Arif Yusuf
04 يناير 2016•تحديث: 04 يناير 2016
بغداد/إبراهيم صالح، مصطفى سعدي/الأناضول
لم تعد مخيمات الإيواء المخصصة للنازحين في العاصمة العراقية بغداد، مهيأة لعيش المئات ممن لجأوا إليها، بسبب عدم إكمال مقاولات تطوير الخيام، لجعلها أكثر تحملاً للظروف الجوية التي دمرت أغلبها قبل عدة أسابيع.
وأضطرت كثير من الأسر التي تعيش في المخيمات إلى تركها، بعد أن غرقت خيامها بمياه الأمطار التي اجتاحت التجمعات بالكامل، وحولتها إلى بحيرات طينية.
أكثر من 250 أسرة، تركت "مخيم المنصور"، الواقع في منطقة الغزالية، غربي العاصمة بغداد، وانتقلت إلى المساجد المجاورة وبعض المباني المتروكة.
ويقول أبو عبد العزيز، أحد القاطنين في المخيم، إن "الأمطار التي هطلت على العاصمة بغداد الشهر الماضي، أغرقت المخيم بالكامل، فأخرجنا القائمون عليه إلى مسجد أم القرى المجاور".
ويضيف أبو عبد العزيز للأناضول، إن "جميع الأسر التي خرجت من المخيم تنتظر إكمال العمل على صيانة الخيام، للعودة إليها (...)، لكن يبدو أن الأمر سيأخذ وقتاً أطول".
ويتطلع أبو عبد العزيز وهو رب أسرة مكونة من أربعة أفراد، إلى العودة قريباً لمدينة الرمادي التي نزح منها قبل سبعة أشهر، بعد أن تم تحريرها بالكامل من سيطرة تنظيم داعش الأسبوع الماضي.
ويرى علاء سعيد، الشاب ذو الثلاثين عاماً، أن العودة إلى مدينته هي الحل الوحيد أمامه وأسرته، لكون البقاء في مخيم للنازحين أو في غرفة بمسجد لفترة أطول، سيزيد من معاناتهم.
ويقول سعيد للأناضول، إن "تحرير مدينة الرمادي أعاد لنا الأمل بالعودة قريباً إلى منزلنا في حي الضباط".
ويضيف، إن "الأشهر القليلة التي أمضيناها هنا، أدت إلى مرض والدتي وترك أختي الصغيرة للدراسة، فضلاً عن خسارتي عملي (...)، والأكيد أن منزلنا بات مدمراً بفعل العمليات التي شهدتها المدينة، ولذلك، فإن العودة سريعاً هي الحل لكون بقاءنا هنا سيزيد من فداحة ما نمر به".
إلا أن بعض الأسر قررت العودة إلى داخل المخيم، والقبول بخيمة متهالكة على أمل أن يتغير الحال قريباً.
ويقول أبو هاجر (نازح من مدينة الفلوجة) ويسكن في المخيم، إن "المبيت في هيكل متروك أو داخل مسجد برفقة عشرات الأسر، ليس بالأمر الهين على أسرة لها ثلاث بنات في عمر المراهقة كأسرتي".
ويضيف، إن "قرار العودة الى المخيم رغم عدم مقدرة الخيام التي نسكن فيها على مواجهة الظروف الجوية الصعبة، أفضل بكثير".
وداخل المخيم تبدو بعض الخيام، وقد تم صيانتها بالفعل، وتم رفعها عن الأرض بمسافة نصف متر تقريباً واستبدال التالفة منها بأخرى جديدة، غير أن النسبة الأكبر من الخيام ما تزال مدمرة بالكامل، بينما تعرضت المواد الغذائية إلى التلف، والمياه الصالحة للشرب للتلوث، ولم يعد هنالك العدد الكافي من الأغطية التي تقي النازحين برد الشتاء.
ويقول رعد المحمدي، أحد المشرفين على المخيم للأناضول، إن "محافظة الأنبار تبنت مقاولة لرفع الخيام عن الأرض بسقف زمني قدره 20 يوماً، غير أن شهرين مضيا على انتهاء المهلة ولم تكتمل المقاولة بعد".
ويضيف، إن "السبب يتمثل بعدم مقدرة المقاول المسؤول على إكمال عمله، مع إنجازه 80% منها، دون أن يستلم أية سلفة من المحافظة".
ويوضح المحمدي، أن "جميع المبالغ التي صرفت هي من حساب المقاول الخاص، لكنه لم يعد يملك ما يكفيه لإكمالها، في حين أن من المفترض تسلميه سلفة أولى عند بدء العمل، على أن تستكمل بقية المبالغ تدريجيا لحين انتهاء مدة المقاولة".
ويتابع المحمدي، أن "اتفاقية التطوير تشمل تجهيز 260 خيمة جديدة، عن طريق وزارة الهجرة والمهجرين التي نفذت 100 خيمة، وظلت تماطل في تجهيز بقية العدد الذي لم يكتمل بعد".
وينحدر أغلب النازحين في المخيم، من مدن محافظة الأنبار التي سيطر عليها تنظيم داعش منذ يونيو/ حزيران 2014، ومنهم من مدينة الرمادي التي حررتها القوات الأمنية العراقية بعد أن كان التنظيم مسيطراً عليها منذ مايو/أيار من العام الحالي.
ونجحت القوات العراقية، ومقاتلين مدنيين من تحرير مدينة الرمادي الأسبوع الماضي، وطرد مقاتلي داعش خارجها.
وقال عضو مجلس قضاء الرمادي إبراهيم العوسج، خلال تصريحات له الأربعاء لوسائل إعلام محلية، أن "التقديرات الأولية تشير إلى تدمير أكثر من ثلاثة آلاف وحدة سكنية بشكل كامل، كما تعرضت آلاف الوحدات السكنية لأضرار متفاوتة".