمينه العام بنكيران الحكومة، والاستقلال (محافظ)، والحركة الشعبية (وسط)، التقدم والاشتراكية (يساري).
وكان العاهل المغربي محمد السادس، قد عين بنكيران رئيسًا للحكومة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011؛ إثر تصدر حزبه الانتخابات التشريعية، التي أجريت يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بحصوله على 107 من أصل 395 مقعدًا يتكون منها مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي. وينص الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب.
وفي كلمة بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الخامس لشبيبة حزب "العدالة التنمية"، الذي تستمر فعالياته حتى مساء الأحد، قال بنكيران في وقت متأخر من مساء السبت: "إذا أراد الله، سنكمل ولايتنا الحالية ونزيد الثانية والثالثة، ولم لا الرابعة أيضا".
ثم تحدث عمن أسماهم بالمشوشين على حكومته قائلا: "أقول لهم إنكم مخطئون. ارجعوا إلى التاريخ. تشويشكم يزيدنا شعبية". وأعرب عن تصميم حكومته على "الصمود إلى أن تظهر الحقيقة، ويعرف المجتمع إرادتها في الإصلاح، وحينها يفتضح أمر المشوشون".
وأضاف أن "الانتخابات مهما تأخرت لا محالة آتية، وحينها نعلم هل يريد الشعب هذه الحكومة أم لا. الشعب المغربي يعرفنا جيدا، وإذا أدرك أننا صادقون صادمون سينصرنا".
وكان امحند العنصر، وزير الداخلية المغربي، قد أعلن مطلع العام الجاري عن إمكانية إجراء الانتخابات البلدية (المحلية) في يونيو/حزيران المقبل، إلا أنها تأجلت في وقت لاحق لم تحدده الحكومة، وسط توقعات بإجرائها قبل نهاية العام الحالي.
وقال بنكيران إن "الفساد لا يواجهنا بالطرق الديمقراطية أو في البرلمان فقط، بل يواجهنا أيضا بالمكر والخديعة والاختلاق والكذب وشراء الذمم، واستهداف المناضلين الشرفاء. لماذا يتحركون في الخفاء؟ أقول لهم: في المغرب رجال ونساء سيكشفون الحقيقة ويفضحون المؤامرات والمناورات، وسننتصر عليهم إن شاء الله".
وأعرب عن يقينه بتمتع حكومته بشعبية كبيرة لدى الشعب المغربي بقوله: "لا زلنا نتمتع بتعاطف ثلثي الشعب المغربي على الأقل، وهو ما يؤكد أن الشعب يعي الظرفية الذي نجتازها".
ووجه بنكيران انتقادات شديدة لأحزاب المعارضة لانتقادها الإجراءات التي اتخذها أخيرا بهدف التحكم في مستوى عجز الميزانية العامة للمملكة بإلغاء 1,76 مليار دولار من مخصصات الاستثمار العمومي المنصوص عليها في قانون الميزانية العامة للبلاد للعام الجاري، البالغة 9,14 مليار دولار.
ورد على منتقدي القرار قائلا: "يشوش علينا الذين يريدون إفساد الاقتصاد الوطني، وأؤكد لكم أن الإجراءت الحكومية في صالح الاقتصاد المغربي".
وخاطب بنكيران المعارضة بقوله إن "العدالة والتنمية يدافع عنكم أيضا؛ لأنه إذا غرقت السفينة سيغرق الجميع"، متهما أحزاب المعارضة بـ"عدم الاضطلاع بأدوارها الحقيقية في الظرفة الراهنة".
وجدد بنكيران التأكيد على عزمه "القيام بالإجراءات الضرورية للإصلاح، لأن الشعب المغربي وضع ثقته فينا ولا يجوز لنا أن نخذله".
ورأى أن "المغاربة سيقبلون بالإصلاح وإن كان قاسيا. سنتخد قرارت شجاعة، ولا نريد أن نكذب عليهم". دون أن يحدد طبيعة هذه الإجراءات.
وقد انتقدت أحزاب المعارضة بشدة قرار إلغاء تخصيص الـ1.76 مليار دولار، معتبرة إياه دليلا على فشل الحكومة في مواجهة الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد المغربي.
بينما صرح إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المكلف بالميزانية المغربي، في تصريحات صحفية الأربعاء الماضي، بأن هذا القرار لن تؤثر على نمو الاقتصاد المغربي خلال العام الجاري.
وأرجع إقدام الحكومة على هذا القرار إلى الحاجة إلى ضبط نفقات الدولة، بعد أن وصل عجز الميزانية إلى 7,1% من الناتج الداخلي الإجمالي نهاية 2012، إذ ارتفع إلى 60 مليار درهم مغربي (7,04 مليار دولار) مقابل 45 مليار درهم مغربي (5,22 مليار دولار) عام 2011.